استراتيجيات نمو الشركات بين الانكماش الاقتصادي والاستدامة
تمثل إدارة المخاطر عملية منهجية تهدف إلى تحديد المخاطر المحتملة، وتحليلها، وتقييم أولوياتها، ثم وضع الآليات المناسبة للتعامل معها، سواء بالتقليل من آثارها أو التحكم فيها أو تفاديها قدر الإمكان. وتشكل الإدارة الفعالة للمخاطر عنصرًا أساسيًا في حماية أهداف المنظمة، وتعزيز قدرتها على الاستمرار، وضمان نجاح المشاريع والأعمال في بيئة تتسم بعدم اليقين.
إدارة التغيير
تشير إدارة التغيير إلى مجموعة من الأنشطة المنظمة التي تُعنى بتخطيط وتنفيذ ومتابعة التغييرات التي تطرأ على عمليات المنظمة أو أنظمتها أو هياكلها. وتركز هذه العملية على دعم الأفراد والفرق لمواءمة سلوكياتهم وأساليب عملهم مع التغييرات الجديدة، بما يضمن تحقيق الأهداف التنظيمية بكفاءة. وتشمل إدارة التغيير الفعالة عادة التواصل الواضح، وإشراك أصحاب المصلحة، وتوفير الدعم القيادي اللازم لترسيخ التغيير واستدامته.
يُقصد بالانكماش الاقتصادي التراجع المستمر في مستوى النشاط الاقتصادي، وهو ما ينعكس بانخفاض عام في أسعار السلع والخدمات، وزيادة في القوة الشرائية للعملة. ويظهر هذا الانكماش غالبًا نتيجة تراجع الطلب على المنتجات والخدمات، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض الإنتاج وتقلص الأرباح، بما يترك أثرًا مباشرًا على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة.
مكونات الشركة
تُعد الشركات والمؤسسات والمنظمات بمختلف مجالات أعمالها الركيزة الأساسية لحركة الاقتصاد في الدول، إذ إن تأسيس أي شركة أو مؤسسة جديدة يمثل فرصة إضافية لدعم النمو الاقتصادي ودفعه نحو آفاق أوسع. كما يشكّل هذا الكيان الجديد عنصرًا فاعلًا في زيادة حجم النشاط الاقتصادي للدولة. وقد يثور تساؤل حول الأسباب التي تجعل من الشركات مصدرًا لهذه الأهمية، وكذلك حول العناصر الجوهرية التي تُبنى عليها الشركات والمؤسسات والمنظمات، وهي عناصر يمكن تلخيصها في المحاور التالية.
الشخصية القانونية
تُعتبر الشركة أو المؤسسة كيانًا قانونيًا مستقلًا عن الأشخاص القائمين عليها من مؤسسين أو مساهمين، وهو ما يمنحها القدرة على تسجيل نفسها لدى الجهات الحكومية المختصة ومزاولة أنشطتها الاقتصادية بصورة قانونية. ويشمل ذلك إبرام العقود، وامتلاك الأصول، ومباشرة التقاضي أو التعرض له باسمها الخاص.
وبفضل هذه الشخصية القانونية، تتمكن الشركة من الاستمرار في ممارسة أعمالها بشكل منتظم ومستدام، بصرف النظر عن التغيرات التي قد تطرأ على الملاك أو المساهمين أو العاملين فيها، أو على الهيكل التنظيمي الذي يحدد أدوار ومسؤوليات الأفراد على مختلف المستويات الإدارية.
رأس المال
يمثل رأس المال الأموال التي تُستثمر في الشركة من أجل تأسيسها وتشغيل أنشطتها، وقد يتوافر من مصادر متعددة مثل مساهمات الشركاء، أو القروض، أو الأرباح المحتجزة. ويُعد رأس المال الأساس الذي تعتمد عليه الشركة في اقتناء الأصول، وتمويل العمليات التشغيلية، ودفع أجور العاملين، وبناء العلاقات، فضلًا عن إدارة الأعمال وتوسيع نطاقها.
