أسواق الطاقة تترقب محادثات سويسرا
دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة ترقب حذرة مع اقتراب انطلاق محادثات أميركية ـ إيرانية في سويسرا تهدف إلى تثبيت التفاهمات الأخيرة بين الجانبين وتحويلها إلى اتفاق دائم، في وقت يراقب فيه المستثمرون تداعيات أي تطورات سياسية أو عسكرية على إمدادات النفط والتجارة العالمية.
وتكتسب المفاوضات المرتقبة أهمية اقتصادية استثنائية نظراً لارتباطها المباشر بمستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس سريعاً على أسعار الخام وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد الدولية.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، فإن التقارير المتعلقة بانتهاكات محتملة للهدنة والتلويح الإيراني بإغلاق مضيق هرمز أعادت المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق. وتخشى المؤسسات المالية وشركات الطاقة من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تقليص الإمدادات ورفع أسعار النفط مجدداً بعد فترة من التراجع النسبي.
ويعوّل المستثمرون على المحادثات التي يقودها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتوصل إلى تفاهمات أكثر استدامة تضمن استمرار تدفق النفط واستقرار حركة التجارة البحرية. كما أن نجاح المفاوضات قد يفتح المجال أمام تخفيف بعض القيود الاقتصادية المفروضة على إيران، ما يعزز المعروض النفطي العالمي ويدعم توازن الأسواق.
وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية بفعل الحرب والتوترات الإقليمية، فيما ساهمت بوادر التهدئة الأخيرة في تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية. ويرى محللون أن التوصل إلى اتفاق دائم سيشكل عاملاً داعماً لاستقرار الأسواق وخفض الضغوط التضخمية عالمياً، في حين أن تعثر المفاوضات قد يعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار الطاقة ويزيد من تقلبات الأسواق المالية خلال النصف الثاني من العام.