ارتفاع أسعار النفط على خلفية بيانات اقتصادية قوية في الصين
ارتفعت أسعار النفط، أمس الثلاثاء، بعد أن عززت بيانات النمو الاقتصادي الصينية، التي فاقت التوقعات، التفاؤل بشأن الطلب، في حين تراقب الأسواق أيضاً تهديدات الرئيس دونالد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الدول الأوروبية بسبب رغبته في شراء غرينلاند.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت 19 سنتاً، أو 0.3 في المائة، لتصل إلى 64.13 دولار للبرميل. كما ارتفع عقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر فبراير ، الذي ينتهي يوم الثلاثاء، 25 سنتاً، أو 0.4 في المائة، عن إغلاق يوم الجمعة ليصل إلى 59.69 دولار.
وارتفع أيضاً سعر عقد خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس، وهو الأكثر تداولاً، بمقدار 0.08 سنت، أو 0.13 في المائة، ليصل إلى 59.42 دولار.
ولم تُجرَ تسوية لعقود خام غرب تكساس الوسيط، يوم الاثنين، بسبب عطلة يوم مارتن لوثر كينغ جونيور في الولايات المتحدة.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «يتداول خام غرب تكساس الوسيط على ارتفاع طفيف… مدعوماً ببيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2025 الصادرة أمس، والتي جاءت أفضل من المتوقع». وأضاف: «هذه المرونة لدى أكبر مستورد للنفط في العالم عززت معنويات الطلب».
ووفقاً للبيانات الصادرة، يوم الاثنين، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً بذلك هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي. وقد خففت هذه الاستراتيجية من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، ولكن بات من الصعب الحفاظ عليها.
وأظهرت بيانات حكومية صدرت، يوم الاثنين، أن إنتاج مصافي النفط الصينية ارتفع بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي في عام 2025، بينما نما إنتاج النفط الخام بنسبة 1.5 في المائة. وقد سجل كلا المؤشرين أعلى مستوياتهما على الإطلاق.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تصاعدت المخاوف من تجدد الحرب التجارية بعد أن صرّح ترمب بأنه سيفرض رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من 1 فبراير على السلع المستوردة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، على أن ترتفع إلى 25 في المائة في 1 يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.
وأضافت شركة سايكامور: «مما ساهم في دعم سعر النفط ضعف الدولار الأميركي، والذي نتج عن بيع الأسواق للدولار رداً على تهديدات الرئيس ترمب المستمرة بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند».
ويجعل ضعف الدولار عقود النفط المقومة بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى.
وتُراقب الأسواق عن كثب قطاع النفط الفنزويلي بعد تصريح ترمب بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة هذا القطاع عقب القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
وذكرت مصادر تجارية متعددة أن شركة «فيتول» عرضت النفط الفنزويلي على مشترين صينيين بخصومات تصل إلى نحو 5 دولارات للبرميل مقارنةً بسعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال لتسليم أبريل.
كما تستورد الصين أكبر كمية من خام الأورال الروسي منذ عام 2023 بأسعار أقل من أسعار النفط الإيراني، وذلك بعد أن خفضت الهند، أكبر مستورد للخام، وارداتها بشكل حاد بسبب العقوبات الغربية وقبل حظر الاتحاد الأوروبي للمنتجات المصنعة من النفط الروسي، وفقاً لمصادر تجارية وبيانات الشحن.
مخاوف الفائض تضغط على الأسعار
لا تزال أسعار الخام تحت ضغط مؤشرات تفوّق العرض على الطلب، إذ تراجعت أسعار بعض الدرجات الفعلية في الشرق الأوسط مع زيادة منتجي «أوبك+» للإنتاج. وقد حذّرت «وكالة الطاقة الدولية»، التي تصدر تحليلها التالي للسوق يوم الأربعاء، مراراً من تخمة كبيرة هذا العام.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في «آي إن جي غروب» إن «ضعف الدولار الأميركي وثبات فروق الأسعار الفورية وفّرا بعض الدعم النسبي للنفط على الرغم من موجة العزوف عن المخاطر على نطاق أوسع»، في إشارة إلى الفوارق الفورية بين أشهر تسليم الخام.
وأضاف باترسون أن «التوقعات بوجود فائض كبير تشير إلى أن الأسعار ينبغي أن تتجه نحو الانخفاض، فيما يشكّل احتمال مزيد من التصعيد في التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خطراً إضافياً على الأسعار».
ومع ذلك، وبعيداً عن المخاوف العامة من التخمة، لا تزال هناك جيوب من الشح في بعض أجزاء السوق، إذ تسهم المشكلات في ميناء اتحاد خط أنابيب بحر قزوين في البحر الأسود، والآن في حقل «تنغيز» العملاق في كازاخستان، في عجز قصير الأجل في إمدادات الخام القادمة من منطقة البحر الأبيض المتوسط.