الإدارة
تتولى الإدارة مسؤولية اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتشغيلية داخل الشركة، وتتكون عادة من مجلس إدارة، ومديرين تنفيذيين، ومديري إدارات وأقسام ووحدات تنظيمية مختلفة. ويضطلع مجلس الإدارة بدور محوري يتمثل في وضع السياسات العامة، والإشراف على الأداء العام، وتوجيه مسار العمل نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية بما يضمن استمرارية الشركة واستدامة أعمالها. في المقابل، يتولى المديرون التنفيذيون والإداريون مسؤولية إدارة العمليات اليومية وتنفيذ الخطط المعتمدة.
الموظفون – العاملون
يمثل الموظفون أو العاملون العنصر البشري الذي تعتمد عليه الشركة في تحقيق أهدافها وتنفيذ أنشطتها المختلفة، حيث يسهم كل فرد بخبراته وجهوده وفقًا للدور المنوط به داخل الوحدة التنظيمية التي يعمل بها، سواء في الإدارة أو الإنتاج أو التسويق أو الشؤون المالية أو غيرها. ويكون كل موظف مسؤولًا عن أداء المهام التنفيذية المكلف بها، فيما يشكل مجموع إنجازات العاملين عاملًا حاسمًا في نجاح الشركة وتحقيق استمراريتها.
العلاقات
تتنوع علاقات الشركة تبعًا للأطراف المتعاملة معها، ويمكن تصنيف هذه العلاقات إلى نوعين رئيسيين. يتمثل النوع الأول في العلاقات الداخلية، والتي تشمل التفاعلات القائمة بين الشركة وموظفيها، وكذلك بين الموظفين والإدارة وأصحاب العمل. أما النوع الثاني فهو العلاقات الخارجية، ويضم مختلف أشكال التفاعل بين الشركة وأصحاب المصلحة من خارجها، مثل العملاء، والموردين، والمستثمرين، إضافة إلى المجتمع المحلي.
ويستلزم كل من هذين النوعين إدارة منظمة تقوم على أسس عملية وعلمية، وغالبًا ما ترتبط بإدارة العلاقات العامة، بهدف ضمان تواصل فعّال مع جميع الأطراف، بما يعزز سمعة الشركة ويدعم قدرتها على تحقيق أهدافها.
الشفافية والمساءلة
تعني الشفافية التزام الشركة بالوضوح في تعاملاتها وإفصاحاتها، ولا سيما ما يتعلق بالبيانات والمعلومات المالية، في حين تشير المساءلة إلى تحمل الإدارة مسؤولية قراراتها وأدائها أمام أصحاب العمل أو المساهمين والمستثمرين، فضلًا عن بقية أصحاب المصلحة.
ويسهم اعتماد مبدأي الشفافية والمساءلة في تمكين جميع المعنيين من فهم الوضع المالي للشركة، وهو عنصر جوهري في عملية صنع القرار وتطوير الأعمال، كما يشكل عاملًا أساسيًا في بناء الثقة المتبادلة وتعزيز استدامة الشركة على المدى الطويل.
الابتكار والتطوير
يتمثل الهدف الأساسي من وجود الشركة في تقديم منتجات أو خدمات تلبي توقعات العملاء وتستجيب لاحتياجاتهم ورغباتهم، وكلما اتسمت هذه المنتجات أو الخدمات بالتميّز والابتكار، انعكس ذلك إيجابًا على سمعة الشركة وربحيتها واتساع نطاق أعمالها وانتشارها.
وبناءً على ذلك، فإن الابتكار الذي يعكس قدرة الشركة على استحداث منتجات أو خدمات جديدة أو تحسين العمليات القائمة، إلى جانب التطوير الذي يشمل التدريب المستمر للعاملين واعتماد أحدث التقنيات في مجالات الإنتاج والتشغيل، يمنحان الشركة ميزة تنافسية في السوق، ويسهمان في زيادة حصتها السوقية محليًا، بل وامتداد حضورها إلى الأسواق الخارجية والعالمية.
