أسعار النفط ترتفع إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع
ارتفعت أسعار النفط عند التسوية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع في جلسة الجمعة بعد أن كثف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه على إيران، من خلال فرض مزيد من العقوبات على السفن التي تنقل نفطها، وأعلن عن توجه أسطول حربي نحو الدولة الواقعة بالشرق الأوسط.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس 1.82 دولار، أو 2.8 %، إلى 65.88 دولار للبرميل عند التسوية، وهو أعلى مستوى منذ 14 يناير.
وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.71 دولار، أو 2.9 %، إلى 61.07 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى أيضا منذ أكثر من أسبوع.
وحقق كلا الخامين مكاسب أسبوعية تجاوزت 2.5 %.
وجددت تصريحات ترامب تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي. وتسببت الضغوط المتصاعدة في تزايد المخاوف من تعطل إمدادات النفط في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تواجه فيه كازاخستان صعوبة في استئناف الإنتاج من أحد أكبر حقول النفط في العالم.
وقال مسؤول أميركي إن قطعاً حربية تتضمن حاملة طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وشنت الولايات المتحدة هجمات على إيران في يونيو.
وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أن واشنطن فرضت عقوبات على تسع سفن وثماني شركات ذات صلة تشارك في نقل النفط والمنتجات البترولية الإيرانية.
وتشير بيانات منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى أن إيران هي رابع أكبر منتج للنفط الخام في أوبك بحوالي 3.2 مليون برميل يوميا، وهي مُصدر رئيسي للصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.
وفي الوقت نفسه، قالت شركة شيفرون إن الإنتاج من حقل تنجيز في كازاخستان، أحد أكبر حقول النفط في العالم، لم يستأنف حتى الآن، وذلك بعدما أعلنت شركة تنجيزشيفرويل، المشغلة للحقل بقيادة شيفرون، إيقاف الإنتاج يوم الاثنين إثر اندلاع حريق.
وزاد هذا الحادث من مشكلات قطاع النفط في كازاخستان، والذي يعاني أصلا من اختناقات في منفذ التصدير الرئيسي على البحر الأسود، والذي تضرر من طائرات مسيرة أوكرانية.
وقال «جيه.بي مورغان» إن حقل تنجيز، الذي يمثل ما يقرب من نصف إنتاج قازاخستان، قد يظل خارج الخدمة لبقية الشهر، وإن متوسط إنتاج كازاخستان من النفط الخام من المرجح أن يتراوح بين مليون و1.1 مليون برميل يوميا فقط في يناير مقارنة بالمستوى المعتاد الذي يبلغ حوالي 1.8 مليون برميل يوميا.
وصعدت أسعار النفط في وقت سابق من الأسبوع على خلفية تحركات ترامب بشأن غرينلاند، لكنها انخفضت بنحو 2% يوم الخميس مع تراجعه عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا واستبعاده القيام بعمل عسكري.
وقال ترامب إن الدنمارك وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة توصلوا إلى اتفاق يسمح «بالوصول الكامل» إلى غرينلاند.
أميركا ستبدأ التنقيب عن النفط
في فنزويلا
ومن جهة أخرى قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن شركات النفط الأميركية ستبدأ قريباً جداً التنقيب عن النفط في فنزويلا، وذلك رغم تشكك بعض الشركات في جدوى التعجل في العودة إلى البلاد، وفقاً لـ «رويترز».
وفي وقت سابق، ذكر موقع «سيمافور» الإخباري، الخميس، نقلاً عن مسؤول في الإدارة الأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحكم بنفسه في الإفراج عن الأموال التي جمعت من النفط الفنزويلي.
وأضاف المسؤول لـ «سيمافور» أن جميع عائدات أولى عمليات بيع النفط ستحول إلى فنزويلا لأن حكومتها الحالية «تعاونت بشكل كامل» مع الولايات المتحدة.
يشار إلى أن بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية «بي دي في إس إي»، أظهرت يوم الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن في إطار صفقة توريد رئيسية بقيمة ملياري دولار مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون برميل.
ويحول هذا التقدم البطيء في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج، وفقاً لوكالة «رويترز».
عواصف شتوية في الولايات المتحدة
كما واصلت منتجات النفط مثل الديزل، الذي يُستخدم كوقود تدفئة في شمال شرق الولايات المتحدة، الارتفاع مع استعداد البلاد لموجة برد قارس.
في الأثناء، سجل الدولار أسوأ أداء أسبوعي له في سبعة أشهر، مختتماً أياماً مضطربة شهدت تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا وتعثر المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. وأسهم تراجع العملة في جعل السلع المسعّرة بالدولار أرخص بالنسبة لكثير من المشترين، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
كما ساعدت التوترات في فنزويلا وإيران، إلى جانب اضطرابات الإمدادات من كازاخستان، في دعم أسعار النفط منذ بداية العام، وذلك بعد هبوطه 18 % في 2025. ومع ذلك، لا تزال العقود الآجلة تحت ضغط المخاوف من توجه السوق نحو فائض في المعروض.
ومن المتوقع أن ترتفع المخزونات العالمية بنحو 3.7 ملايين برميل يومياً هذا العام، وفق أحدث تقييم لوكالة الطاقة الدولية، رغم تحذيرها من أن الفائض الفعلي قد لا يصل إلى هذه المستويات.
يبدو أن بعض المشاركين في السوق أكثر تفاؤلاً. إذ قالت شركة «إس إل بي» (SLB)، أكبر مزود لخدمات حقول النفط في العالم، إن الأسوأ ربما ولّى بسوق النفط العالمية، متوقعةً تسارعاً تدريجياً في نشاط الحفر في المناطق الرئيسية. كما بلغت المراكز الشرائية الصافية لصناديق التحوط في خام غرب تكساس أعلى مستوى لها في خمسة أشهر، بحسب بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية.