أسهم 57 شركة تهبط وتدفع مؤشر أبوظبي للتراجع
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية جلسة الخميس على تراجع محدود، رغم الأداء الإيجابي لعدد من أسهم قطاع الطاقة، وذلك تحت ضغط عمليات بيع طالت شريحة واسعة من الأسهم المدرجة. وجاءت التداولات عند مستويات قوية تجاوزت 1.49 مليار درهم، ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري واحتفاظ السوق بجاذبيته رغم حالة التباين التي شهدتها الأسهم خلال الجلسة.
ضغوط واسعة
أغلق مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية منخفضاً بنسبة 0.3 % ليصل إلى مستوى 9546 نقطة، متأثراً بتراجع غالبية الأسهم المتداولة خلال الجلسة. وأظهرت البيانات أن موجة الانخفاض شملت عدداً كبيراً من الشركات المدرجة، الأمر الذي حدّ من تأثير المكاسب التي حققتها بعض الأسهم القيادية.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، في ظل متابعة التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والعالمية، إضافة إلى ترقب نتائج الأعمال والبيانات التشغيلية للشركات خلال الفترة المقبلة.
ورغم تراجع المؤشر، فإن السوق لا يزال يتحرك بالقرب من مستويات مرتفعة تاريخياً مقارنة بالسنوات الماضية، مدعوماً بمتانة الاقتصاد الإماراتي واستمرار تدفقات الاستثمار المؤسسي إلى عدد من القطاعات الرئيسية.
تداولات نشطة
شهدت الجلسة تداولات بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.49 مليار درهم، ما يؤكد استمرار مستويات السيولة القوية في السوق. كما تم تداول أسهم 96 شركة مدرجة، في مؤشر على اتساع قاعدة النشاط وتنوع الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المتعاملين.
ومن بين الشركات المتداولة، ارتفعت أسهم 26 شركة، بينما تراجعت أسهم 57 شركة، في حين استقرت أسعار 13 شركة دون تغيير. ويشير هذا التوزيع إلى هيمنة الاتجاه البيعي على السوق خلال الجلسة، رغم وجود أسهم نجحت في تسجيل مكاسب لافتة.
وتعكس هذه الأرقام استمرار النشاط الانتقائي للمستثمرين، حيث تركزت السيولة على الأسهم ذات المحفزات التشغيلية الواضحة، خصوصاً في قطاعات الطاقة والخدمات والصناعة.
الطاقة تدعم السوق
برزت أسهم مجموعة أدنوك بين أبرز الرابحين خلال الجلسة، حيث ارتفع سهم «أدنوك للغاز» بنسبة 0.6 % ليغلق عند 3.34 درهم، مدعوماً باستمرار النظرة الإيجابية تجاه الشركة وأدائها التشغيلي القوي.
كما سجل سهم «أدنوك للحفر» واحدة من أكبر المكاسب بين الأسهم القيادية بعد ارتفاعه بنسبة 2.8 % ليصل إلى 5.85 درهم، مع تداولات تجاوزت 18 مليون سهم، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بقطاع الطاقة.
ولم تقتصر المكاسب على ذلك، إذ قفز سهم «أدنوك للإمداد والخدمات» بنسبة 3.5 % ليغلق عند 5.86 درهم، مستفيداً من توقعات إيجابية لنشاط الخدمات اللوجستية والطاقة في المنطقة، إلى جانب استمرار المشاريع التوسعية للشركة.
ويؤكد الأداء الإيجابي لأسهم الطاقة أن هذا القطاع لا يزال يشكل أحد أهم مصادر الدعم للسوق الإماراتية، مستفيداً من قوة الطلب العالمي على الطاقة واستمرار الاستثمارات في البنية التحتية والمشروعات الاستراتيجية.
العقارات تتراجع
في المقابل، تعرض قطاع العقارات لضغوط بيعية أثرت على أداء المؤشر العام، حيث انخفض سهم «الدار العقارية» بنسبة 1.6 % ليغلق عند 7.20 درهم، رغم تداولات قاربت 17 مليون سهم.
ويأتي هذا التراجع في إطار عمليات جني أرباح على بعض الأسهم العقارية التي حققت أداءً جيداً خلال الفترة الماضية. كما يعكس توجه بعض المستثمرين نحو إعادة توزيع استثماراتهم بين القطاعات المختلفة بحثاً عن فرص جديدة للنمو.
ورغم الانخفاض المسجل خلال الجلسة، فإن القطاع العقاري في أبوظبي ما زال يحظى بدعم قوي من المشاريع التنموية المستمرة وارتفاع الطلب على العقارات السكنية والتجارية، ما يوفر أساساً متيناً للنمو على المدى الطويل.
الأسهم الأكثر نشاطاً
استحوذ سهم «بنك الاستثمار» على صدارة التداولات من حيث الكمية، بعدما تم تداول نحو 115 مليون سهم خلال الجلسة، ليكون الأكثر نشاطاً بين جميع الأسهم المدرجة. وأغلق السهم مستقراً عند مستوى 0.028 درهم دون تغيير عن الجلسة السابقة.
ويعكس هذا الحجم الكبير من التداولات استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم ذات الأسعار المنخفضة، والتي عادة ما تجذب شريحة واسعة من المتعاملين الباحثين عن فرص المضاربة قصيرة الأجل.
وفي الوقت نفسه، شهد سهم «مجموعة تو بوينت زيرو» تداولات قوية تجاوزت 21 مليون سهم، إلا أنه أغلق متراجعاً بنسبة 1.4% عند 2.18 درهم، في ظل ضغوط بيعية طالت السهم خلال الجلسة.
آفاق المرحلة المقبلة
يواصل سوق أبوظبي إظهار قدرته على الحفاظ على مستويات مرتفعة من السيولة رغم التراجعات المحدودة التي تشهدها بعض الجلسات. كما أن تنوع القطاعات النشطة، خصوصاً الطاقة والبنوك والصناعة، يوفر دعماً مهماً لاستقرار السوق ويحد من تأثير الضغوط على بعض الأسهم الفردية.
ويتطلع المستثمرون خلال الفترة المقبلة إلى نتائج الشركات والتطورات الاقتصادية المرتبطة بأسعار الطاقة والنمو الاقتصادي العالمي، باعتبارها عوامل رئيسية ستؤثر على اتجاهات الاستثمار. وفي ظل استمرار قوة الأساسيات الاقتصادية للإمارات وتدفق الاستثمارات المؤسسية، تبقى سوق أبوظبي من أبرز الأسواق الإقليمية القادرة على استقطاب السيولة وتحقيق نمو مستدام على المدى المتوسط والطويل.