إس آند بي تثبّت تصنيف السعودية عند A+
أكدت وكالة «إس آند بي غلوبال ريتنغز» تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية عند مستوى «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن المملكة تمتلك القدرة على تجاوز التهديدات الرئيسية الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة مع نهاية شهر مارس، مستندة إلى مرونة منظومة الطاقة السعودية وإمكاناتها اللوجستية، وفي مقدمتها القدرة على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، إضافة إلى السعات الكبيرة لتخزين الخام.
وأوضحت الوكالة في تقريرها الصادر اليوم السبت أن تثبيت التصنيف يعكس ثقتها في قدرة الاقتصاد السعودي على التعامل مع تداعيات النزاع الإقليمي الراهن، قائلة إن «توقعاتنا تستند إلى قدرة المملكة على تخفيف أثر الاضطرابات الإقليمية عبر إعادة توجيه صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، والتي تُقدَّر بنحو 30 مليون برميل، إلى جانب إمكانية زيادة الإنتاج النفطي بعد انتهاء النزاع».
تحويل صادرات النفط السعودي إلى البحر الأحمر
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب في المنطقة، أوضحت وكالة التصنيف أن السيناريو الأساسي الذي تبني عليه تقديراتها يفترض أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ في التراجع تدريجياً مع نهاية مارس، مع انحسار حدة التوترات في المنطقة.
وترى الوكالة أن قدرة المملكة على تحويل صادراتها من الهيدروكربونات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب النفط شرق–غرب تمثل أحد أبرز عناصر المرونة في منظومة الطاقة السعودية، إذ يتيح هذا الخط نقل النفط الخام من الحقول الشرقية إلى الساحل الغربي بعيداً عن مسار الشحن التقليدي عبر الخليج العربي ومضيق هرمز.
كما أشارت «إس آند بي» إلى أنه بالإضافة إلى خط أنابيب النفط شرق–غرب، فإن إعادة توظيف خط أنابيب الغاز الموازي لنقل النفط – كما حدث خلال عام 2019 – يمكن أن ترفع القدرة الاستيعابية للخط إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعزز قدرة المملكة على الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية في حال استمرار الاضطرابات في الخليج.
وتكثف السعودية حالياً جهودها لتحويل جزء أكبر من صادراتها النفطية إلى الموانئ الغربية المطلة على البحر الأحمر، وذلك لتجنب المرور عبر مضيق هرمز الذي يشهد اضطراباً كبيراً نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وفي هذا السياق، جرى بالفعل توجيه عشرات ناقلات النفط العملاقة إلى ميناء ينبع لبدء تحميل النفط السعودي وتصديره إلى الأسواق العالمية، في وقت تواجه فيه الأسواق النفطية أكبر اضطراب في الإمدادات منذ سنوات.
طاقة إنتاجية احتياطية كبيرة
وأشارت وكالة التصنيف إلى أن السعودية تحتفظ أيضاً بطاقة إنتاج احتياطية تتراوح بين مليوني وثلاثة ملايين برميل يومياً في أي وقت، وهي طاقة يمكن للمملكة الاستفادة منها لاحقاً لزيادة الإنتاج بعد انحسار الصراع وعودة الاستقرار إلى الممرات البحرية.
كما لفتت إلى أن السعودية تمتلك مخزونات كبيرة من النفط يمكن استخدامها لدعم الإمدادات العالمية إذا اقتضت الحاجة، وهو ما يمنحها دوراً محورياً في استقرار سوق الطاقة العالمية خلال فترات الاضطراب.
ورأت «إس آند بي» أن الجمع بين القدرة التخزينية الكبيرة والطاقة الإنتاجية الاحتياطية يتيح للمملكة تخزين الخام خلال فترات التوتر، ثم زيادة الإنتاج لاحقاً لتعويض أي تراجع في الإمدادات قد يحدث نتيجة إغلاق مضيق هرمز أو تعطل بعض مسارات الشحن.
قدرات تخزين وتكرير خارجية
كما سلطت الوكالة الضوء على امتلاك السعودية قدرات تخزين وتكرير خارجية في عدد من الأسواق العالمية، خصوصاً في آسيا والولايات المتحدة.
