تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استراتيجية‭ ‬التوسع‭ ‬بين‭ ‬كفاءة‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكات

LB31

أولاً‭: ‬تخصيص‭ ‬المحفظة

يُعد‭ ‬تحديد‭ ‬نسب‭ ‬التخصيص‭ ‬داخل‭ ‬المحفظة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القرارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭. ‬فقبل‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬أي‭ ‬مشروع،‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الإدارة‭ ‬تحديد‭ ‬حجم‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬توجيهها‭ ‬لكل‭ ‬نشاط‭ ‬أو‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحله،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الاستخدام‭ ‬الأمثل‭ ‬لرأس‭ ‬المال‭ ‬وتحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬كفاءة‭ ‬تشغيلية‭. ‬إن‭ ‬وضوح‭ ‬سياسة‭ ‬التخصيص‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الإنفاق‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يشكل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬الإيقاع‭ ‬المالي‭ ‬للمشروع‭ ‬وضمان‭ ‬سيره‭ ‬وفق‭ ‬الأهداف‭ ‬المرسومة‭.‬

ثانياً‭: ‬تحسين‭ ‬المحفظة

لا‭ ‬تتوقف‭ ‬مسؤولية‭ ‬الإدارة‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬التخصيص،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬المحفظة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬عبر‭ ‬اختيار‭ ‬المشاريع‭ ‬الأكثر‭ ‬جدوى‭ ‬وانسجاماً‭ ‬مع‭ ‬توجهات‭ ‬الشركة‭. ‬ويتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقييم‭ ‬دقيق‭ ‬للفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المتاحة،‭ ‬ومقارنتها‭ ‬بالعوائد‭ ‬المتوقعة‭ ‬ومستوى‭ ‬المخاطر،‭ ‬ثم‭ ‬البدء‭ ‬بتنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬المختارة‭ ‬وفق‭ ‬خطط‭ ‬مدروسة‭.‬
هذه‭ ‬العملية‭ ‬المنهجية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬استدامة‭ ‬النمو،‭ ‬وتحقيق‭ ‬أقصى‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬العوائد‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والمالية‭ ‬لكل‭ ‬وحدة‭ ‬استثمارية،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬مركز‭ ‬الشركة‭ ‬التنافسي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

ثالثاً‭: ‬قياس‭ ‬الأداء

يمثل‭ ‬قياس‭ ‬الأداء‭ ‬أداة‭ ‬حاسمة‭ ‬لضمان‭ ‬نجاح‭ ‬المحفظة‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬إذ‭ ‬تستند‭ ‬عملية‭ ‬التقييم‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬أبرزها‭:‬
●‭ ‬التوافق‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬ومدى‭ ‬انسجام‭ ‬المشروع‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬الشركة‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭.‬
●‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬الاستثمار،‭ ‬والذي‭ ‬يعكس‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬الفعلية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتوقعات‭.‬
●‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬منخفضة‭ ‬أو‭ ‬متوسطة‭ ‬أو‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وتأثيرها‭ ‬المحتمل‭ ‬على‭ ‬النتائج‭.‬
●‭ ‬درجة‭ ‬التعقيد،‭ ‬ومصادره‭ ‬داخل‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬الاستثمار‭.‬
●‭ ‬التكلفــة‭ ‬الفعليـة‭ ‬مقارنــة‭ ‬بالميزانية‭ ‬المعتمدة‭.‬
●‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬والفوائد‭ ‬التجارية‭ ‬المتحققة،‭ ‬ومدى‭ ‬انعكاسها‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬العام‭ ‬للشركة‭.‬
ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المعايير،‭ ‬تستطيع‭ ‬الإدارة‭ ‬تكوين‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬كفاءة‭ ‬المشاريع،‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬تصحيحية‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

رابعاً‭: ‬استراتيجية‭ ‬الشركات‭ ‬
وبناء‭ ‬الشراكات

مع‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاحات‭ ‬المتتالية،‭ ‬تتسع‭ ‬طموحات‭ ‬الشركات‭ ‬وتتجه‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬أرحب‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬والتوسع‭. ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬تعاون‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬غير‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التنافس،‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬محلية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬أهداف‭ ‬مشتركة‭.‬
إن‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬العملاء،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الانتشار‭ ‬الجغرافي،‭ ‬وزيادة‭ ‬فرص‭ ‬الأعمال‭. ‬كما‭ ‬تتيح‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬المالية‭ ‬والخبرات‭ ‬المتخصصة‭ ‬للشركاء‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬المشتركة‭ ‬واستثمار‭ ‬الفرص‭ ‬الجديدة‭. ‬وبهذا‭ ‬النهج،‭ ‬تتمكن‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬تسريع‭ ‬نموها‭ ‬محلياً‭ ‬ودولياً،‭ ‬وتعزيز‭ ‬إيراداتها‭ ‬بصورة‭ ‬مستدامة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التكامل‭ ‬لا‭ ‬التنافس‭.‬

تقاسم‭ ‬الموارد‭ ‬وتعزيز‭ ‬الكفاءة

تشكل‭ ‬الشراكات‭ ‬التعاونية‭ ‬غير‭ ‬التنافسية‭ ‬منصة‭ ‬فاعلة‭ ‬لتبادل‭ ‬الموارد‭ ‬والخبرات‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭. ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬قنوات‭ ‬متعددة‭ ‬مثل‭ ‬التدريب‭ ‬المشترك،‭ ‬والفعاليات‭ ‬المهنية،‭ ‬والمشاريع‭ ‬المتكاملة،‭ ‬تتاح‭ ‬للكوادر‭ ‬فرصة‭ ‬التواصل‭ ‬وتبادل‭ ‬المعرفة‭ ‬مع‭ ‬نظرائهم‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬الشريكة‭. ‬هذا‭ ‬الانفتاح‭ ‬المهني‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬أثره‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬المهارات‭ ‬الفردية،‭ ‬بل‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬وتحسين‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

