أبوظبي تتجاهل التوترات وتغلق على مكاسب
أظهر سوق أبوظبي للأوراق المالية قدراً لافتاً من المرونة والتماسك في ختام تعاملات جلسة الاثنين، بعدما نجح في الإغلاق داخل المنطقة الخضراء رغم أجواء الترقب والقلق المرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وجاء الأداء الإيجابي للسوق مدعوماً بنشاط ملحوظ على عدد من الأسهم القيادية، إلى جانب تحسن شبه جماعي في أداء القطاعات وارتفاع واضح في القيمة السوقية، ما عكس استمرار الثقة النسبية في السوق الإماراتي. وبحسب بيانات التداول، أغلق مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية مرتفعاً بنسبة 0.257%، مضيفاً 24.64 نقطة إلى رصيده، ليستقر عند مستوى 9,625.19 نقطة، في جلسة عكست قدرة السوق على امتصاص الضغوط الخارجية والتحرك باتجاه إيجابي مدعوم بالسيولة والانتقائية في التداولات.
يعكس هذا الأداء حالة من الثبات النسبي في سوق أبوظبي، لا سيما في ظل بيئة إقليمية حساسة عادة ما تدفع المستثمرين إلى التحفظ أو تقليص المراكز. إلا أن السوق نجح في تجاوز هذه الضغوط، مستفيداً من دعم الأسهم الكبرى وعودة الزخم إلى عدد من القطاعات التشغيلية والاستثمارية.
ويشير الإغلاق الإيجابي إلى أن المستثمرين حافظوا على قدر من الثقة تجاه السوق، مع استمرار الميل إلى اقتناص الفرص في الأسهم ذات الأساسيات القوية، خصوصاً تلك المرتبطة بالعقارات والطاقة والمرافق والمالية. كما أن اتساع المكاسب على مستوى القطاعات والأسهم عزز من قوة الأداء العام، ومنح السوق قاعدة دعم أوسع خلال الجلسة.
نشاط قوي
وشهدت الجلسة نشاطاً تشغيلياً لافتاً على مستوى التداولات، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 817 مليون درهم، توزعت على 397.798 مليون سهم، تم تنفيذها من خلال 16.792 صفقة شملت مختلف القطاعات والشركات المدرجة.
ويعكس هذا المستوى من التداولات استمرار حضور السيولة داخل السوق، رغم الأجواء الحذرة المحيطة بالمشهد الإقليمي. كما أن ارتفاع عدد الصفقات والأحجام يعكس اتساع المشاركة بين المستثمرين، ويعزز من دلالة الارتفاع الذي سجله المؤشر، باعتباره صعوداً مدعوماً بحركة تداول نشطة وليس مجرد تحسن محدود في الأسعار.
وفي موازاة ذلك، ارتفعت القيمة السوقية لأسهم سوق أبوظبي بمقدار 11 مليار درهم، لتصل إلى 2.782 تريليون درهم بنهاية تعاملات الاثنين، مقارنة مع 2.771 تريليون درهم في ختام جلسة الجمعة الماضية، بما يمثل نمواً نسبته 0.397%. ويعكس هذا الارتفاع تحسناً ملموساً في تقييمات عدد من الأسهم المدرجة، ولا سيما الكبرى منها.
اتساع الأداء
وشملت تداولات السوق الاثنين 129 شركة، في مشهد عكس توازناً نسبياً مائلاً إلى الإيجابية، إذ ارتفعت 48 سهماً، مقابل تراجع 46 سهماً، بينما استقرت 35 شركة عند مستوياتها السابقة دون تغيير. ويُظهر هذا التوزيع أن اللون الأخضر كان أكثر حضوراً، وإن لم يكن بصورة كاسحة، ما يعكس سوقاً نشطة تتسم بانتقائية واضحة في التحركات.
وعلى مستوى الأسهم الرابحة، تصدرت شركة أم القيوين للاستثمارات العامة قائمة الارتفاعات بعدما صعد سهمها بنسبة 7.246%، تلتها شركة أبوظبي الوطنية لمواد البناء بنسبة 6.897%. كما سجل سهم «إن إم دي سي إينرجي» نمواً بنسبة 4.527%، وارتفع سهم رأس الخيمة للأسمنت الأبيض والمواد الإنشائية بنسبة 4.059%، فيما أغلق سهم البنك العربي المتحد على مكاسب بلغت 3.008%.
في المقابل، تصدرت شركة أوريدو قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بنسبة 5%، تلتها دار التأمين بنسبة 4.918%، ثم الخليج الاستثمارية بنسبة 4.909%، والبحيرة الوطنية للتأمين بنسبة 4.887%، فيما سجل سهم رابكو للاستثمار تراجعاً بنسبة 4.545%.
ثقل قيادي
واستحوذت 5 أسهم قيادية على نحو 42.7% من إجمالي قيمة التداولات البالغة 817 مليون درهم، ما يؤكد استمرار تركّز السيولة في الأسهم الكبرى التي تقود عادة اتجاه السوق. وتصدر سهم «ألفا ظبي القابضة» القائمة بنسبة 12.08% من إجمالي القيمة، وبقيمة تداول بلغت 98.709 مليون درهم، يليه سهم «العالمية القابضة» بنسبة 9.31% وبقيمة 76.067 مليون درهم.
وجاءت «الدار العقارية» في المرتبة الثالثة بنسبة 8.51% وبقيمة تداول بلغت 69.554 مليون درهم، تلتها مجموعة إي آند بنسبة 6.40% وبقيمة 52.318 مليون درهم، ثم بنك أبوظبي التجاري بنسبة 6.37% وبقيمة تداول بلغت 52.065 مليون درهم.
أما من حيث أحجام التداول، فقد استحوذت 5 أسهم على نحو 49.24% من الحجم الكلي البالغ 397.798 مليون سهم، تصدرها «بنك الاستثمار» بنسبة 35.80% وبحجم 142.409 مليون سهم، يليه سهم «بروج» بنسبة 4.78% وبحجم 19.003 مليون سهم، ثم «ألفا ظبي القابضة» بنسبة 3.48% وبحجم 13.858 مليون سهم، و«دانة غاز» بنسبة 3.00% وبحجم 11.918 مليون سهم، وأخيراً «الدار العقارية» بحجم 8.680 مليون سهم.
صعود قطاعي
وعلى مستوى القطاعات، أظهرت قطاعات سوق أبوظبي أداءً إيجابياً شبه جماعي في ختام الجلسة، ما وفر دعماً واسعاً للمؤشر العام. وتصدر قطاع المرافق قائمة الارتفاعات بنسبة 2.62%، يليه قطاع الرعاية الصحية بنسبة 1.64%، ثم قطاع العقارات بنسبة 1.25%، وقطاع الطاقة بنسبة 0.98%.
كما سجل قطاع الصناعات ارتفاعاً بنسبة 0.93%، وقطاع المواد الأساسية بنسبة 0.90%، وقطاع السلع الاستهلاكية بنسبة 0.40%، وقطاع التكنولوجيا بنسبة 0.38%، فيما ارتفع قطاع المالية بنسبة 0.25% وقطاع الاتصالات بنسبة 0.18%. وفي المقابل، كان قطاع التقديري للمستهلك القطاع الوحيد الذي أنهى الجلسة على تراجع، بنسبة 0.33%.