تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬بين‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الإفلاس‭ ‬وحماية‭ ‬الدائنين

UU30

أضحى‭ ‬التعثّر‭ ‬المالي‭ ‬ظاهرة‭ ‬متكررة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19،‭ ‬بفعل‭ ‬آثارها‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬والمشاريع‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭. ‬وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬برزت‭ ‬الحاجة‭ ‬التشريعية‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬متكامل‭ ‬ينظّم‭ ‬أوضاع‭ ‬المشاريع‭ ‬المتعثرة،‭ ‬فصدر‭ ‬قانون‭ ‬الإفلاس‭ ‬رقم‭ ‬71‭ ‬لسنة‭ ‬2020‭ ‬بوصفه‭ ‬أداة‭ ‬قانونية‭ ‬لمعالجة‭ ‬الاختلالات‭ ‬المالية‭ ‬قبل‭ ‬بلوغ‭ ‬مرحلة‭ ‬الانهيار‭ ‬الكامل‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬تخفيف‭ ‬حدّة‭ ‬الآثار‭ ‬الصارمة‭ ‬لقواعد‭ ‬الإفلاس‭ ‬يُعدّ‭ ‬هدفًا‭ ‬تشريعيًا‭ ‬مشروعًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬الدقيقة،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬لا‭ ‬يُعفي‭ ‬المشرّع‭ ‬من‭ ‬التزامه‭ ‬المتوازي‭ ‬بحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الدائنين،‭ ‬وترسيخ‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬التجارية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬توازنًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬بين‭ ‬مصلحة‭ ‬المشروع‭ ‬المتعثر‭ ‬ومصالح‭ ‬الأطراف‭ ‬الدائنة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يتناول‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬عالج‭ ‬بها‭ ‬المشرّع‭ ‬مفهوم‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬بوصفه‭ ‬آلية‭ ‬وقائية،‭ ‬ثم‭ ‬يحدّد‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬للتعثّر‭ ‬الذي‭ ‬يبرّر‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭.‬

