أسواق المعادن العالمية تشهد ضغوطًا ملحوظة
تشهد أسواق المعادن العالمية ضغوطًا ملحوظة بفعل عمليات جني الأرباح، بعد موجة مكاسب قوية خلال الفترة الماضية. وتسببت هذه التحركات في تراجع واضح بأسعار المعادن الثمينة، حيث هبطت الفضة بأكثر من 3 % وسط حذر المستثمرين وتزايد الضغوط من تحركات الدولار وعوائد السندات.
وتراجعت أسعار الذهب أمس الخميس بضغط من ارتفاع الدولار وسط ترقب المستثمرين لتقرير رئيسي للوظائف قد يوفر المزيد من المؤشرات حول تحركات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.71 % إلى 4424.96 دولار للأونصة ، متراجعا عن أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع الذي سجله في الجلسة الماضية. وهبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير 0.3 % أيضا إلى 4449.60 دولار، وفق وكالة «رويترز».
وقال المدير الإقليمي للصين لدى شركة «إم.كيه.إس بامب» برنارد سين: «يأخذ المتعاملون في الاعتبار التوترات الجيوسياسية المتزايدة بما في ذلك التدخل الأميركي في فنزويلا واحتمال تحول غرينلاند لنقطة اشتعال… فضلا عن مؤشرات الاقتصاد الكلي الصادرة في الولايات المتحدة».
وأضاف سين أن بيانات أميركية ضعيفة للوظائف عززت التوقعات بمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، وهو أمر عادة ما يدعم أسعار الأصول التي لا تدر عوائد مثل الذهب.
وتبعد أسعار الذهب حاليا بنحو 110 دولارات عن المستوى القياسي المرتفع الذي سجلته في 29 ديسمبر عند 4549.71 دولار، بضغط من تحسن سعر صرف الدولار وجني الأرباح.
وسينصب تركيز المستثمرين على بيانات الوظائف في القطاعات غير الزراعية الأميركية المقرر صدورها اليوم الجمعة للحصول على المزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية.
الذهب مرشح لـ5000 دولار
من جانبها أكدت شركة «إيفولف للاستثمار القابضة»، أن التصحيح الأخير في أسعار الذهب طبيعي نتيجة حسابات متعددة منها مسألة تقنية متعلقة بإعادة موازنة المؤشرات، وحاجة المضاربين إلى جني الأرباح.
وأشارت إلى أن التدفقات الإيجابية نحو صناديق التداول (ETFs)، وشراء البنوك المركزية للذهب، ستظل عاملاً رئيسياً في دعم الزخم بأسواق الذهب والفضة، مؤكدةً أن الأسباب التي دفعت المؤسسات المالية إلى تعزيز احتياطاتها من الذهب لم تتغير، وبالتالي فإن هذا الاتجاه سيستمر خلال عام 2026، وإن كان بزخم أقل قليلًا مقارنة بعام 2025.
وتوقعت الشركة أن تستمر مكاسب الذهب هذا العام بمستويات لا تقل عن 20 إلى 30 %، مشيرًة إلى أن معظم التقارير والتوقعات العالمية تؤكد أن الذهب سيتجاوز مبدئيًا مستوى 4500 دولار، مع احتمالية وصوله إلى 4600 دولار، بل وربما يتخطى حاجز 4800 دولار في عام 2026. وقات: «لن أستغرب إذا رأينا الذهب عند مستوى 5000 دولار».
وأوضحت الشركة أن تحقق هذه المستويات يتطلب عاملين رئيسيين، حيث ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير، وتفاقم أزمة الديون العالمية أو ظهور مشكلة حادة في هذا الملف.
كما حذرت من أن التوترات السياسية والعسكرية التي بدأت بالتصاعد منذ مطلع العام، إذا تجاوزت حدود القدرة على السيطرة، قد تدفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، خاصة في ظل ما شهدته فنزويلا مؤخرًا من مصادرات لأرصدة في بعض البنوك الأوروبية، وهو ما قد يخلق عقبات إضافية ويؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق.
الفضة تواصل التراجع
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 3.36 % إلى 75 دولار للأونصة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولار في 29 ديسمبر.
ونزل البلاتين في المعاملات الفورية 0.8 % إلى 2288.23 دولار للأونصة بعد أن سجل ذروة قياسية بلغت 2478.50 دولار الاثنين الماضي. وتراجع البلاديوم 0.5 % إلى 1756.42 دولار للأونصة.