إغلاق تاريخي لبورصة الكويت.. والأرقام القياسية تتساقط
سيولة بـ82 مليون دينار تشعل الجلسة والطاقة يقود 10 قطاعات خضراء
«يوباك» يفجر الشاشة و«بيتك» ملك السيولة وسوق الشركات الناشئة ينطلق
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس على إيقاع تاريخي، بعدما نجح مؤشرا السوق الأول والعام في تسجيل أعلى مستوى لهما على الإطلاق، مدعومين بزخم شرائي واسع وتزامناً مع تدشين سوق الشركات الناشئة وبدء استقبال طلبات الإدراج.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.14% ليغلق عند مستوى 9715.05 نقطة، فيما صعد المؤشر العام 0.28% مسجلاً 9083.47 نقطة، في إغلاق وصفه متعاملون بأنه «محطة فارقة» تعكس متانة السوق وثقة السيولة المحلية والمؤسسية.
ولم تكن المكاسب حصرية على الأسهم القيادية، إذ قفز مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.94% إلى 8346.31 نقطة، بينما سجل «الرئيسي 50» نمواً بـ0.40% ليغلق عند 8647.09 نقطة، في إشارة واضحة إلى اتساع دائرة الصعود.
*سيولة نشطة
وشهدت جلسة أمس تداولات نشطة بلغت قيمتها 82.16 مليون دينار، توزعت على 313.29 مليون سهم، عبر تنفيذ 19.96 ألف صفقة، لترتفع القيمة السوقية للبورصة إلى 54.12 مليار دينار، مع استمرار تدفق السيولة على الأسهم القيادية والفرص التشغيلية.
*القطاعات تفرض كلمتها
ودعمت الارتفاعات مكاسب 10 قطاعات، تصدرها قطاع الطاقة بنمو قوي بلغ 3.65%، فيما تراجع قطاعا الخدمات الاستهلاكية والاتصالات بنسبة 0.51% و0.14% على التوالي، واستقر قطاع المنافع دون تغيير.
«بيتك» يخطف السيولة
وعلى صعيد الأسهم، ارتفع سعر 69 سهماً، تصدرها سهم «يوباك» بقفزة لافتة بلغت 12.90%، بينما تراجع 49 سهماً، كان أبرزها «امتيازات» بانخفاض 4.89%، واستقرت أسعار 15 سهماً.
وتصدر سهم «مخازن» – رغم تراجعه 3.21% – نشاط الكميات بتداول 20.26 مليون سهم، في حين استحوذ «بيتك» على صدارة السيولة بقيمة 8.20 مليون دينار، مع ارتفاع سعره 0.61%.
الشركات الناشئة
وتزامنت هذه المكاسب مع تدشين بورصة الكويت لسوق الشركات الناشئة، وبدء استقبال طلبات الإدراج اعتباراً من اليوم، في خطوة تعزز تنويع الأدوات الاستثمارية وتفتح الباب أمام شركات واعدة للدخول إلى السوق الرسمي، وسط توقعات بأن يشكل السوق الجديد محركاً إضافياً للنشاط خلال الفترة المقبلة.
6 أسباب وراء تسجيل الأرقام التاريخية
تسجيل مؤشري السوق الأول والعام أعلى مستوى لهما عند الإغلاق لا يُعد حركة عابرة أو ارتفاعاً فنياً مؤقتاً، بل يعكس تراكماً لعدة عوامل إيجابية تلاقت في توقيت واحد، أبرزها تحسّن شهية المخاطرة، واستقرار الأسهم القيادية، وتوسّع قاعدة السوق مع إطلاق سوق الشركات الناشئة.
1: قمم تاريخية بدعم «القياديات»
اللافت في جلسة الأمس أن الصعود جاء هادئاً ومنضبطاً، دون قفزات سعرية حادة، وهو ما يعكس دخول سيولة ذكية على الأسهم القيادية، خصوصاً البنوك والأسهم التشغيلية الثقيلة.
ارتفاع السوق الأول بنسبة محدودة (0.14%) عند مستويات قياسية يشير إلى تماسك الأسعار أكثر من السعي وراء مكاسب سريعة، وهي إشارة إيجابية على المدى المتوسط.
2: اتساع قاعدة الصعود
صعود السوق لم يكن محصوراً في المؤشر الأول، بل امتد إلى السوق الرئيسي والرئيسي 50، مع ارتفاع 69 سهماً مقابل تراجع 49، ما يدل على توزيع السيولة وعدم تركزها في أسهم محددة فقط.
قفزة «الرئيسي» بـ0.94% تعكس عودة الاهتمام بالأسهم المتوسطة، خصوصاً تلك التي لم تلحق بموجة الصعود السابقة.
3: القطاعات تقود لا الأسهم الفردية
قيادة قطاع الطاقة للارتفاعات بنسبة 3.65% تشير إلى تحرك قطاعي مدروس، غالباً بدوافع تشغيلية أو توقعات نتائج، وليس مضاربات قصيرة الأجل.
في المقابل، التراجعات المحدودة في الخدمات الاستهلاكية والاتصالات تؤكد أن السوق يعيش حالة تدوير صحي بين القطاعات، دون ضغوط بيعية واسعة.
4: سيولة نشطة ولكن غير مقلقة
تداول 82.16 مليون دينار يُعد مستوى جيداً مقارنة بمتوسطات الفترة الماضية، لكنه ليس سيولة «انفجارية»، وهو ما يعزز فرضية أن السوق يتحرك بثقة وليس بحالة اندفاع.
تصدر «بيتك» للسيولة يعكس استمرار الرهان على البنوك كملاذ آمن في ظل التقييمات الجاذبة والتوزيعات المنتظرة.
5: نشاط انتقائي في الأسهم
قفزة «يوباك» تؤكد عودة المضاربة الانتقائية، لكن في نطاق محدود، بينما تصدر «مخازن» نشاط الكميات رغم التراجع يعكس عمليات تبديل مراكز أكثر من خروج سيولة.
هذا السلوك يدعم استقرار السوق ويقلل من مخاطر التصحيح الحاد.
6: سوق الشركات الناشئة… الأثر النفسي أهم من اللحظي
تدشين سوق الشركات الناشئة يحمل أثراً معنوياً وتنظيمياً كبيراً، حتى وإن لم يظهر تأثيره السعري فوراً.
الخطوة تعزز صورة السوق كمحطة جذب لرؤوس الأموال، وتبعث برسالة مفادها أن البورصة تدخل مرحلة توسع نوعي، ما ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين، خاصة على المدى المتوسط والطويل.