ارتفاع مؤشر الدولار بدعم من قوة مبيعات التجزئة الأميركية
سجّل مؤشر الدولار الأميركي ارتفاعاً ملحوظاً ليتداول قرب مستوى 99.15 نقطة خلال تعاملات أمس الخميس، مدعوماً بصدور بيانات قوية عن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة فاقت توقعات الأسواق.
يأتي هذا الصعود في وقت يترقب فيه المستثمرون خطابات مرتقبة لعدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» وسط حالة ترقب لاتجاه السياسة النقدية الأميركية في المرحلة المقبلة.
مبيعات التجزئة والتضخم
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأميركي ارتفاع مبيعات التجزئة 0.6 % على أساس شهري في نوفمبر، مقارنة بتراجع 0.1 % في أكتوبر، كما تجاوزت توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى نمو بنحو 0.4 % فقط.
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) تسارع التضخم إلى 3.0 % على أساس سنوي في نوفمبر، مقارنة بـ2.8% في الشهر السابق، متجاوزاً التقديرات التي رجّحت 2.7 %.
كما ارتفعت القراءة الأساسية، التي تستثني الغذاء والطاقة، إلى 3 % مقابل 2.9 % في أكتوبر؛ ما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.
توترات سياسية وتثبيت الفائدة
تلقّى الدولار دعماً إضافياً من تزايد رهانات الأسواق على أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة من دون تغيير في الأشهر المقبلة.
وفقاً لأداة (CME FedWatch)، تسعّر الأسواق احتمالاً يقارب 5 % فقط لخفض الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي الأميركي في يناير؛ ما يعكس قناعة متزايدة بأن السياسة النقدية ستبقى مشددة لفترة أطول.
ورغم هذه العوامل الداعمة، فلا يزال صعود الدولار محدوداً بفعل مخاوف تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكان رئيس «الفيدرالي» جيروم باول انتقد قرار وزارة العدل استدعاءه للتحقيق، معتبراً أن الخطوة تهدف إلى الضغط على البنك المركزي لدفعه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً.
في المقابل، قال ترامب إنه لا يخطط حالياً لإقالة باول رغم التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الوقت لا يزال مبكراً» للحكم على ما سيقوم به لاحقاً؛ ما أبقى الأسواق في حالة ترقب سياسي ونقدي في آن واحد.
تحديات رئيسية تواجه الاحتياطي الفيدرالي
وفي سياق أخر من المتوقع أن تنصب في الأشهر المقبلة، اهتمامات الأسواق بلا شك على اختيار الرئيس دونالد ترمب لمن سيرأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وما إذا كان هذا الاختيار سيمنحه السيطرة التي يسعى إليها على أسعار الفائدة. مع ذلك، ليس هذا هو التحدي الوحيد الذي سيواجهه أقوى بنك مركزي في العالم عام 2026. بل هناك تحديات رئيسية أهمها
الاستقلالية
من حق الأسواق أن تقلق. فإذا نجح الرئيس ترمب في تقويض الثقة في التزام الاحتياطي الفيدرالي بكبح التضخم، فقد تكون العواقب وخيمة. ومع ذلك، حتى لو أراد رئيس الاحتياطي الفيدرالي القادم خفض أسعار الفائدة بما يتماشى مع تفضيلات ترمب، فإن هذه النتيجة ليست مضمونة على الإطلاق.
ويرى الخبراء أنه يجب على الرئيس أيضاً إقناع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وهي الجهة المسؤولة عن وضع السياسات، ويخاطر بفقدان مصداقيته في حال فشله. وسيكون الحفاظ على ثقة لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية وموظفي الاحتياطي الفيدرالي والمستثمرين والرئيس في آن واحد مهمة صعبة.
أسعار الفائدة
بغض النظر عن الشأن السياسي، لدى الاحتياطي الفيدرالي أسباب وجيهة للإبقاء على أسعار الفائدة ثابتةً، إذ يرى رئيسه جيروم باول أن السياسة النقدية «ضمن نطاق التقديرات المعقولة للحياد» بعد إقرار ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس العام الماضي.
يُتوقع أن يقل التوتر بين هدفي الحفاظ على استقرار سوق العمل وتحقيق هدف التضخم البالغ 2%. وسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً لتتجمع أدلة كافية لتبرير إجراء مزيد من تعديلات أسعار الفائدة.
الرقابة المصرفية
كشفت الأزمة المصرفية الإقليمية عام 2023 عن أوجه قصور خطيرة في عملية الرقابة وثقافتها. وقد دعت نائبة الرئيس ميشيل بومان إلى التركيز على القضايا الجوهرية لسلامة البنوك ومتانتها، وإلى تبسيط اللوائح المعقدة والمتكررة.
الأهداف منطقية، لكن كيفية تطبيقها عملياً ما تزال غير واضحة. فمجرد تخفيف القيود قد يعرض دافعي الضرائب والاقتصاد ككل لمخاطر جسيمة.