وأوضحت أن هذه القدرات تشمل الأصول التابعة لشركة أرامكو السعودية مثل شركة «إس-أويل» في كوريا الجنوبية وشركة «موتيفا» في الولايات المتحدة، معتبرة أن هذه الأصول توفر طبقة إضافية من المرونة التشغيلية للمملكة في إدارة تدفقات النفط وإمدادات الطاقة في الأسواق العالمية.
وترى الوكالة أن هذه الشبكة العالمية من مرافق التخزين والتكرير تعزز قدرة السعودية على إدارة الصدمات في سوق النفط عبر توزيع الإمدادات وإعادة توجيهها بحسب تطورات السوق والظروف الجيوسياسية.
زخم النمو غير النفطي
وعلى صعيد الأداء الاقتصادي، أشارت «إس آند بي» إلى أن زخم النمو في القطاع غير النفطي في السعودية، إلى جانب الإيرادات غير النفطية المرتبطة به، يشكلان أحد أهم عوامل دعم الاقتصاد السعودي خلال المرحلة المقبلة.
وقالت الوكالة إن هذا الزخم، إلى جانب قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، سيسهم في دعم المسار المالي والاقتصادي للمملكة.
وتوقعت وكالة التصنيف أن يسجل الاقتصاد السعودي نموًا بنسبة 4.4 % خلال العام الحالي، على أن يبلغ متوسط النمو نحو 3.3% خلال الفترة بين 2027 و2029.
توقعات الإنتاج النفطي
وأوضحت الوكالة أن تقديراتها للنمو الاقتصادي في العام الحالي تستند إلى افتراض ارتفاع متوسط إنتاج النفط إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل يومياً في عام 2025.
كما أشارت إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال العام الحالي يعكس علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق، والتي ساهمت في دفع الأسعار العالمية إلى الارتفاع.
ومع ذلك، تفترض الوكالة في سيناريوها الأساسي أن إغلاقات الإنتاج الناجمة عن الهجمات أو التوترات لن يكون لها تأثير طويل الأمد على الإمدادات العالمية.
رفع التصنيف الائتماني
العام الماضي
وكانت وكالة «إس آند بي» قد رفعت التصنيف الائتماني للسعودية في مارس الماضي إلى «A+» من «A» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى قوة نمو الاقتصاد غير النفطي وتطور أسواق رأس المال المحلية.
ويعكس هذا التصنيف مستوى مرتفعاً من الجدارة الائتمانية، كما يشير إلى ثقة الوكالة في قدرة المملكة على الحفاظ على استقرارها المالي والاقتصادي في مواجهة التقلبات العالمية.
توقعات صندوق النقد الدولي
وفي سياق متصل، رفع صندوق النقد الدولي في مطلع العام الحالي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعامي 2025 و2026 للمرة الثالثة خلال نحو ستة أشهر.
وتوقع الصندوق أن يسجل اقتصاد المملكة – الأكبر عربياً – نمواً بنسبة 4.3 % في عام 2025، على أن يرتفع إلى 4.5 % في عام 2026، وفق أحدث تحديث لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي.
أداء قوي للاقتصاد قبل
اندلاع الحرب
وكان الاقتصاد السعودي قد أنهى عام 2025 بأقوى وتيرة نمو خلال عام، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 % في الربع الرابع من العام، وذلك قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن القطاع النفطي سجل نمواً بنسبة 10.8 % على أساس سنوي خلال الربع الأخير من العام، وهو أعلى معدل نمو خلال أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعاً بالتحرر التدريجي من تخفيضات الإنتاج الطوعية التي فرضها تحالف «أوبك+» وانتهت بنهاية أغسطس.
أما الأنشطة غير النفطية فقد سجلت نمواً بنسبة 4.3 % على أساس سنوي، في مؤشر على استمرار قوة الطلب المحلي وتوسع النشاط الاقتصادي خارج قطاع الطاقة.
دعم الاستهلاك والنمو الاقتصادي
وأشارت وكالة التصنيف إلى افتراضها استمرار جهود الحكومة السعودية في الحد من التقلبات الاقتصادية وزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.
كما توقعت أن يؤدي ارتفاع الطلب المحلي إلى تعزيز الاستهلاك والمرونة الاقتصادية، إلى جانب استمرار الإنفاق الكبير على مشاريع البنية التحتية، وارتفاع أنماط الاستهلاك، وتطور سوق العمل، وهي عوامل من شأنها دعم النمو في القطاعات غير النفطية.