أسعار النفط تتجه لأكبر تراجع سنوي منذ 2020
هبطت أسعار النفط أكثر من 2 % عند التسوية في جلسة نهاية الأسبوع، مع تقييم المستثمرين تخمة محتملة في المعروض وانخفاض علاوة مخاطر الحرب، فضلاً عن ترقب احتمال التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا مطلع الأسبوع الحالي بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترامب.
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت 1.60 دولار، أو 2.57 %، إلى 60.64 دولار للبرميل عند التسوية، كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.61 دولار، أو 2.76 %، إلى 56.74 دولار للبرميل.
وتتجه أسعار النفط لتسجيل أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2020، رغم إسهام تعطل الإمدادات في دفع الأسعار إلى التعافي في الجلسات القليلة الماضية من مستوى قريب من أدنى مستوياتها في خمس سنوات، الذي سجلته في 16 ديسمبر.
وانخفض برنت 19 %، والخام الأميركي 21 % هذا العام، إذ أثار ارتفاع إنتاج النفط الخام مخاوف من تخمة في المعروض النفطي خلال العام المقبل.
وقال محللو شركة إيجيس هيدجينغ في مذكرة إن العلاوات الجيوسياسية قدمت دعما للأسعار على المدى القريب، لكنها لم تغير بشكل جوهري من رواية زيادة العرض الأساسية.
وكلف البيت الأبيض الجيش الأميركي بالتركيز على فرض حظر على النفط الفنزويلي خلال الشهرين المقبلين على الأقل، في إشارة إلى أن واشنطن تركز حاليا على استخدام الوسائل الاقتصادية، وليس العسكرية، للضغط على كراكاس.
وذكرت وكالة الطاقة الدولية، ومقرها باريس، في تقرير سوق النفط الصادر في ديسمبرالحالي أن المعروض العالمي من الخام سيتجاوز الطلب في العام المقبل بمقدار 3.84 مليون برميل يوميا.
ويراقب المستثمرون عن كثب أيضا تطورات عملية السلام الروسية الأوكرانية وتأثيرها المحتمل على أسعار النفط في المستقبل، لأن التوصل إلى اتفاق سلام قد يؤدي إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على قطاع النفط الروسي.
وسيبحث زيلينسكي مسألة التنازل عن أراض، وهي العقبة الرئيسية في المحادثات لإنهاء الحرب، مع ترامب في ولاية فلوريدا يوم الأحد، إذ يقترب إطار عمل السلام المكون من 20 بندا واتفاق ضمانات أمنية من الاكتمال.
وقال الرئيس الأوكراني أمس السبت إنه يمكن حسم الكثير من الأمور قبل حلول العام الجديد.
وقال الكرملين إن مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشؤون الخارجية أجرى اتصالات مع أعضاء في الإدارة الأميركية بعد أن تلقت موسكو مقترحات بشأن اتفاق سلام محتمل.
نفط نجيريا
وفي غضون ذلك، صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة شنت «ضربة قوية وقاتلة» ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في شمال غرب نيجيريا، وهدد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بشن المزيد من الضربات. أنتجت الدولة، وهي عضو في منظمة «أوبك»، حوالي 1.5 مليون برميل يومياً في نوفمبر، وفقاً لبيانات من المنظمة.
فائض المعروض العالمي من النفط
على الرغم من أن المخاطر الجيوسياسية تدعم الأسعار، إلا أن خام غرب تكساس الوسيط لا يزال مُتجهاً نحو تسجيل أكبر انخفاض سنوي له منذ عام 2020، مُسجلاً تراجعاً بنحو 21 %. ويعود هذا التراجع إلى توقعات فائض في المعروض، حيث يتوقع جميع تجار النفط الخام الرئيسيين في العالم تقريباً وفرة عالمية في العام المُقبل بعد أن زاد المنتجون داخل وخارج تحالف «أوبك+» من إمداداتهم.
قال كيريل باختين، كبير محللي النفط والغاز في مجموعة «بي سي إس» المالية بموسكو: «تلقت أسعار النفط دعماً من البيانات الاقتصادية الأميركية القوية وعدم الاستقرار الجيوسياسي خلال الأسبوع الماضي. ونظراً لعدم وجود بيانات أميركية جديدة مقررة في الأيام المقبلة، نتوقع انخفاضاً طفيفاً في الأسعار مستقبلاً ما لم تستمر العوامل السياسية في التأثير».
كما تلقت السلع، بما فيها النفط الخام، دعماً من ضعف الدولار الأميركي، وهو ما يجعل المواد الخام أرخص بالنسبة لمعظم المشترين. وقد انخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنحو 0.8 % هذا الأسبوع.