نظرة‭ ‬المشرّع‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة
عندما‭ ‬يبلغ‭ ‬المشروع‭ ‬التجاري‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬التعثّر‭ ‬الجوهري،‭ ‬يصبح‭ ‬الاستمرار‭ ‬بذات‭ ‬البنية‭ ‬التشغيلية‭ ‬والهيكل‭ ‬المالي‭ ‬والتدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬السابقة‭ ‬مساراً‭ ‬محفوفاً‭ ‬بخطر‭ ‬الإفلاس‭. ‬فالإبقاء‭ ‬على‭ ‬النموذج‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اختلال‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬الأزمة‭ ‬وتسريع‭ ‬الانهيار‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬قد‭ ‬فقد‭ ‬بالضرورة‭ ‬مقوماته‭ ‬الأساسية،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يظل‭ ‬محتفظاً‭ ‬بأصوله‭ ‬الجوهرية،‭ ‬وعلاقاته‭ ‬التعاقدية،‭ ‬وشبكات‭ ‬التوريد‭ ‬والتصريف‭ ‬التي‭ ‬يمكن،‭ ‬إذا‭ ‬أُعيد‭ ‬تنظيمها،‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬الربحية‭ ‬والاستدامة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬إنقاذ‭ ‬المشروع‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬الدائنين،‭ ‬فمطالبة‭ ‬كل‭ ‬دائن‭ ‬بحقوقه‭ ‬فوراً‭ ‬وبصورة‭ ‬منفردة‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يُسقط‭ ‬مشروعاً‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قابلاً‭ ‬للإنقاذ،‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكم‭ ‬الالتزامات‭ ‬المالية‭ ‬وضغط‭ ‬المطالبات‭ ‬المتزامنة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تتجلّى‭ ‬أهمية‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجماعي‭ ‬مع‭ ‬الدائنين‭ ‬كمدخل‭ ‬أساسي‭ ‬لاستمرار‭ ‬المشروع‭.‬
ويتمثل‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬جدولة‭ ‬الديون،‭ ‬أو‭ ‬تقسيطها،‭ ‬أو‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬صيغ‭ ‬قانونية‭ ‬أخرى‭ ‬تؤجّل‭ ‬أو‭ ‬تنظّم‭ ‬الوفاء‭ ‬بالالتزامات،‭ ‬بما‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬المطالبة‭ ‬الفورية‭ ‬بكامل‭ ‬الديون‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الدائنين‭ ‬وفق‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬منظم‭.‬
وفي‭ ‬مقابل‭ ‬هذه‭ ‬التسهيلات،‭ ‬يلتزم‭ ‬المشروع‭ ‬المدين‭ ‬بتقديم‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭ ‬تعكس‭ ‬جديته‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التعافي،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬مخطط‭ ‬جديد‭ ‬للنشاط‭ ‬والهيكل‭ ‬المالي‭ ‬والمعاملات‭ ‬المستقبلية‭. ‬وهنا‭ ‬يتجسد‭ ‬المفهوم‭ ‬القانوني‭ ‬لإعادة‭ ‬الهيكلة‭.‬
فإعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬تعني‭ ‬إعداد‭ ‬مخطط‭ ‬متكامل‭ ‬يعيد‭ ‬تنظيم‭ ‬المشروع‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أمواله،‭ ‬وشكله‭ ‬القانوني،‭ ‬ورأس‭ ‬ماله،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأسهم‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬استقر‭ ‬عليه‭ ‬قضاء‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬التجارية‭ (‬الطعن‭ ‬رقم‭ ‬13‭ ‬لسنة‭ ‬2001،‭ ‬جلسة‭ ‬8‭/‬4‭/‬2002‭)‬،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬احتياطياته‭ ‬ونشاطه‭ ‬وعلاقاته‭ ‬التعاقدية‭.‬
وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬الوقائية‮»‬‭ (‬Preventive Restructuring‭) ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إخضاع‭ ‬الهيكل‭ ‬المالي‭ ‬القائم‭ ‬بكامله‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬والتعديل،‭ ‬بقصد‭ ‬إصلاح‭ ‬أوضاع‭ ‬المشروع‭ ‬قبل‭ ‬تفاقم‭ ‬التعثّر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرّر‭ ‬تسميتها‭ ‬أيضاً‭ ‬بإعادة‭ ‬التنظيم‭ ‬المالي‭.‬
ويتمثل‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬هيكل‭ ‬جديد‭ ‬قابل‭ ‬للحياة،‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالديون‭ ‬وفق‭ ‬صيغها‭ ‬المعدّلة‭ ‬أو‭ ‬جداولها‭ ‬الزمنية‭ ‬الجديدة‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭.‬
من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وقد‭ ‬عالج‭ ‬القضاء‭ ‬المقارن،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬القضاء‭ ‬الأمريكي،‭ ‬نماذج‭ ‬متعددة‭ ‬لإعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬توحيد‭ ‬عدة‭ ‬منشآت‭ ‬تجارية‭ ‬في‭ ‬كيان‭ ‬واحد،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬آلية‭ ‬تشغيل‭ ‬مبسّطة‭ ‬للمنشأة‭ ‬الموحّدة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الكفاءة‭ ‬ويخفض‭ ‬التكاليف‭.‬
وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬تقدم،‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬رؤية‭ ‬المشرّع‭ ‬الكويتي‭ ‬لإعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬بوصفها‭ ‬نظاماً‭ ‬مستحدثاً‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الإفلاس‭ ‬رقم‭ ‬71‭ ‬لسنة‭ ‬2020،‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬سيتم‭ ‬بيانه‭ ‬لاحقًا‭.‬

