ارتفاع السيولة وانتعاش الأسهم الصغيرة يعززان فرص الصعود التدريجي
رغم التباين الذي خيّم على مؤشرات بورصة الكويت في ختام تعاملات الخميس، فإن قراءة متعمقة في تفاصيل الجلسة تكشف عن مشهد أكثر إيجابية مما تعكسه الأرقام السطحية، حيث برزت سيولة نشطة وتحركات انتقائية دعمت الاتجاه العام نحو التوازن، مع بروز فرص صعود تدريجي خلال الفترة المقبلة.
فقد تراجع مؤشرا السوق الأول والعام بنسبة 0.46 % و0.29 % على التوالي، وهو تراجع يبدو فنياً وطبيعياً في ظل عمليات جني أرباح بعد موجة ارتفاعات سابقة، بينما واصل السوق الرئيسي أداءه الإيجابي بنمو 0.64 %، كما ارتفع مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.94 %، في دلالة واضحة على انتقال السيولة نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة، وهو أحد أهم مؤشرات صحة الأسواق المالية.
سيولة نشطة
أحد أبرز ملامح الجلسة تمثل في ارتفاع قيمة التداولات إلى 74.75 مليون دينار، وهي مستويات تعكس نشاطاً ملحوظاً مقارنة بجلسات سابقة، مع تنفيذ 19.63 ألف صفقة على 276.06 مليون سهم.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد تداولات عابرة، بل تشير إلى عودة شهية المستثمرين، خصوصاً مع تنوع السيولة وعدم تمركزها في قطاع واحد فقط.
السيولة في مثل هذه الحالات تكون “ذكية”، حيث تتحرك بشكل انتقائي بين الأسهم والقطاعات، بحثاً عن الفرص الأقل سعراً والأعلى نمواً، وهو ما يفسر صعود عدد كبير من الأسهم مقابل تراجع المؤشرات القيادية.
الأسهم الصغيرة
الأداء الإيجابي لمؤشرات السوق الرئيسي يعكس بوضوح أن الأسهم الصغيرة والمتوسطة كانت المحرك الأساسي للجلسة، حيث سجل 50 سهماً ارتفاعاً مقابل تراجع 63 سهماً، مع استقرار 16 سهماً.
وتصدر سهم «الإعادة» قائمة الرابحين بارتفاع قوي بلغ 20.83 %، وهو صعود لافت يعكس دخول سيولة مضاربية واستثمارية في آن واحد، بينما جاء سهم «منتزهات» على رأس التراجعات بنسبة 6.67 %، في حركة تصحيحية طبيعية بعد أداء سابق.
هذا التباين في أداء الأسهم يعكس حالة من «إعادة التموضع» داخل السوق، حيث يخرج المستثمرون من بعض الأسهم القيادية بعد تحقيق مكاسب، ويتجهون نحو فرص جديدة في أسهم أخرى.
الأسهم التشغيلية
سجل سهم «تنظيف» أعلى نشاط من حيث الكميات المتداولة بواقع 27.52 مليون سهم، مدفوعاً بتطورات تتعلق بهيكل الملكية، وهو ما جذب اهتمام المستثمرين بشكل واضح.
أما من حيث السيولة، فقد تصدر سهم «بيتك» بقيمة تداول بلغت 13.03 مليون دينار، ليؤكد استمرار جاذبية الأسهم القيادية، حتى مع تعرضها لبعض الضغوط البيعية قصيرة الأجل.
هذا التوازن بين نشاط الأسهم الصغيرة واستمرار السيولة في القياديات يعكس حالة صحية للسوق، حيث لا يعتمد على فئة واحدة من الأسهم، بل يشهد تنوعاً في مصادر الدعم.
القطاع التأميني
قطاع التأمين تصدر قائمة القطاعات الصاعدة بارتفاع 3.44 %، في إشارة إلى عودة الاهتمام بالقطاعات الدفاعية التي تتمتع باستقرار نسبي في العوائد.
في المقابل، تراجعت 7 قطاعات، أبرزها قطاع المنافع بنسبة 2.11 %، وهو تراجع لا يثير القلق بقدر ما يعكس عمليات جني أرباح طبيعية بعد ارتفاعات سابقة.
هذا التباين القطاعي يعد من السمات الإيجابية، حيث يعكس ديناميكية السوق وقدرته على إعادة التوازن بين القطاعات المختلفة.
نضج وانتقائية
ما يميز الجلسة الأخيرة هو سلوك المستثمرين، الذي اتسم بقدر كبير من النضج والانتقائية، حيث لم نشهد موجات بيع عشوائية، بل تحركات مدروسة تستهدف إعادة بناء المراكز الاستثمارية.
هذا السلوك يعكس ثقة نسبية في السوق، خاصة مع استمرار تدفق السيولة، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث تراجعات حادة.
صعود تدريجي
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن بورصة الكويت مرشحة لمواصلة الأداء المتوازن مع ميل إيجابي خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت السيولة عند مستوياتها الحالية أو ارتفعت.
ومن المتوقع أن تستمر الأسهم الصغيرة والمتوسطة في جذب الاهتمام، بالتوازي مع عودة تدريجية للقياديات إلى الصعود، بعد انتهاء موجة جني الأرباح.
كما أن أي محفزات خارجية، سواء اقتصادية أو سياسية، قد تعزز من وتيرة الصعود وتدفع السوق لاختبار مستويات أعلى.