تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬بين‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬وتوسع‭ ‬الطلب

KK50

وخلال‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬اضطر‭ ‬المشترون‭ ‬الأوروبيون‭ ‬إلى‭ ‬التوجه‭ ‬بقوة‭ ‬نحو‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬لتعويض‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬القادمة‭ ‬عبر‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬من‭ ‬روسيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬التدفقات‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية‭ ‬للغاز‭ ‬المسال‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لجأت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬إلى‭ ‬بدائل‭ ‬طاقوية‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭. ‬ومع‭ ‬بعض‭ ‬التغييرات‭ ‬المحدودة‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬المراكز‭ ‬الأولى،‭ ‬واصلت‭ ‬قطر‭ ‬وأستراليا‭ ‬تصدر‭ ‬قائمة‭ ‬كبار‭ ‬المصدّرين‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬بإجمالي‭ ‬صادرات‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬79‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬لقطر‭ ‬و78‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬لأستراليا،‭ ‬تلتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الثالث‭ ‬بصادرات‭ ‬بلغت‭ ‬75‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬طن‭. ‬وجاءت‭ ‬روسيا‭ ‬رابعًا‭ ‬بنحو‭ ‬32‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬ثم‭ ‬ماليزيا‭ ‬بصادرات‭ ‬بلغت‭ ‬27‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬طن‭. ‬وعلى‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬استحوذت‭ ‬قطر‭ ‬وأستراليا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مجتمعة‭ ‬على‭ ‬قرابة‭ ‬60‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالميًا‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬فظل‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬المصدّرة‭ ‬مستقرًا‭ ‬عند‭ ‬20‭ ‬دولة‭ ‬قامت‭ ‬بتصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬10‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إفريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬تنوع‭ ‬مصادر‭ ‬الإمداد‭ ‬وتوسعها‭ ‬الجغرافي‭.‬
وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الآفاق‭ ‬المستقبلية،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬توسع‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بإعادة‭ ‬توظيف‭ ‬محطات‭ ‬إعادة‭ ‬التحويل‭ ‬إلى‭ ‬محطات‭ ‬تسييل‭. ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تنافس‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬صدارة‭ ‬المصدّرين‭ ‬العالميين‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الاتفاق‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬مارس‭ ‬2022‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة،‭ ‬وتأمين‭ ‬إمدادات‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭ ‬بالغاز‭ ‬المسال‭ ‬الأميركي،‭ ‬وتقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬الروسي‭. ‬وبالفعل،‭ ‬تصدرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قائمة‭ ‬أكبر‭ ‬مصدري‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالميًا‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬متقدمة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬منافسيها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قطر،‭ ‬وفقًا‭ ‬لتقرير‭ ‬حديث‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬معلومات‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية‭.‬
الدول‭ ‬المستوردة

