أداء متباين للبورصة وسط ضغوط بيعية وانتقائية شرائية
شهدت بورصة الكويت تبايناً ملحوظاً في ختام تعاملات جلسة الأحد، في مشهد يعكس حالة من الترقب الحذر لدى المتعاملين، بالتوازي مع استمرار الضغوط على عدد من القطاعات القيادية مقابل تحركات انتقائية على الأسهم الصغيرة والمتوسطة. ويأتي هذا الأداء في ظل بيئة تشغيلية تتسم بتداخل العوامل المحلية مع المتغيرات الإقليمية والعالمية، ما يفرض نمط تداول غير مستقر يعتمد على المضاربات السريعة وإعادة توزيع السيولة.
ففي الوقت الذي تراجعت فيه المؤشرات الرئيسية، برزت تحركات محدودة في بعض القطاعات الدفاعية، ما يشير إلى أن السوق لم يدخل في موجة هبوط حادة، بل يمر بمرحلة «إعادة تسعير» تعتمد على تقييمات أكثر تحفظاً للأصول.
انقسام السوق
الأداء المتباين للمؤشرات يعكس حالة انقسام واضحة داخل السوق بين الأسهم القيادية التي تتعرض لضغوط بيعية، والأسهم الصغيرة التي تشهد نشاطاً مضاربياً ملحوظاً. تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.40 % يشير إلى استمرار الضغوط على الأسهم الثقيلة، والتي عادة ما تكون مرآة لتحركات المؤسسات والصناديق.
في المقابل، ارتفاع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.31 % يعكس انتقال جزء من السيولة نحو الأسهم الأقل وزناً، في محاولة لتحقيق مكاسب سريعة، خاصة في ظل غياب محفزات قوية للأسهم القيادية.
مستويات متوسطة
سجلت التداولات نحو 42.50 مليون دينار، وهي مستويات يمكن وصفها بـ«المتوسطة»، لكنها تحمل دلالة مهمة، وهي أن السيولة لم تغادر السوق، بل أعادت توزيع نفسها. هذا السلوك يعكس استراتيجية دفاعية من قبل المستثمرين، حيث يتم تقليص المراكز في الأسهم القيادية، مقابل الدخول الانتقائي في فرص قصيرة الأجل.
عدد الصفقات البالغ 12.16 ألف صفقة يشير إلى نشاط ملحوظ، لكنه يظل أقل من مستويات الزخم القوي، ما يعزز فرضية أن السوق يتحرك في نطاق عرضي يميل إلى السلبية.
صعود محدود
هبوط 9 قطاعات مقابل ارتفاع 4 فقط يعكس اختلالاً واضحاً في ميزان السوق. قطاع المنافع، الذي تصدر التراجعات بنسبة 2.82 %، يعكس ضغوطاً على الأسهم التشغيلية التي كانت تعد ملاذاً آمناً نسبياً.
في المقابل، صعود قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.02 % قد يعكس توجهات دفاعية، حيث يلجأ المستثمرون إلى القطاعات الأقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية.
بيتك تحت المجهر
تصدر سهم «بيتك» السيولة بقيمة 5.2 مليون دينار، ما يؤكد استمرار تركيز المستثمرين عليه كمؤشر رئيسي لاتجاه السوق. ورغم هذا النشاط، فإن الأداء العام للأسهم القيادية لا يزال تحت الضغط، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المؤشر الأول.
هذا التباين بين حجم السيولة والأداء السعري يشير إلى وجود عمليات تدوير للمراكز، وليس بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل.
الأسهم الصغيرة
قفزة سهم «مواشي» بنسبة 11.61 % تؤكد استمرار هيمنة الطابع المضاربي على شريحة من السوق، حيث يبحث المستثمرون عن فرص سريعة بعيداً عن التعقيدات المرتبطة بالأسهم القيادية.
في المقابل، تصدر سهم «تنظيف» الكميات المتداولة بنحو 19.93 مليون سهم، ما يعكس نشاطاً كثيفاً على الأسهم ذات الأسعار المنخفضة، والتي عادة ما تكون ساحة للمضاربين.
ضغوط بيعية
تراجع سهم «الإنماء» بنسبة 5.23 % يعكس الضغوط التي تواجه بعض الأسهم، سواء نتيجة لجني الأرباح أو لغياب المحفزات. هذا التراجع يسلط الضوء على هشاشة بعض الارتفاعات السابقة، والتي لم تكن مدعومة بأساسيات قوية.