اتفاق بلا حسم… كوب 30 يرسّخ المخاوف ويؤجّل معركة الوقود الأحفوري
أسفرت مفاوضات المناخ في مؤتمر «كوب 30» عن اتفاق جديد يمنح دفعة شكلية لجهود الحد من الانبعاثات، لكنه يترك أسئلة أكبر معلّقة، بعدما تجنّبت الوثيقة النهائية الإشارة الصريحة إلى الوقود الأحفوري، المصدر الأول للاحتباس الحراري.
وعلى الرغم من اتفاق نحو 200 دولة على تعزيز التزاماتها الوطنية وزيادة التمويل للدول الفقيرة، فإن النتيجة النهائية كشفت هشاشة الإرادة السياسية العالمية وتعمّق الانقسامات حول التحول الطاقي.
الانقسامات تتعمّق… والوقود الأحفوري خارج النص
دخلت القمة طموحة بخريطة طريق واضحة للتخلص التدريجي من النفط والغاز والفحم، مدعومة من نحو 80 دولة. لكن المسودة التي أصدرتها البرازيل استبعدت هذا البند، ما أثار موجة استياء واسعة بين الوفود المطالبة بخطوات عملية.
وفي اللحظات الأخيرة، وعد رئيس المؤتمر أندريه كورّيا دو لاغو بطرح «خريطة انتقال عادل» خلال العام المقبل، وهو وعد رحّب به المندوبون لكنه لم يدخل في نصوص الاتفاق الرسمية، ما جعله أقل تأثيراً.
غياب واشنطن وبكين… حضور غائب وتأثير أوضح من المشاركة
للمرة الأولى منذ سنوات، غابت الولايات المتحدة عن قمة المناخ بعد انسحابها من الاتفاقيات البيئية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب. أما الصين فاختارت لعب دور محدود، مركّزة على ملفاتها التجارية.
هذا الغياب ترك فجوة واضحة: لا جهة كبرى ضاغطة، ولا قوة قادرة على دفع المفاوضات إلى مستوى أعمق. وفي حين ارتاحت بعض الوفود لعدم وجود طرف معرقل، فإن معظمها اعتبر أن غياب واشنطن وبكين كان سبباً مباشراً في ضعف مخرجات القمة.
التكيّف يتقدّم لأول مرة على جهود الخفض
وضع مؤتمر «كوب 30» لأول مرة التكيّف المناخي في صدارة النقاشات، بعدما كانت الجهود التقليدية تركز على خفض الانبعاثات فقط.
واعتمدت القمة هدفاً يقضي بزيادة تمويل التكيّف إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2035، وهو هدف اعتبرته الدول النامية متأخراً عن احتياجاتها الملحّة، خاصة مع تضاعف موجات الحر والصدمات المناخية.
التجارة والمعادن الحرجة… الاقتصاد يدخل قلب المعركة المناخية
لم تعد قضية المناخ محصورة بالانبعاثات، فقد انتقل الجدل إلى السياسات التجارية والرسوم الأوروبية على الكربون، التي اعتبرتها دول كالصين تمييزاً تجارياً مقنّعاً. وانعكس ذلك في الاتفاق الختامي الذي تضمّن تحذيراً من استخدام السياسات المناخية كأدوات ضغط تجاري.
كما أثارت قضايا المعادن الحيوية، كالليثيوم والكوبالت، نقاشات مكثفة حول المخاطر البيئية والاجتماعية لانتقال العالم إلى اقتصاد الطاقة النظيفة.
الشارع يعود إلى الواجهة… حرية التعبير تنبض في بيليم
شهدت شوارع مدينة بيليم مظاهرات واسعة قادها ناشطون وسكان أصليون، في مشهد يختلف عن النسخ السابقة من القمم التي عُقدت في دول تحدّ من الحريات.
ومع ذلك، عبّر كثير من الناشطين عن خيبة أملهم من ضعف إشراك المجتمع المدني، رغم اتساع هامش الاحتجاج مقارنة بالأعوام الماضية.
الغابات… تمويل محدود ودعم أقل من التوقعات
قدّمت البرازيل مبادرة كبرى لحماية الغابات المطيرة تحت اسم «مرفق الغابات المدارية إلى الأبد»، لكنها فشلت في الحصول على التعهدات المليارية التي كانت تستهدفها.
فقد اقتصرت الالتزامات على نحو 6 مليارات دولار فقط، مع شروط تتعلق بجذب استثمار إضافي، فيما لم يُدرج الاتفاق خريطة واضحة لوقف إزالة الغابات، رغم أن المؤتمر عُقد في قلب الأمازون.