أسعار النفط تتراجع مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط
تراجعت أسعار النفط، أمس الإثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».
وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».
وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ»المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.
احتمالية انقطاع الإمدادات
كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.
انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.
مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.
صادرات النفط الروسي
ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.
واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.
وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.
وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر.
ضغوط جيوسياسية وتدفقات
عالمية تحت المراقبة
ارتفعت أسعار النفط منذ بداية عام 2026، على الرغم من المخاوف الواسعة من فائض معروض وشيك، مدعومة بالتوترات الجيوسياسية وتوقف بعض التدفقات، بما في ذلك الإمدادات القادمة من كازاخستان. ومع ذلك، تراجعت الأسعار الأسبوع الماضي على خلفية مؤشرات التقدم في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة.
كما راقب المتداولون التدفقات إلى الهند. وكان ترمب قد قال إن الدولة الواقعة في جنوب آسيا وافقت على وقف واردات النفط الخام من روسيا في إطار اتفاق تجاري. إلا أن نيودلهي لم تؤكد هذا الالتزام بشكل مباشر، مع تأكيد الحكومة أن أمن الطاقة لا يزال يمثل أولويتها القصوى.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في شركة «آي إن جي غروب» (ING Groep NV)، إنه «إذا أوقفت الهند مشترياتها من النفط الروسي عقب اتفاق التجارة بين أميركا والهند، فسنحتاج إلى رؤية اتساع الخصومات على النفط الروسي في محاولة لإيجاد مشترين بديلين». وأضاف أن عدم إيجاد مشترين آخرين سيؤدي في نهاية المطاف إلى تضييق الخناق على التوازن الاقتصادي.