الامتثال للقوانين واللوائح
من المسلّم به أن تمارس الشركة أنشطتها داخل دولة معينة وفق الإطار التشريعي والتنظيمي المعمول به فيها، بما يشمل القوانين واللوائح التي تنظم مختلف أوجه النشاط الاقتصادي. ويمنح هذا الالتزام الشركة قدرة أكبر على مزاولة أعمالها بسلاسة ووضوح، ضمن الحدود التي تحددها تلك التشريعات، كما يفتح أمامها آفاقًا أوسع للاستفادة من الفرص التي توفرها الدولة، سواء تمثلت في منح مالية، أو فرص تشغيلية كالدخول في العطاءات والمناقصات، أو إقامة شراكات حقيقية مع مؤسسات الدولة وجهاتها المختلفة.
ويعني الامتثال للقوانين واللوائح التزام الشركة بكافة الأنظمة المحلية والدولية المنظمة لأعمالها، الأمر الذي يسهم في تجنب المشكلات القانونية، ويحافظ على سمعتها، ويعزز ثقة الأطراف المتعاملة معها.
الاستدامة والاستثمار
المسؤول أو المؤثر
يقوم مفهوم الاستدامة والاستثمار المسؤول أو المؤثر على التزام الشركة بممارسة أعمالها واستثماراتها بطريقة تحافظ على الموارد البيئية وتسهم في رفاهية المجتمع. ويشمل ذلك تحمل المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع المحلي وأصحاب المصلحة من موردين وعملاء ومستثمرين، من خلال المشاركة في المبادرات والبرامج التي تستهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مع الحرص على الحد من الأثر السلبي على البيئة والموارد الطبيعية، وتوسيع نطاق إنتاج السلع أو الخدمات الصديقة للبيئة.
وإلى جانب هذه العناصر، يتعين على الشركات العمل ضمن إطار واضح للحوكمة، يتضمن معايير وآليات لقياس الأداء، والكشف عن فرص التحسين والتطوير، بما يساعدها على الالتزام بأفضل الممارسات أو على الأقل أخذها في الاعتبار عند رسم سياساتها المستقبلية.
ويشكّل مجموع ذلك الأساس الذي تقوم عليه الشركات في تحقيق أهدافها وضمان نموها المستدام، فضلًا عن إحداث آثار إيجابية ذات قيمة عالية على المجتمع والبيئة، وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في الدولة التي تنشط فيها.
مفكرون وعلماء ساهموا في تطوير مفاهيم الاستراتيجية
حظيت مفاهيم ونظريات بناء وتطوير الاستراتيجيات باهتمام واسع من قبل المفكرين والعلماء، نظرًا لأهميتها البالغة وتأثيرها العميق في عالم الأعمال وتطوره.
فقد أشار سون تزو إلى أن التفوق الاستراتيجي يتطلب فهمًا عميقًا لمعنى التخطيط وأهميته، ولا سيما التخطيط الاستراتيجي، إلى جانب الإحاطة بأساليب تفكير المنافسين وخططهم، والقدرة على استخدام الخداع والمناورة بوصفهما أدوات لتحقيق النصر بأقل قدر ممكن من الجهد والتكلفة والخسائر.
أما بيتر دركر، فقد ركز على دور الإدارة الفعالة في تحقيق النجاح المستدام، مؤكدًا أهمية الثقة بالموظفين، وتحديد الأهداف بوضوح، وجعلها قابلة للقياس، واعتماد الإدارة بالأهداف منهجًا لقياس الأداء والإنجاز. ويرى دركر أن تمكين العاملين، وتشجيع الابتكار، والقدرة على التكيف مع المتغيرات البيئية، تمثل عناصر أساسية لقيادة الشركات نحو التطور المستمر والتقدم.