ملامح‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬
الإفلاس‭ ‬الكويتي

تُعدّ‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬وفقًا‭ ‬لقانون‭ ‬الإفلاس‭ ‬الكويتي‭ ‬آلية‭ ‬قانونية‭ ‬معقّدة،‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬تنظيم‭ ‬سداد‭ ‬الديون،‭ ‬لتطال‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬والقانونية‭ ‬والتشغيلية‭ ‬للمشروع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬استدعى‭ ‬إحاطتها‭ ‬بضمانات‭ ‬إجرائية‭ ‬وإشراف‭ ‬قضائي‭ ‬مباشر‭.‬
أولًا‭: ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬إجراء‭ ‬معقّد‭ ‬يستلزم‭ ‬المساعدة‭ ‬الفنية‭ ‬والإشراف‭ ‬القضائي
انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬الطبيعة‭ ‬المركّبة‭ ‬لإعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬أوجب‭ ‬قانون‭ ‬الإفلاس‭ ‬الاستعانة‭ ‬بشخص‭ ‬مختص‭ ‬يُعيّنه‭ ‬قاضي‭ ‬الإفلاس،‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«أمين‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‮»‬‭ (‬المادة‭ ‬34‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الإفلاس‭)‬،‭ ‬يتولى‭ ‬مساعدة‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الخطة،‭ ‬ومتابعة‭ ‬تنفيذها،‭ ‬ويتم‭ ‬اقتراح‭ ‬هذا‭ ‬الأمين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬لجنة‭ ‬الإفلاس‭ ‬التي‭ ‬يُشكّلها‭ ‬وزير‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬القانونية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ (‬المادة‭ ‬11‭ ‬من‭ ‬القانون‭)‬،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬قاضي‭ ‬الإفلاس‭ ‬مشرفاً‭ ‬مباشراً‭ ‬على‭ ‬إجراءات‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ (‬المادة‭ ‬1‭).‬
غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬ملاحظة‭ ‬نقدية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬حصر‭ ‬اقتراح‭ ‬الأمين‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬الإفلاس‭ ‬قد‭ ‬يؤدي،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬إلى‭ ‬تعيين‭ ‬شخص‭ ‬لا‭ ‬تتوافر‭ ‬لديه‭ ‬الخبرة‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬تتطلبها‭ ‬طبيعة‭ ‬نشاط‭ ‬المشروع‭ ‬محل‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الطبيعة‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬الإطار‭ ‬الفني‭ ‬أو‭ ‬المالي‭ ‬العام،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬فعالية‭ ‬الخطة‭ ‬وجدوى‭ ‬التنفيذ‭.‬

ثانياً‭: ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬إجراء‭ ‬قانوني‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬المشروع
لم‭ ‬يعتبر‭ ‬المشرّع‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬إجراءً‭ ‬استباقيًا‭ ‬محضًا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إرادة‭ ‬المدين،‭ ‬بل‭ ‬نظّمها‭ ‬بوصفها‭ ‬طلبًا‭ ‬لإحداث‭ ‬تغيير‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬المشروع،‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬المدين،‭ ‬أو‭ ‬الدائنين،‭ ‬أو‭ ‬الجهة‭ ‬الرقابية‭ ‬المختصة‭ (‬المادة‭ ‬97‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الإفلاس‭).‬
وتشمل‭ ‬الجهة‭ ‬الرقابية،‭ ‬وفق‭ ‬التعريف‭ ‬الوارد‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬القانون،‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي،‭ ‬وهيئة‭ ‬أسواق‭ ‬المال،‭ ‬ووزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة،‭ ‬ووحدة‭ ‬تنظيم‭ ‬التأمين،‭ ‬بحسب‭ ‬طبيعة‭ ‬نشاط‭ ‬المشروع،‭ ‬ويُستفاد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬ليست‭ ‬امتيازاً‭ ‬حصرياً‭ ‬للمدين،‭ ‬بل‭ ‬أداة‭ ‬قانونية‭ ‬يمكن‭ ‬فرضها‭ ‬عند‭ ‬الاقتضاء‭ ‬لحماية‭ ‬المشروع‭ ‬والاقتصاد‭ ‬ومصالح‭ ‬الدائنين‭.‬
وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬مجرد‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬آلية‭ ‬سداد‭ ‬الديون،‭ ‬بل‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬‮«‬وجه‭ ‬المشروع‮»‬‭ ‬ذاته،‭ ‬وقد‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬التزام‭ ‬قانوني‭ ‬يُقرّه‭ ‬قاضي‭ ‬الإفلاس،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقتضيه‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬للمشروع‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يُؤخذ‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الإفلاس‭ ‬الكويتي‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يحدّد‭ ‬بصورة‭ ‬صريحة‭ ‬ماهية‭ ‬‮«‬التغيير‭ ‬الجذري‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يميّز‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬عن‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الإجراءات،‭ ‬تاركاً‭ ‬هذا‭ ‬التقدير‭ ‬لقاضي‭ ‬الإفلاس،‭ ‬بمعاونة‭ ‬أمين‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬وفقاً‭ ‬لظروف‭ ‬كل‭ ‬حالة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الأجدر،‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التشريعية،‭ ‬وضع‭ ‬افتراضات‭ ‬إرشادية‭ ‬أو‭ ‬أمثلة‭ ‬معيارية‭ ‬لهذا‭ ‬التغيير،‭ ‬مثل‭ ‬تخفيض‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬أو‭ ‬تعديل‭ ‬الشكل‭ ‬القانوني‭ ‬للشركة،‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬العمالة‭ ‬والأجور،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬الجوهرية‭.‬

تابع‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬غداً

رجوع لأعلى