ارتفاع أسعار النفط بعد إعلان واشنطن حصاراً شاملاً على ناقلات فنزويلا
صعدت العقود الآجلة للخام الأميركي بأكثر من 1 % أمس الأربعاء، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار «كامل وشامل» على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تغادرها.
وزادت العقود الآجلة للخام الأميركي 1.3 %، أي 72 سنتا، لتصل إلى 55.99 دولار، فيما ارتفع عقود خام برنت بنسبة 1.24 % أو 74 سنتا ليصل إلى 59.65 دولار للبرميل.
وأنهت أسعار الخام تداولات الثلاثاء قرب أدنى مستوياتها في خمس سنوات، مدعومة بالتقدم المحرز في محادثات السلام الروسية الأوكرانية، حيث يُتوقع أن يُسفر التوصل إلى اتفاق عن تخفيف العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، مما يُتيح زيادة في المعروض في ظل ضعف الطلب العالمي.
وكان ترامب قد أمر الثلاثاء بفرض حصار على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تغادرها، مُضيفا أنه بات يعتبر حكام البلاد منظمة إرهابية أجنبية.
جاءت تصريحات ترامب بعد أسبوع من قيام الولايات المتحدة باحتجاز ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة سواحل فنزويلا، مما زاد من حملة الضغط على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اتهمه ترامب بالمسؤولية عن دخول مخدرات إلى الولايات المتحدة.
تشجيع صناعة النفط الأميركية
وقالت شركة منار للطاقة ، إن قرار حصار السفن الفنزويلية يعكس صراعا سياسيًا مباشرا بين إدارة ترامب والحكومة الفنزويلية.
وأوضحت أن الهدف الأساسي من التصعيد هو تشجيع صناعة النفط الأميركية وكسب دعم منتجي النفط الصخري.
وأشار الطائي إلى أن هناك عاملين ضاغطين على أسعار النفط هما مخاوف فائض المعروض وعدم اليقين بشأن الطلب العالمي.
طول فترة الأزمة قد يدفع الصين للبحث عن بدائل
من شأن كميات النفط الفنزويلي المخزنة على متن ناقلات عبر آسيا أن تخفف الأثر الفوري على المشترين في الصين، غير أن أي اضطراب طويل الأمد في الصادرات قد يدفع المصافي إلى البحث عن بدائل أعلى كلفة.
ووفقاً لمجموعة «رابيدان إنرجي»، فإن نحو 30 % من الشحنات معرضة للخطر في حال صعّدت الولايات المتحدة الأعمال العدائية.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في «آي إن جي غروب» ومقره سنغافورة: «سوق النفط تعاملت في الآونة الأخيرة مع مخاطر الإمدادات بهدوء، نظراً لحجم الفائض المتوقع حتى عام 2026». وأضاف: «ومع ارتفاع الأسعار بأقل من 1 % حالياً، من الواضح أن السوق ليست قلقة كثيراً».
توقعات فائض المعروض تضغط على التوقعات السنوية
لا يزال النفط يتجه لتسجيل خسارة سنوية، بفعل توقعات بحدوث فائض في المعروض، بعد زيادة تحالف «أوبك+» الإنتاج بوتيرة سريعة، إلى جانب زيادة الإنتاج من منتجين آخرين، مع ضعف الطلب.
وتظهر مؤشرات بوادر ضعف في السوق من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، في وقت يستعد فيه المستثمرون لفائض تتوقع «وكالة الطاقة الدولية» أن يكون الأكبر منذ جائحة كورونا.
وفي الوقت نفسه، يقيّم المتعاملون احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، وهو ما قد يمهّد الطريق لتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الروسي.
واردات الهند من النفط الروسي
ومن جهة أخرى قالت مصادر تجارية وفي قطاع التكرير إن واردات الهند من النفط الروسي تستعد لتجاوز المليون برميل يومياً في ديسمبر، متحدية التوقعات بانخفاض حاد مع استئناف شركات التكرير الشراء من كيانات غير خاضعة للعقوبات تقدم خصومات كبيرة.
وظلت العلاقات بين البلدين قوية على الرغم من ضغوط العقوبات الغربية بعد اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في وقت سابق من هذا الشهر، وفي ذلك الوقت، قال الزعيمان إن تعاونهما سيستمر.
وبعد أن قامت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بشحن 1.77 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في نوفمبر الماضي بزيادة 3.4 % عن أكتوبر، كان من المتوقع أن تنخفض الواردات بسبب العقوبات التي فرضتها واشنطن على اثنين من كبار المنتجين الروس، إذ أبطأت بعض شركات التكرير أو أوقفت مشترياتها مؤقتاً، وفقاً لوكالة «رويترز».
ومن المرجح أن تتجاوز واردات شهر ديسمبر 1.2 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات التدفق التجاري الأولية لمجموعة بورصات لندن، وذكر أحد المصادر التجارية أنها قد ترتفع إلى متوسط 1.5 مليون برميل يومياً بحلول نهاية الشهر.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن واردات الهند من روسيا لشهر ديسمبر ارتفعت بسبب اندفاع المشترين لإتمام الصفقات قبل الموعد النهائي الذي حددته واشنطن في 21 نوفمبر لإتمام الصفقات مع شركتي «روسنفت» و»لوك أويل» حيث وصل عدد من هذه الشحنات في الآونة الأخيرة إلى الموانئ الهندية.
وقالت مصادر تجارية إن الواردات قد تظل قريبة من مستويات ديسمبر الحالي في يناير المقبل، حيث تنضم كيانات جديدة غير خاضعة للعقوبات لتوريد الشحنات الروسية.
ومع ذلك، قدرت مصادر التكرير أن أحجام شهر يناير 2026 ستكون أقل من مليون برميل يومياً نظراً لأن شركة ريلاينس إندستريز أوقفت المشتريات، وكشفت بيانات مجموعة بورصات لندن أن «ريلاينس» تتلقى ما لا يقل عن 10 شحنات نفط روسية هذا الشهر.
توقعات بانخفاض مخزونات
النفط الأميركي
وفي قطاع الطاقة أيضا أظهر مسح موسع أجرته «رويترز» تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات نواتج التقطير والبنزين.
وقدر ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم قبل صدور بيانات المخزونات الأسبوعية أن مخزونات الخام انخفضت في المتوسط بنحو 1.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 ديسمبر الحالي.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الأسبوعي عن حالة النفط إن مخزونات الخام انخفضت بمقدار 1.8 مليون برميل إلى 425.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من ديسمبر، مقارنة مع توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بتراجع 2.3 مليون برميل.
وقدر المحللون ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، والتي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 1.2 مليون برميل الأسبوع الماضي، في حين زادت مخزونات البنزين بنحو 2.1 مليون برميل.
ووجد الاستطلاع أن معدل استهلاك المصافي قد ارتفع بنسبة 0.2 نقطة مئوية من 94.5 % من إجمالي الطاقة الإنتاجية في الأسبوع السابق.
وأجري استطلاع «رويترز» قبل صدور التقرير الأسبوعي لمعهد البترول الأميركي والتقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة، الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية، أمس الأربعاء.
وفي وقت متأخر الثلاثاء، قالت مصادر في السوق نقلاً عن معهد البترول الأميركي إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت في الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات الوقود.
وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها إن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 9.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 ديسمبر.
أضافت أن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 4.8 مليون برميل، في حين زادت مخزونات نواتج التقطير 2.5 مليون برميل عن الأسبوع السابق.