تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار‭ ‬النزاعات‭ ‬والخلافة‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬العائلات

WO30

تتعدد‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬النزاعات‭ ‬داخل‭ ‬شركات‭ ‬العائلات،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬ضعف‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أسلوب‭ ‬القيادة‭ ‬المتبع‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة،‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يفتقر‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬الوضوح‭ ‬أو‭ ‬الحزم‭. ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬مقاومة‭ ‬التغيير‭ ‬أحد‭ ‬المعوقات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تعرقل‭ ‬تطور‭ ‬الشركة‭ ‬وتثير‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬المختلفة‭.‬
ويظهر‭ ‬النزاع‭ ‬أيضاً‭ ‬نتيجة‭ ‬تباين‭ ‬مستوى‭ ‬الشعور‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬تصادم‭ ‬الأهداف‭ ‬وتباين‭ ‬أساليب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التنافس‭ ‬والخلاف‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭. ‬وتبرز‭ ‬مشكلات‭ ‬الخلافة‭ ‬الإدارية‭ ‬بوصفها‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬حساسية،‭ ‬لما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬العائلة‭ ‬واستقرار‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى،‭ ‬يبرز‭ ‬النمو‭ ‬المهني‭ ‬لأفراد‭ ‬العائلة‭ ‬واختلاف‭ ‬مساراتهم‭ ‬الوظيفية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انتقال‭ ‬بعض‭ ‬المناصب‭ ‬الإدارية‭ ‬إلى‭ ‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬العائلة،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يرافق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬توترات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالثقة‭ ‬أو‭ ‬النفوذ‭. ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬مسألة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬كفاءات‭ ‬مؤهلة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬العائلة‭ ‬تحدياً‭ ‬إضافياً،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬شعور‭ ‬محتمل‭ ‬بعدم‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭.‬
ويُعد‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬احتياجات‭ ‬التمويل‭ ‬الخاصة‭ ‬بأفراد‭ ‬العائلة‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الشركة‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تثير‭ ‬الخلاف،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التداخل‭ ‬بين‭ ‬الدور‭ ‬العائلي‭ ‬والدور‭ ‬الوظيفي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭. ‬ويؤدي‭ ‬اختلاف‭ ‬الطموحات‭ ‬الشخصية‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬هذه‭ ‬النزاعات،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عندما‭ ‬يتعارض‭ ‬السعي‭ ‬الفردي‭ ‬مع‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬للشركة‭.‬
كما‭ ‬تنشأ‭ ‬بعض‭ ‬الخلافات‭ ‬نتيجة‭ ‬اختلاف‭ ‬فهم‭ ‬الأدوار‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأدوار‭ ‬داخل‭ ‬الشركة،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬وقضايا‭ ‬التوريث،‭ ‬وتجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬الشخصية،‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬العواطف،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬خرق‭ ‬التقاليد‭ ‬والأنماط‭ ‬السلوكية‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية‭.‬
وتسهم‭ ‬الأساطير‭ ‬والافتراضات‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬وخاصة‭ ‬أبناء‭ ‬الجيل‭ ‬الناشئ،‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعتبرونه‭ ‬عدلًا‭ ‬وإنصافاً،‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬الفجوة‭ ‬في‭ ‬التوقعات‭. ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تختلف‭ ‬تفسيرات‭ ‬هذه‭ ‬المفاهيم‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬لآخر،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬السلوك‭ ‬ويقود‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬نزاعات‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭.‬
أشكال‭ ‬النزاعات‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬العائلات

تتخذ‭ ‬النزاعات‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬العائلات‭ ‬عدة‭ ‬صور،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬الخلاف‭ ‬حول‭ ‬تفاوت‭ ‬مستويات‭ ‬الطموح‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬حيث‭ ‬يسعى‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الشركة‭ ‬وتطويرها،‭ ‬بينما‭ ‬يفضل‭ ‬آخرون‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭.‬
كما‭ ‬يظهر‭ ‬النزاع‭ ‬حول‭ ‬اختلاف‭ ‬الأدوار‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يؤديه‭ ‬الفرد‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭ ‬وما‭ ‬يُكلف‭ ‬به‭ ‬داخل‭ ‬الشركة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الخلاف‭ ‬بشأن‭ ‬درجة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وقضايا‭ ‬الخلافة‭ ‬وتحديد‭ ‬من‭ ‬يتولى‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المقبلة‭.‬