شهدت‭ ‬خريطة‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬تحولات‭ ‬لافتة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬ما‭ ‬أعقب‭ ‬حادث‭ ‬‮«‬فوكوشيما‭ ‬–‭ ‬داييتشي‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬دفعت‭ ‬تداعياته‭ ‬اليابان‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬وارداتها‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬71‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬2010‭ ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬88‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬2012،‭ ‬بزيادة‭ ‬بلغت‭ ‬24‭% ‬خلال‭ ‬عامين‭ ‬فقط،‭ ‬ما‭ ‬رسّخ‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات‭ ‬متتالية‭.‬
وفي‭ ‬السياق‭ ‬نفسه،‭ ‬ارتفعت‭ ‬حصة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وتايوان‭ ‬والصين‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الواردات‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬56‭ % ‬إلى‭ ‬62‭ %‬،‭ ‬مدفوعة‭ ‬أساساً‭ ‬بتوسع‭ ‬الطلب‭ ‬الصيني،‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬نمواً‭ ‬بنحو‭ ‬6‭ % ‬خلال‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬استعادت‭ ‬اليابان‭ ‬رسمياً‭ ‬لقب‭ ‬أكبر‭ ‬مستورد‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬متقدمة‭ ‬على‭ ‬الصين،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬واردات‭ ‬البلدين‭ ‬جاءت‭ ‬أقل‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬السابق‭.‬
أما‭ ‬تراجع‭ ‬واردات‭ ‬الصين،‭ ‬فيُعزى‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬متعددة،‭ ‬أبرزها‭ ‬إجراءات‭ ‬الإغلاق‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬ما‭ ‬حدّ‭ ‬من‭ ‬الطلب‭. ‬فقد‭ ‬استقبلت‭ ‬الصين‭ ‬نحو‭ ‬63‭.‬44‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬بانخفاض‭ ‬نسبته‭ ‬19‭.‬5‭ % ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2022‭. ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬العام،‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬45‭ ‬دولة،‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬السلفادور‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬عبر‭ ‬وحدة‭ ‬التخزين‭ ‬العائمة‭ ‬وإعادة‭ ‬التغويز‭ ‬‮«‬أكاجوتلا‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬طاقتها‭ ‬نحو‭ ‬مليوني‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭.‬
وخلال‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬الأسواق‭ ‬المستوردة‭ ‬إلى‭ ‬48،‭ ‬بزيادة‭ ‬ثلاث‭ ‬دول،‭ ‬مع‭ ‬انضمام‭ ‬وافدين‭ ‬جدد‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى،‭ ‬من‭ ‬أبرزهم‭ ‬ألمانيا‭ ‬التي‭ ‬استوردت‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬ظل‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬المصدّرة‭ ‬مستقراً‭ ‬عند‭ ‬20‭ ‬دولة‭. ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬السوق،‭ ‬سجلت‭ ‬تجارة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬نمواً‭ ‬متواضعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬1‭ % ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬401‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬وهو‭ ‬معدل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬5‭.‬6‭ % ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بالطلب‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬بنحو‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬طن،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأميركيتين‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬بينما‭ ‬استقر‭ ‬الطلب‭ ‬الأوروبي‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬121‭ ‬مليون‭ ‬طن‭.‬
وبوجه‭ ‬عام،‭ ‬عكس‭ ‬أداء‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التباطؤ‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬السوق‭ ‬العالمي‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬مع‭ ‬وصول‭ ‬حجم‭ ‬التداول‭ ‬إلى‭ ‬401‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬دخول‭ ‬السوق‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬السريع‭. ‬وخلال‭ ‬العام‭ ‬نفسه،‭ ‬جرى‭ ‬استيراد‭ ‬نحو‭ ‬141‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬عبر‭ ‬صفقات‭ ‬فورية‭ ‬أو‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬قرابة‭ ‬35‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الكميات‭ ‬المتداولة‭.‬
وتقوم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬والمصدّرة‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬على‭ ‬‮«‬تاريخ‭ ‬مشترك‮»‬‭ ‬تشكّل‭ ‬أساسه‭ ‬العقود‭ ‬الإطارية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬والمستهلكة‭. ‬وتقليدياً،‭ ‬اتخذت‭ ‬معظم‭ ‬عقود‭ ‬التوريد‭ ‬شكل‭ ‬اتفاقيات‭ ‬بيع‭ ‬وشراء‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ (‬LTCs‭)‬،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تتضمن‭ ‬بنوداً‭ ‬تتيح‭ ‬تمديدها‭ ‬أو‭ ‬تجديدها،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬استقرار‭ ‬الإمدادات‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬السوق‭.‬
يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المسار‭ ‬التاريخي‭ ‬للعلاقة‭ ‬الخاصة‭ ‬بين‭ ‬مصدّري‭ ‬ومستوري‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬1964،‭ ‬تاريخ‭ ‬تصدير‭ ‬أول‭ ‬شحنة‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬محصوراً‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬محدود‭ ‬شمل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬دول‭ ‬مصدّرة‭ ‬ومستوردة‭ ‬خلال‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتوسع‭ ‬تدريجياً‭ ‬ليصل‭ ‬مع‭ ‬مطلع‭ ‬العقد‭ ‬الحالي‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ستة‭ ‬أضعاف‭ ‬ذلك‭ ‬العدد‭. ‬وبحلول‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬رسم‭ ‬مسارات‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الغاز‭ ‬المسال،‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬المنخرطة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬نحو‭ ‬68‭ ‬دولة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬20‭ ‬دولة‭ ‬مصدّرة،‭ ‬تشمل‭ ‬عشر‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬48‭ ‬دولة‭ ‬مستوردة‭.‬
وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬القدرات‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وصلت‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬لتسييل‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬476‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭ ‬بنهاية‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬طاقات‭ ‬جديدة‭ ‬بلغت‭ ‬14‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬دخلت‭ ‬حيز‭ ‬التشغيل‭ ‬عدة‭ ‬مشاريع‭ ‬تصدير‭ ‬بارزة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مشروع‭ ‬Calcasieu Pass‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بطاقة‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬ومصنع‭ ‬بورتوفايا‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬بقدرة‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إنتاج‭ ‬أول‭ ‬شحنة‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬Coral South FLNG‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬موزمبيق‭ ‬بطاقة‭ ‬3‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭. ‬كما‭ ‬استأنف‭ ‬مشروع‭ ‬Snohvit LNG‭ ‬في‭ ‬النرويج،‭ ‬بطاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬تبلغ‭ ‬4‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬عملياته‭ ‬بعد‭ ‬توقف‭ ‬مؤقت‭.‬
وفي‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬جرى‭ ‬اتخاذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬قرارات‭ ‬استثمارية‭ ‬نهائية‭ ‬لمشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬بقدرة‭ ‬إجمالية‭ ‬تقارب‭ ‬26‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬شملت‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬كوربوس‭ ‬كريستي‮»‬‭ ‬بطاقة‭ ‬10‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬والمرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬بلاكماينز‮»‬‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بطاقة‭ ‬13‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬منشأة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬العائمة‭ ‬في‭ ‬ماليزيا‭ ‬بطاقة‭ ‬مليوني‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إعادة‭ ‬التغويز،‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬القدرة‭ ‬العالمية‭ ‬بنهاية‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬068‭ ‬مليار‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬تشغيل‭ ‬تسع‭ ‬محطات‭ ‬جديدة‭ ‬لإعادة‭ ‬تحويل‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬حالته‭ ‬الغازية،‭ ‬بإجمالي‭ ‬طاقة‭ ‬بلغت‭ ‬23‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭. ‬وشهد‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬انضمام‭ ‬السلفادور‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬مع‭ ‬تشغيل‭ ‬محطة‭ ‬‮«‬أكاجوتلا‮»‬‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬التخزين‭ ‬وإعادة‭ ‬التغويز‭ ‬العائمة‭ ‬بطاقة‭ ‬مليوني‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬ليرتفع‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬إلى‭ ‬45‭ ‬دولة،‭ ‬مقابل‭ ‬20‭ ‬دولة‭ ‬مصدّرة‭.‬

تسعير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬والعقود

في‭ ‬ضوء‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬تسويق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬تغيرات‭ ‬جوهرية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭. ‬ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬بروز‭ ‬لاعبين‭ ‬كبار‭ ‬جدد‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الغاز،‭ ‬واشتداد‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬المصدّرين‭ ‬العالميين‭ ‬مثل‭ ‬قطر‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأستراليا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التوسع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬التسييل‭ ‬العالمية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬كما‭ ‬تسهم‭ ‬عملية‭ ‬تطوير‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة،‭ ‬واتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة،‭ ‬وفتح‭ ‬مسارات‭ ‬تجارية‭ ‬إضافية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬توسيع‭ ‬قناة‭ ‬بنما‭ ‬واستكشاف‭ ‬طريق‭ ‬بحر‭ ‬الشمال،‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬أنماط‭ ‬التسعير‭ ‬والعقود‭ ‬الحاكمة‭ ‬لتجارة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالمياً‭.‬

رجوع لأعلى