أسعار النفط تسجل أكبر مكاسب شهرية لها منذ 2022
انخفضت أسعار النفط بضعة سنتات للبرميل في جلسة الجمعة لتحافظ على مكاسبها في الآونة الأخيرة وتغلق قرب أعلى مستوياتها في ستة أشهر عند التسوية، مدعومة بتصاعد مخاوف انقطاع الإمدادات بسبب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.69 دولار للبرميل، بانخفاض 0.03 % عند التسوية بجلسة الجمعة، إلا أنها سجلت مكاسب أسبوعية بنسبة 7.3 %، بينما وصلت الزيادة الشهرية إلى 16.2 %.
وأغلق خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 65.21 دولار للبرميل، بانخفاض 21 سنتا أو 0.32 %، وبلغ الارتفاع الأسبوعي 6.8 % فيما زاد بنسبة 13.6 % على أساس شهري.
وتراجعت الأسعار بعد تصريح ترمب للصحفيين بأن إيران ترغب في إبرام اتفاق. كما تحوّل خطاب الرئيس الأميركي من معاقبة طهران على قمعها الدموي للمتظاهرين إلى محاولة للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.
أدى ذلك إلى تقليص علاوة المخاطر في سوق متوترة، عقب أمر ترمب بنشر أصول بحرية في المنطقة، مع وصول مجموعة ضاربة من حاملة طائرات مؤخراً إلى الشرق الأوسط. وتُعدّ إيران خامس أكبر منتج ضمن تحالف «أوبك+»، الذي يضم روسيا.
تصريحات ترمب تميل لخفض التصعيد
قالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى «سي آي بي سي برايفت ويلث غروب»، إن تصريحات ترمب التي تميل إلى خفض التصعيد ليست جديدة بالضرورة، لكن مع دخول عطلة نهاية الأسبوع تحاول السوق تقييم توجهات الرئيس. وأضافت: «أي إشارة إلى أنه قد يميل إلى الدبلوماسية بدلاً من العمل العسكري تخلق فوراً ضغوط بيع».
أسعار النفط تراجعت في وقت سابق بالتزامن مع أسواق أخرى، بعدما أثار ترشيح ترمب لكيفن وارش رئيساً مقبلاً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي نقاشاً حول آفاق خفض أسعار الفائدة. وقال الرئيس الأميركي لاحقاً إن وارش «يريد بالتأكيد خفض الفائدة».
ولا تزال عدة عوامل داعمة تحدّ من التراجع. ففي الولايات المتحدة، تستعد مدن ساحلية لموجة برد قياسية يُتوقع أن تتفاقم في الأيام المقبلة، بما قد يعطل الإنتاج ويعزز الطلب على التدفئة. وتأتي العاصفة بعد أسبوع من تسبّب العاصفة الشتوية «فيرن» في تعطيل إنتاج ما يقرب من مليوني برميل يومياً من النفط الأميركي عند ذروتها، وفقاً لـ»إنرجي أسبكتس».
الأسواق تراقب تدفقات النفط
تتركز مخاوف السوق على كيفية تأثير أي تصعيد في التوترات على تدفقات النفط الإيراني، وكذلك على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية. وتعبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال المضيق يومياً لتسليم الشحنات حول العالم.
وساعدت الاضطرابات في دفع خام غرب تكساس الوسيط لتحقيق مكاسب شهرية بلغت 16.2 %، وهي الأكبر منذ نحو أربع سنوات. ويتدفق المتداولون إلى سوق الخيارات، وتتوقع «سيتي غروب» أن تتراوح علاوة المخاطر على خام برنت بين 7 و10 دولارات للبرميل.
وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن إيران وجّهت تحذيراً للسفن يوم الخميس بأنها تعتزم إجراء تدريب يومي الأحد والإثنين يتضمن إطلاق نار حي في المضيق، نقلاً عن مسؤولين أمنيين باكستانيين.
ومن المقرر أن يجتمع أعضاء تحالف «أوبك+» عبر الإنترنت اليوم الأحد لمراجعة سياسة الإمدادات لشهر مارس، وسط توقعات بالإبقاء على تعليق زيادات الإمدادات، فيما يترقب المستثمرون أي تعليقات تتعلق بإيران.
وقال محللو «جيه بي مورغان»، بقيادة ناتاشا كانيفا، في مذكرة: «نظراً لارتفاع التضخم، وانتخابات التجديد النصفي لهذا العام، لا نتوقع اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط». وأضافوا: «إذا حدثت عملية عسكرية، فإننا نتوقَّع أن تكون محددة الأهداف بحيث تتجنَّب البنية التحتية لإنتاج وتصدير النفط الإيراني».
ويتوقَّع «بنك سيتي» بنسبة 70 في المائة أن تتخذ الولايات المتحدة وإشسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران في المدى القريب، بما في ذلك مصادرة ناقلات نفط. وذكر محللو «جيه بي مورغان» أن الاضطرابات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا أثرت على إجمالي 1.5 مليون برميل يومياً من الإمدادات في يناير.
وأشاروا إلى أن موجة الطقس البارد في الولايات المتحدة من المتوقع أن تقلل إنتاج النفط الخام والمكثفات بواقع 340 ألف برميل يومياً هذا الشهر.