أسعار الذهب ترتفع وتسجل مكاسب أسبوعية
ارتفعت أسعار الذهب عند التسوية، يوم الجمعة لتغلق قرب مستواها القياسي وتسجل مكاسب أسبوعية، متجاهلة ارتفاع الدولار وتحذيرات مسؤول بالفيدرالي الأميركي بشأن تشوه بيانات التضخم.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.1 % إلى 4338.37 دولار للأونصة، لكنه سجل مكاسب أسبوعية بنسبة 0.9 %. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.1 % إلى 4370.10 دولار.
وقفز الدولار إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوع، ما يجعل الذهب المقوم بالدولار أعلى تكلفة على حائزي العملات الأخرى. وزادت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات أيضاً.
وسجلت الفضة ارتفاعاً قياسياً في المعاملات الفورية إلى 66.89 دولار للأونصة.
في حين حقق المعدن الأبيض مكاسب بنحو 125% منذ بداية العام، متفوقة على الذهب الذي سجل ارتفاعاً سنوياً بنحو 65 %.
ويأتي ذلك مع استقرار الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع، ما يزيد من تكلفة الذهب المسعّر بالدولار على حائزي العملات الأخرى.
تتماسك الأسواق دون أحدث المستويات المرتفعة بعد خفض مجلس الفيدرالي الأميركي في ديسمبر بمقدار 25 نقطة أساس».
وأظهرت البيانات أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت 2.7 % على أساس سنوي في نوفمبر، وهو مستوى أقل من توقعات خبراء الاقتصاد عند 3.1%، رغم استمرار التحديات المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وكان الفيدرالي الأميركي قد خفّض معدلات الفائدة مؤخراً بمقدار ربع نقطة مئوية، للمرة الثالثة والأخيرة هذا العام، وهو ما يدعم عادة الأصول التي لا تدر عوائد مثل الذهب. وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت أسعار البلاتين 0.5 % إلى 1924.59 دولار للأونصة بعد أن لامست أعلى مستوى لها في أكثر من 17 عاماً، بينما تراجع البلاديوم 1.1 % إلى 1677.68 دولار بعد تسجيله أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات.
الذهب يدخل 2026 بزخم تاريخي
وسجّل الذهب في عام 2025 قفزة تاريخية أوصلته إلى أعلى مستوياته منذ أزمة النفط عام 1979، بعدما تضاعفت أسعاره تقريبا خلال العامين الماضيين، وهو أداء كان يُعد تقليديا، وفق تحليل لوكالة رويترز، مقدمة لتصحيحات حادة.
لكن تغير تركيبة المستثمرين، إلى جانب عوامل سياسية واقتصادية وجيوسياسية، دفع مؤسسات مالية كبرى إلى إعادة النظر في هذا التصور. وتشير رويترز، نقلا عن بنوك مثل «جيه بي مورغان» وبنك «أوف أميركا»، إضافة إلى شركة ميتالز فوكاس، إلى أن التوقعات باتت تميل إلى وصول سعر الذهب إلى 5 آلاف دولار للأوقية خلال عام 2026. وبحسب البيانات، بلغ الذهب في المعاملات الفورية خلال أكتوبر مستوى قياسيا عند 4381 دولارا للأوقية، بعدما لم يكن قد تجاوز 3 آلاف دولار قبل مارس ، مدفوعا بارتفاع الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين، ودخول مشاركين جدد إلى السوق، من بينهم شركة تيثر وإدارات خزينة شركات.
وقال مايكل ويدمر، الخبير في بنك أوف أميركا، إن توقعات المكاسب وتنويع المحافظ الاستثمارية تقف وراء موجة الشراء الحالية، بدعم من العجز المالي الأميركي، ومحاولات تقليص عجز الحساب الجاري، وسياسات خفض قيمة الدولار.
وأشار فيليب نيومان، العضو المنتدب في ميتالز فوكاس، بحسب رويترز، إلى أن الذهب تلقى دعما إضافيا من المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفدرالي ، والخلافات حول الرسوم الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا.
البنوك المركزية ترسخ دورة الارتفاع
ويرى محللون، أن مواصلة البنوك المركزية تنويع احتياطاتها بعيدا عن الأصول المقومة بالدولار للعام الخامس على التوالي ستوفر قاعدة دعم قوية للذهب في 2026.
وقال غريغوري شيرر، رئيس إستراتيجية المعادن في «جيه بي مورغان»، إن مستويات الأسعار الحالية «مدعومة بشكل أكبر بكثير بفضل الطلب القوي من البنوك المركزية».
وتقدّر رويترز، نقلا عن محللي «جيه بي مورغان»، أن استقرار الأسعار يتطلب طلبا فصليا بنحو 350 طنا، في حين قد يبلغ متوسط الشراء 585 طنا لكل ربع سنة في 2026. كما ارتفعت حصة الذهب من إجمالي الأصول المُدارة إلى 2.8 % مقارنة بـ1.5% قبل 2022، وهو مستوى «لا يُعد بالضرورة سقفا نهائيا».
توقعات متفاوتة للأسعار
وتشير رويترز إلى تباين واضح في توقعات المؤسسات المالية، إذ يتوقع مورغان ستانلي وصول السعر إلى 4500 دولار للأوقية بحلول منتصف 2026، بينما يرجّح «جيه بي مورغان» تجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار في الربع الثاني، وبلوغ 5 آلاف دولار في الربع الأخير.
كما تتوقع ميتالز فوكاس الوصول إلى هذا المستوى بنهاية العام.
في المقابل، ترى مجموعة ماكواري، بحسب رويترز، أن وتيرة الصعود قد تكون أهدأ مع تحسن النمو العالمي وتراجع سياسات التيسير النقدي، متوقعة متوسط سعر عند 4225 دولارا في 2026.