التوقعات‭ ‬كمصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬للمشكلات

تُعد‭ ‬التوقعات‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬العائلات،‭ ‬بل‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬خلف‭ ‬معظم‭ ‬النزاعات‭. ‬وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬بمحيطهم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬من‭ ‬أقارب‭ ‬وأصدقاء‭ ‬وعاملين‭ ‬وزبائن‭ ‬وموردين‭.‬
وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تنشأ‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬تتوقعه‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬انضمام‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬إليها،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأداء‭ ‬والالتزام‭ ‬والإضافة‭ ‬المهنية،‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬يرغب‭ ‬هذا‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬تحقيقه‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يستطيع‭ ‬تقديمه‭ ‬فعليًا‭ ‬عند‭ ‬دخوله‭ ‬إلى‭ ‬الشركة‭.‬
ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬تظهر‭ ‬فجوة‭ ‬مقابلة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬الشركة‭ ‬لعضو‭ ‬العائلة‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬ومكانة‭ ‬ودعم،‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬يتوقعه‭ ‬هو‭ ‬منها‭. ‬وكلما‭ ‬اتسعت‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة،‭ ‬ازدادت‭ ‬مشاعر‭ ‬خيبة‭ ‬الأمل،‭ ‬وتفاقمت‭ ‬احتمالات‭ ‬نشوء‭ ‬النزاع‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬العائلية‭.‬

إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الإدارة‭ ‬مع‭ ‬
نمو‭ ‬شركات‭ ‬العائلات

في‭ ‬الغالب،‭ ‬يفرض‭ ‬نمو‭ ‬شركة‭ ‬العائلة‭ ‬عليها‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬هيكلها‭ ‬الإداري‭ ‬ووظائف‭ ‬العاملين‭ ‬فيها‭. ‬فمع‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الأعمال،‭ ‬يزداد‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬العائلة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التنظيم‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬وتدرجًا‭. ‬ويبدأ‭ ‬هؤلاء‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬هيكل‭ ‬هرمي‭ ‬تتوزع‭ ‬فيه‭ ‬المسؤوليات‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬المناصب‭ ‬التنفيذية‭ ‬المختلفة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬التنظيمي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬تُسند‭ ‬إليهم‭ ‬أدوار‭ ‬إدارية‭ ‬واضحة‭. ‬وقد‭ ‬يشعرون‭ ‬بعدم‭ ‬الارتياح‭ ‬عند‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬أدنى‭ ‬في‭ ‬السلم‭ ‬الإداري‭ ‬مع‭ ‬موظفين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬العائلة‭ ‬يشغلون‭ ‬مناصب‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬الهيكل‭ ‬التنفيذي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬توترات‭ ‬داخلية‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭.‬
وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يسعى‭ ‬الجيل‭ ‬المؤسس‭ ‬إلى‭ ‬تسليم‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬أبنائه‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬نشاطه‭ ‬المهني،‭ ‬بهدف‭ ‬ضمان‭ ‬انتقال‭ ‬القيادة‭ ‬بسلاسة‭ ‬ودون‭ ‬صدام‭ ‬في‭ ‬المصالح‭ ‬أو‭ ‬توزيع‭ ‬غير‭ ‬عادل‭ ‬للثروات‭.‬

انتقال‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬المؤسس‭ ‬
إلى‭ ‬الوريث

من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬مستدام‭ ‬لشركة‭ ‬العائلة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬رضا‭ ‬أفرادها،‭ ‬ودعم‭ ‬تطور‭ ‬العائلة‭ ‬والشركة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬ينخرط‭ ‬الوريث‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬مبكرًا،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬له‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬مهنية‭ ‬وإيجابية‭ ‬مع‭ ‬والديه‭ ‬ومع‭ ‬مختلف‭ ‬مستويات‭ ‬الإدارة‭.‬
وتتخذ‭ ‬عملية‭ ‬التوريث‭ ‬الإداري‭ ‬عادة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أنماط‭ ‬رئيسية‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬رئاسة‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭:‬

