تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬تقود‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية

أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬تقود‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية

أنهت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأميركية‭ ‬الرئيسية‭ ‬جلسة‭ ‬الإثنين‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬جماعي،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بمزيج‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الإيجابية‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬صعود‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وتراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وانحسار‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬بشأن‭ ‬اتجاه‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفدرالي‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعه‭ ‬المقبل‭.‬
وجاءت‭ ‬المكاسب‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬الأميركية،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفع‭ ‬عائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬لأجل‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬31‭%‬،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬مرتفع‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتضخم‭ ‬وتكلفة‭ ‬الاقتراض‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تمكنت‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط،‭ ‬لتقود‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬جديدة‭.‬
وارتفع‭ ‬مؤشر‭ ‬إس‭ ‬آند‭ ‬بي‭ ‬500‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬66‭% ‬إلى‭ ‬7‭,‬773‭.‬95‭ ‬نقطة،‭ ‬ليقترب‭ ‬من‭ ‬مستواه‭ ‬القياسي‭ ‬السابق،‭ ‬فيما‭ ‬صعد‭ ‬مؤشر‭ ‬ناسداك‭ ‬المركب‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬1‭% ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬بلغ‭ ‬27‭,‬477‭.‬31‭ ‬نقطة،‭ ‬كما‭ ‬ارتفع‭ ‬مؤشر‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬الصناعي‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬18‭%‬،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬90‭ ‬نقطة،‭ ‬إلى‭ ‬51‭,‬267‭.‬90‭ ‬نقطة‭.‬
التكنولوجيا‭ ‬تقود‭ ‬الصعود
كان‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬لمكاسب‭ ‬السوق،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭.‬
وسجلت‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العملاقة‭ ‬أداءً‭ ‬قوياً،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬إنفيديا‭ ‬التي‭ ‬ارتفعت‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬1‭% ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬جديد،‭ ‬فيما‭ ‬دعمت‭ ‬مكاسب‭ ‬مايكروسوفت،‭ ‬ميتا‭ ‬بلاتفورمز،‭ ‬تسلا‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصعودي‭ ‬لمؤشر‭ ‬ناسداك‭. ‬وبلغت‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬لـ‭ ‬إنفيديا‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬76‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬لحجم‭ ‬الرهان‭ ‬الذي‭ ‬يضعه‭ ‬المستثمرون‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬دورة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬استمرار‭ ‬تحول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬قصة‭ ‬نمو‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المحركات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للأسواق‭ ‬الأميركية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والرقائق‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
ويترقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬موسم‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات‭ ‬للربع‭ ‬الثالث،‭ ‬والذي‭ ‬يبدأ‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬نتائجها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيشكل‭ ‬اختباراً‭ ‬مهماً‭ ‬لمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الأرباح‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬تبرير‭ ‬التقييمات‭ ‬المرتفعة‭ ‬لأسهم‭ ‬التكنولوجيا‭.‬
سوق‭ ‬العمل‭ ‬الأميركي‭ ‬يغير‭ ‬حسابات‭ ‬الفيدرالي
من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬دعمت‭ ‬الأسهم‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬الأخيرة‭ ‬صدور‭ ‬بيانات‭ ‬أضعف‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬عن‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬الأميركي‭.‬
وأظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬الوظائف‭ ‬الأخيرة‭ ‬إضافة‭ ‬نحو‭ ‬29‭ ‬ألف‭ ‬وظيفة‭ ‬فقط،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬ضعيف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتوقعات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬احتمالات‭ ‬اتجاه‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفدرالي‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬في‭ ‬اجتماعه‭ ‬المقبل‭.‬
ويعني‭ ‬تباطؤ‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأسواق‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التشديد‭ ‬النقدي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬قوة‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬
وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬المعادلة‭ ‬المعقدة‭ ‬أمام‭ ‬الفدرالي‭: ‬فمن‭ ‬ناحية،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬وعوائد‭ ‬السندات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬بدأت‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬تظهر‭ ‬علامات‭ ‬على‭ ‬التباطؤ‭.‬
ولهذا‭ ‬أصبح‭ ‬المستثمرون‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬إلى‭ ‬سيناريو‭ ‬تثبيت‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬رفعها‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭.‬
وتترقب‭ ‬الأسواق‭ ‬محضر‭ ‬اجتماع‭ ‬الفدرالي‭ ‬الأخير‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع،‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬إشارات‭ ‬جديدة‭ ‬بشأن‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المرتقبة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
عوائد‭ ‬السندات‭.. ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬أمام‭ ‬الأسهم
رغم‭ ‬الصعود‭ ‬القوي‭ ‬للأسهم،‭ ‬فإن‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬يرسل‭ ‬إشارة‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭.‬
فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬عائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬لأجل‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬31‭%‬،‭ ‬فيما‭ ‬أشارت‭ ‬بيانات‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬بلوغه‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬موجة‭ ‬بيع‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬السندات‭.‬
وارتفاع‭ ‬العائد‭ ‬يمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬لأسواق‭ ‬الأسهم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أسهم‭ ‬النمو‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬لأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬العائد‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬يجعل‭ ‬السندات‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسهم،‭ ‬كما‭ ‬يرفع‭ ‬معدل‭ ‬الخصم‭ ‬المستخدم‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الأرباح‭ ‬المستقبلية‭ ‬للشركات‭.‬
لكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬الإثنين‭ ‬كان‭ ‬لافتاً؛‭ ‬إذ‭ ‬تمكنت‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭ ‬بقوة‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬العوائد،‭ ‬وهذا‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يمنحون‭ ‬قصة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والنمو‭ ‬التكنولوجي‭ ‬وزناً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭.‬
وول‭ ‬ستريت‭ ‬بين‭ ‬قوتين‭ ‬متعارضتين
تتحرك‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية‭ ‬حالياً‭ ‬بين‭ ‬قوتين‭ ‬متعارضتين؛‭ ‬الأولى‭ ‬تدعم‭ ‬استمرار‭ ‬الصعود‭ ‬وتحسن‭ ‬معنويات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تفرض‭ ‬الثانية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭ ‬الأسهم‭ ‬وتزيد‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
وتتمثل‭ ‬العوامل‭ ‬الداعمة‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬النمو‭ ‬القوي‭ ‬لقطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متانة‭ ‬أرباح‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الكبرى،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬احتمالات‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭. ‬كما‭ ‬يشكل‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عاملاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬للأسواق،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬تجاه‭ ‬أسهم‭ ‬النمو‭ ‬وترقب‭ ‬موسم‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬التفاؤل‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬تواجه‭ ‬الأسواق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الضاغطة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بقاء‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬تاريخياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبقي‭ ‬مخاطر‭ ‬التضخم‭ ‬حاضرة‭. ‬كذلك‭ ‬تثير‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬تقييمات‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬مخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الصعود،‭ ‬فيما‭ ‬تضيف‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬الأسواق‭.‬
ويبقى‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬هو‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭ ‬قد‭ ‬يدفعان‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفدرالي‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الأسهم‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬مكاسبها‭ ‬بنفس‭ ‬الزخم‭.‬
وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬صعود‭ ‬الأسهم‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬اختفاء‭ ‬المخاطر،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬قدرة‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬استيعابها‭ ‬طالما‭ ‬بقيت‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬قوية‭ ‬ولم‭ ‬تتدهور‭ ‬توقعات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭.‬
مؤشر‭ ‬ناسداك‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬قياسية
وارتفع‭ ‬المؤشر‭ ‬المركب‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬1‭% ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الإثنين،‭ ‬مسجلاً‭ ‬مستوى‭ ‬إغلاق‭ ‬قياسياً‭ ‬عند‭ ‬27,477.31‭ ‬نقطة‭. ‬وبذلك‭ ‬أصبح‭ ‬المؤشر‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بنحو‭ ‬18.2%‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام،‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الجلسة‭.‬
ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬استمرار‭ ‬تفوق‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬ناسداك‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬الصعود‭ ‬موزع‭ ‬بالتساوي‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأسهم‭. ‬فهناك‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الكبرى‭ ‬وأجزاء‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الصعود‭.‬
وتشير‭ ‬بعض‭ ‬بيانات‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬مستوياتها‭ ‬القياسية،‭ ‬رغم‭ ‬وصول‭ ‬ناسداك‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬جديدة‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المؤشر‭ ‬يستفيد‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الوزن‭ ‬الضخم‭ ‬للشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭.‬
داو‭ ‬جونز‭.. ‬مكاسب‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا
في‭ ‬المقابل،‭ ‬كان‭ ‬أداء‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬أكثر‭ ‬اعتدالاً،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬بنحو‭ ‬0.18%‭ ‬إلى‭ ‬51,267.90‭ ‬نقطة،‭ ‬وهذا‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬وناسداك‭ ‬يعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬يميل‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬المرتفعة‭ ‬والمرتبطة‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬بنفس‭ ‬القوة‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬الصناعية‭ ‬والدفاعية‭ ‬التقليدية‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬لثلاث‭ ‬جلسات‭ ‬متتالية‭ ‬يعكس‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬موجة‭ ‬بيع‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

صفقات‭ ‬الاستحواذ‭ ‬تضيف‭ ‬دعماً‭ ‬للأسواق
لم‭ ‬يكن‭ ‬الأداء‭ ‬الإيجابي‭ ‬مرتبطاً‭ ‬فقط‭ ‬بالعوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والنقدية،‭ ‬فقد‭ ‬حصلت‭ ‬الأسواق‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬دفعة‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬صفقات‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الصفقات‭ ‬إعلان‭ ‬شنايدر‭ ‬إلكتريك‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬شركة‭ ‬المؤسسة‭ ‬العامة‭ ‬للاتصالات‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمتها‭ ‬نحو‭ ‬22.6‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬سهم‭ ‬المؤسسة‭ ‬العامة‭ ‬للاتصالات‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬بنحو‭ ‬33%‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭.‬
كما‭ ‬استفادت‭ ‬أسهم‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬صفقات‭ ‬الاستحواذ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وتعتبر‭ ‬عودة‭ ‬نشاط‭ ‬الاندماجات‭ ‬والاستحواذات‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً،‭ ‬لأنها‭ ‬تعكس‭ ‬استعداد‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬لتوظيف‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬توسع‭ ‬استراتيجية‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭.‬

رجوع لأعلى