تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعادة‭ ‬بناء‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لمواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬نمو‭ ‬الشركات

ES31

تمثل‭ ‬آليات‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬أدوات‭ ‬أساسية‭ ‬تساعد‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬رؤية‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬لاستثمار‭ ‬قدراتها‭ ‬وتعظيم‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬يتيحها‭ ‬السوق‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬النماذج‭ ‬التقليدية‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التخطيط‭ ‬تظل‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الشركة‭ ‬واحتياجاتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬والإدارية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تلامس‭ ‬الخصوصية‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬شركات‭ ‬العائلات،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬الأبعاد‭ ‬المهنية‭ ‬مع‭ ‬الروابط‭ ‬الأسرية‭ ‬والقيم‭ ‬المشتركة‭.‬
وتنشأ‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬وتديرها‭ ‬العائلات‭ ‬علاقة‭ ‬عمل‭ ‬تمتد‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬عليها‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬القرارات‭ ‬والمسارات‭ ‬المستقبلية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬قدرة‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬كوحدة‭ ‬واحدة‭ ‬بوصفها‭ ‬عاملًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الانسجام‭ ‬واستمرارية‭ ‬الملكية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المتوازي‭ ‬بعدًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬عن‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية،‭ ‬إذ‭ ‬يدمج‭ ‬نظام‭ ‬العائلة‭ ‬ضمن‭ ‬عملية‭ ‬التخطيط‭ ‬نفسها‭.‬
ويؤدي‭ ‬هذا‭ ‬الدمج‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬منظور‭ ‬التخطيط‭ ‬ليأخذ‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬التفاعل‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬نظامي‭ ‬العائلة‭ ‬والشركة،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬التخطيط‭ ‬الأسري‭ ‬عن‭ ‬التخطيط‭ ‬المؤسسي،‭ ‬بل‭ ‬يتكاملان‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬واحد‭. ‬وتُمنح‭ ‬قيم‭ ‬العائلة‭ ‬وأهداف‭ ‬الشركة‭ ‬الوزن‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬النهائية،‭ ‬لتغدو‭ ‬الخطة‭ ‬المعتمدة‭ ‬انعكاسًا‭ ‬واضحًا‭ ‬لرؤية‭ ‬العائلة‭ ‬للمستقبل،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬استجابة‭ ‬لمتطلبات‭ ‬السوق‭ ‬وتحديات‭ ‬النمو‭.‬
وفي‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬تستكشف‭ ‬العائلة‭ ‬قيمها‭ ‬الجوهرية‭ ‬وفلسفتها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة،‭ ‬وتحدد‭ ‬رؤيتها‭ ‬لأهدافها‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬بما‭ ‬يرسخ‭ ‬الالتزام‭ ‬الإداري‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬التالية،‭ ‬فتتبلور‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الشاملة،‭ ‬وتوضع‭ ‬خطة‭ ‬استمرارية‭ ‬العمل‭ ‬العائلي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخطة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للأعمال،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتأمل‭ ‬فيه‭ ‬العائلة‭ ‬أدوارها‭ ‬ومسؤولياتها‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالملكية‭ ‬والإدارة‭.‬
وبالتوازي،‭ ‬تعمل‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬القدرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للشركة‭ ‬وصياغة‭ ‬الخيارات‭ ‬والقرارات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المحتملة،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬برامج‭ ‬تنفيذية‭ ‬تفصيلية‭ ‬تدعم‭ ‬تحقيق‭ ‬غايات‭ ‬العائلة‭ ‬والشركة‭ ‬معًا،‭ ‬وتعزز‭ ‬فرص‭ ‬نجاحهما‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬رؤيتهما‭ ‬المشتركة‭.‬

التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬
المتوازي‭ ‬للشركات

لا‭ ‬يضع‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬إطارًا‭ ‬زمنيًا‭ ‬محددًا‭ ‬لعملية‭ ‬التخطيط‭ ‬المتوازي‭ ‬بين‭ ‬العائلة‭ ‬والشركة،‭ ‬إذ‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تخطيط‭ ‬العائلة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يجري‭ ‬على‭ ‬مستويين‭ ‬مستقلين،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬آلية‭ ‬واضحة‭ ‬تربط‭ ‬بينهما‭ ‬بشكل‭ ‬متين‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬مشتركة‭ ‬تجمع‭ ‬العائلة‭ ‬بالشركة‭ ‬وقتًا‭ ‬طويلًا،‭ ‬ما‭ ‬يترك‭ ‬شركة‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تتبلور‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬النموذج‭ ‬تقويمًا‭ ‬مسبقًا‭ ‬لفلسفات‭ ‬العائلة‭ ‬قبل‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للشركة‭.‬
ويركــز‭ ‬التخطيط‭ ‬التقليـدي‭ ‬لشركات‭ ‬العائلات‭ ‬على‭ ‬محورين‭ ‬أساسيين،‭ ‬أولهما‭ ‬التخطيط‭ ‬الداخلي‭ ‬للشركة،‭ ‬وثانيهما‭ ‬انتقال‭ ‬المسؤولية‭ ‬والملكية‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬اللاحق‭. ‬وتشير‭ ‬الأدبيات‭ ‬المتخصصة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فلسفة‭ ‬العائلة‭ ‬تجاه‭ ‬الشركة‭ ‬تتخذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أنماط‭ ‬رئيسية،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬العائلة‭ ‬متمحورة‭ ‬حول‭ ‬الشركة،‭ ‬أو‭ ‬تكون‭ ‬الشركة‭ ‬متمحورة‭ ‬حول‭ ‬العائلة،‭ ‬أو‭ ‬يتوازن‭ ‬التركيز‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭.‬
في‭ ‬الحالة‭ ‬الأولى،‭ ‬تُمنح‭ ‬الشركة‭ ‬أولوية‭ ‬تفوق‭ ‬أهداف‭ ‬العائلة‭ ‬ومقاصدها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬غالبًا‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬التزام‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬وتراجع‭ ‬الحافز‭ ‬لدى‭ ‬المالكين‭ ‬لمتابعة‭ ‬مسار‭ ‬الشركة‭ ‬وتطويرها‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الثانية،‭ ‬حيث‭ ‬تتقدم‭ ‬أهداف‭ ‬العائلة‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬الشركة،‭ ‬فتضيق‭ ‬مساحة‭ ‬حرية‭ ‬الإدارة،‭ ‬وقد‭ ‬تصل‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬استنزاف‭ ‬موارد‭ ‬الشركة‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬العائلة،‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والاستدامة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يقوم‭ ‬النهج‭ ‬المتوازن‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬حاجات‭ ‬العائلة‭ ‬والشركة‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة،‭ ‬ويُنظر‭ ‬إليه‭ ‬بوصفه‭ ‬الأساس‭ ‬الأكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬لبناء‭ ‬تخطيط‭ ‬استراتيجي‭ ‬مستقر‭ ‬وقابل‭ ‬للتطور‭.‬
ويُلاحظ‭ ‬أن‭ ‬نموذج‭ ‬التخطيط‭ ‬المتوازي‭ ‬لا‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬بشكل‭ ‬كافٍ‭ ‬على‭ ‬التقويم‭ ‬المسبق‭ ‬لفلسفة‭ ‬العائلة‭ ‬أو‭ ‬الكشف‭ ‬المنهجي‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأنماط‭ ‬الثلاثة‭ ‬قبل‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التخطيط‭. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يحدد‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬واضحة‭ ‬لأنواع‭ ‬شركات‭ ‬العائلات‭ ‬المختلفة‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬النموذج،‭ ‬بل‭ ‬يربط‭ ‬مشاركة‭ ‬العائلة‭ ‬بخطط‭ ‬استمرارية‭ ‬الشركة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطها‭ ‬برؤية‭ ‬شاملة‭ ‬لفلسفة‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة‭.‬
ويركز‭ ‬النموذج‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬مجالس‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬الخلافية،‭ ‬مثل‭ ‬ترتيبات‭ ‬الخلافة،‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأرباح،‭ ‬وخطط‭ ‬التقاعد،‭ ‬وآليات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الإدارة،‭ ‬بهدف‭ ‬تطوير‭ ‬ملكية‭ ‬فاعلة‭ ‬وإعداد‭ ‬قيادات‭ ‬إدارية‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭. ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يتناول‭ ‬بصورة‭ ‬تفصيلية‭ ‬تصميم‭ ‬وتوثيق‭ ‬وتطبيق‭ ‬“دستور‭ ‬العائلة”،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬إطارًا‭ ‬أوضح‭ ‬وأكثر‭ ‬تنظيمًا‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬النقاشات‭ ‬الدورية‭ ‬في‭ ‬مجالس‭ ‬العائلة‭.‬
إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لشركات‭ ‬العائلات

يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬العائلات‭ ‬بوصفه‭ ‬قريبًا‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬من‭ ‬التخطيط‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأخرى،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الفارق‭ ‬الجوهري‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬انخراط‭ ‬العائلة‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬وملكيتها،‭ ‬وفي‭ ‬كون‭ ‬عملية‭ ‬التخطيط‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬موحدة‭ ‬تشمل‭ ‬العائلة‭ ‬والشركة‭ ‬معًا‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬نماذج‭ ‬متعددة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬أفضل‭ ‬السبل‭ ‬للتخطيط،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬نماذج‭ ‬الدوائر‭ ‬الثلاث‭ ‬والدوائر‭ ‬الأربع،‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة،‭ ‬مثل‭ ‬العوامل‭ ‬الأسرية،‭ ‬والسمات‭ ‬الشخصية‭ ‬لأفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬ومعطيات‭ ‬الشركة،‭ ‬ومتغيرات‭ ‬السوق‭.‬
وتحاول‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬رصد‭ ‬مناطق‭ ‬التقاطع‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬ومستوياتها‭ ‬المختلفة،‭ ‬بما‭ ‬يكشف‭ ‬طبيعة‭ ‬التفاعل‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬وأثره‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المقاربات‭ ‬تركز‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬أهداف‭ ‬العائلة‭ ‬كنقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬أساسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬تناقضًا‭ ‬حين‭ ‬تتقدم‭ ‬الغايات‭ ‬الأسرية‭ ‬على‭ ‬متطلبات‭ ‬التنافسية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬وقدرة‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والاستدامة‭.‬
ويميل‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬العلاقات‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اهتمامه‭ ‬بتقويم‭ ‬المسار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬القائم‭ ‬للشركة‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬توصيات‭ ‬واضحة‭ ‬لاختيار‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬البيئة‭ ‬الخارجية‭ ‬وتحدياتها‭ ‬المتغيرة‭. ‬كما‭ ‬تتسم‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬بطابع‭ ‬وصفي‭ ‬يغلب‭ ‬على‭ ‬التحليل‭ ‬الكمي،‭ ‬إذ‭ ‬تكتفي‭ ‬بتحديد‭ ‬القوى‭ ‬المؤثرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تفكيكها‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس‭ ‬والتقييم‭ ‬المنهجي‭.‬
وتكمن‭ ‬إحدى‭ ‬ميزات‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬مساحات‭ ‬التوتر‭ ‬والتقاطع‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأساسية،‭ ‬العائلة،‭ ‬والشركة،‭ ‬والسوق،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬العلاقات‭ ‬الداخلية‭ ‬وتقليل‭ ‬النزاعات‭ ‬المحتملة‭. ‬إلا‭ ‬أنها،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬إطارًا‭ ‬تفصيليًا‭ ‬عمليًا‭ ‬لبناء‭ ‬خطة‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬عبر‭ ‬مراحل‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬الشركة‭.‬
ويُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬لا‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬شركات‭ ‬العائلات،‭ ‬ولا‭ ‬توفر‭ ‬آلية‭ ‬مستقرة‭ ‬لتحديد‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الشركة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬مواءمة‭ ‬الخطة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬مستوى‭ ‬النضج‭ ‬التنظيمي‭ ‬ومتطلبات‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تطور‭ ‬شركة‭ ‬العائلة‭.‬

رجوع لأعلى