أولًا‭: ‬انتقال‭ ‬الإدارة‭ ‬
إلى‭ ‬شخص‭ ‬واحد

في‭ ‬هذا‭ ‬النمط،‭ ‬تنتقل‭ ‬القيادة‭ ‬إلى‭ ‬فرد‭ ‬واحد،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أحد‭ ‬المؤسسين‭ ‬أو‭ ‬أحد‭ ‬الأبناء،‭ ‬فتتركز‭ ‬سلطة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بيده‭ ‬وحده‭. ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬المدير‭ ‬مؤهلاً‭ ‬علميًا‭ ‬ويمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬مهنية‭ ‬متقدمة،‭ ‬ما‭ ‬يمكنه‭ ‬من‭ ‬التحرك‭ ‬بسرعة‭ ‬وفاعلية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الخارجيين،‭ ‬مثل‭ ‬الموزعين‭ ‬والعملاء‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬تحدٍ‭ ‬رئيسي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تركيز‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬واحدة،‭ ‬إذ‭ ‬تصبح‭ ‬ثروات‭ ‬الشركة‭ ‬وقراراتها‭ ‬رهينة‭ ‬لتقديرات‭ ‬شخص‭ ‬واحد،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعرض‭ ‬المؤسسة‭ ‬لمخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالأهواء‭ ‬الفردية‭ ‬أو‭ ‬القرارات‭ ‬غير‭ ‬المحسوبة‭.‬

ثانياً‭: ‬انتقال‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أبناء

يعمد‭ ‬الجيل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬إلى‭ ‬تسليم‭ ‬القيادة‭ ‬إلى‭ ‬أبنائه‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬عطائه،‭ ‬بهدف‭ ‬ضمان‭ ‬انتقال‭ ‬إداري‭ ‬منظم‭ ‬وعادل،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬أو‭ ‬التوزيع‭ ‬غير‭ ‬المتوازن‭ ‬للثروات‭.‬
ويقوم‭ ‬المؤسس‭ ‬باختبار‭ ‬قدرات‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬وفقاً‭ ‬للمؤهلات‭ ‬العلمية‭ ‬والخبرات‭ ‬العملية‭ ‬لكل‭ ‬فرد،‭ ‬بما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الصراع‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬الطموح‭ ‬غير‭ ‬الواقعي‭ ‬لتولي‭ ‬مناصب‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬الكفاءة‭ ‬الفعلية‭. ‬كما‭ ‬يغرس‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬ويعزز‭ ‬لدى‭ ‬الأبناء‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬نجاح‭ ‬الشركة‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة،‭ ‬وأن‭ ‬تعثرها‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬فرد‭ ‬بعينه‭.‬
ويحقق‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬نجاحًا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬فيها‭ ‬أفراد‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭ ‬بمستوى‭ ‬متقارب‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬والتأهيل،‭ ‬ما‭ ‬يساعدهم‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكات‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتطوير‭ ‬الأفكار‭ ‬الابتكارية‭ ‬بصورة‭ ‬جماعية‭.‬
ويؤدي‭ ‬هذا‭ ‬الشكل‭ ‬من‭ ‬التوريث‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬الشخص‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬المناسب،‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬الكفاءة‭ ‬العلمية‭ ‬والعملية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬النزاعات‭ ‬الداخلية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المؤسسي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

انتقال‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬الأقارب

عندما‭ ‬تتوسع‭ ‬الشركة‭ ‬العائلية‭ ‬ويترسخ‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬نشاطها،‭ ‬تمتد‭ ‬إدارتها‭ ‬عبر‭ ‬أجيال‭ ‬متعددة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬حصر‭ ‬القيادة‭ ‬داخل‭ ‬نطاق‭ ‬العائلة‭ ‬الضيق‭. ‬وفي‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتوافر‭ ‬فيها‭ ‬وريث‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬الأبناء،‭ ‬يلجأ‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬الأقارب‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬التوريث‭ ‬الإداري‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬ازدياد‭ ‬عدد‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬الذين‭ ‬يتولون‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬أقسام‭ ‬مختلفة‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭. ‬وتزداد‭ ‬صعوبة‭ ‬توزيع‭ ‬السلطة‭ ‬وتنسيق‭ ‬الصلاحيات،‭ ‬حيث‭ ‬يميل‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬القسم‭ ‬الذي‭ ‬يشرف‭ ‬عليه‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬المصلحة‭ ‬الشاملة‭ ‬لبقية‭ ‬أنشطة‭ ‬المؤسسة‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بوصفه‭ ‬أداة‭ ‬محورية‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬بين‭ ‬الأقارب،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬الإدارة‭ ‬وقوة‭ ‬الشركة‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭.‬

رجوع لأعلى