المخاطر‭ ‬وإدارتها‭ ‬بفعالية

لا‭ ‬تخلو‭ ‬أي‭ ‬بيئة‭ ‬أعمال‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬ومخاطر‭ ‬متنوعة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الشراكات‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الأعباء‭ ‬وتقليل‭ ‬الانكشاف‭ ‬الفردي‭. ‬فعندما‭ ‬تتضافر‭ ‬الجهود‭ ‬وتتقاسم‭ ‬الأطراف‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬يصبح‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المخاطر‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬وفاعلية‭. ‬ويؤدي‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية‭ ‬والتشغيلية،‭ ‬ويمنح‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬بثقة‭ ‬واستقرار‭.‬

الابتكار‭ ‬كمحور‭ ‬للشراكة

إن‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬تعاونية‭ ‬ناجحة‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬تقييم‭ ‬دقيق‭ ‬لقدرات‭ ‬الشركاء‭ ‬وإمكاناتهم‭ ‬التقنية‭ ‬والإبداعية‭. ‬فكل‭ ‬طرف‭ ‬يدخل‭ ‬الشراكة‭ ‬مدركاً‭ ‬لما‭ ‬يملكه‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬خبرات‭ ‬وابتكارات،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬بيئة‭ ‬محفزة‭ ‬لتبادل‭ ‬التقنيات‭ ‬والأفكار‭ ‬الجديدة‭.‬
هذا‭ ‬التكامل‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬مبادرات‭ ‬ابتكارية‭ ‬أوسع،‭ ‬ويشجع‭ ‬العاملين‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬والندوات‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬قدراتهم‭ ‬الإبداعية‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬تتحول‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬حاضنة‭ ‬للأفكار‭ ‬الخلاقة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬حلول‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬ومرونة‭.‬

تعزيز‭ ‬الوضع‭ ‬التنافسي

عندما‭ ‬تصبح‭ ‬ثقافة‭ ‬الابتكار‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬تتضاعف‭ ‬فرص‭ ‬تطوير‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭. ‬فالمهارات‭ ‬والخبرات‭ ‬المتراكمة‭ ‬لدى‭ ‬الكوادر‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬المخرجات،‭ ‬وتمنح‭ ‬الشركة‭ ‬مزايا‭ ‬تنافسية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
وتؤدي‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكية‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الفرص‭ ‬التجارية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬السمعة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬التسويقي،‭ ‬ما‭ ‬يرسخ‭ ‬مكانة‭ ‬الشركة‭ ‬كلاعب‭ ‬قوي‭ ‬يتمتع‭ ‬بحضور‭ ‬مؤثر‭ ‬وقيمة‭ ‬مضافة‭ ‬مستدامة‭.‬
أنواع‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستراتيجية

شركاء‭ ‬التكنولوجيا

يُعد‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬تقنيين‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أشكال‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬الحديثة‭. ‬ويقوم‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬أسس‭ ‬رئيسية‭:‬
أولاً،‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬الشريك‭ ‬المرشح‭ ‬تقنيات‭ ‬أو‭ ‬منصات‭ ‬أو‭ ‬أنظمة‭ ‬يمكن‭ ‬دمجها‭ ‬مع‭ ‬منتجات‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬لتطوير‭ ‬خدماتها‭.‬
ثانياً،‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬المنتجات‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءتها‭ ‬التنافسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توظيف‭ ‬تقنيات‭ ‬الشريك‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬يتطلب‭ ‬إجراءات‭ ‬تنظيمية‭ ‬واضحة،‭ ‬تبدأ‭ ‬بدراسة‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتوقعة،‭ ‬مروراً‭ ‬بتنفيذ‭ ‬مرحلة‭ ‬إثبات‭ ‬المفهوم‭ (‬POC‭) ‬لتقييم‭ ‬كفاءة‭ ‬التقنيات‭ ‬المقترحة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬عقد‭ ‬شراكة‭ ‬يحدد‭ ‬نطاق‭ ‬التعاون‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬وصلاحيات‭ ‬كل‭ ‬طرف‭.‬
كما‭ ‬تبقى‭ ‬المراجعة‭ ‬الدورية‭ ‬لنتائج‭ ‬الشراكة‭ ‬ضرورة‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الجدوى‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المشتركة‭.‬

شركاء‭ ‬الاستثمار

تمثل‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬أحد‭ ‬المسارات‭ ‬الحيوية‭ ‬لدعم‭ ‬التوسع‭ ‬والنمو،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬أو‭ ‬ممتدة‭ ‬لسنوات‭. ‬ويقوم‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬متينة‭ ‬مع‭ ‬مستثمرين‭ ‬محتملين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬منتجات‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬نماذج‭ ‬أعمالها‭ ‬المبتكرة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يطورها‭ ‬موظفوها‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬لتطويرها‭ ‬أو‭ ‬تسويقها‭ ‬أو‭ ‬طرحها‭ ‬محلياً‭ ‬ودولياً‭.‬
وفي‭ ‬سياق‭ ‬أكثر‭ ‬تقدماً،‭ ‬يمكن‭ ‬للشركة‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬ريادياً‭ ‬باعتبارها‭ ‬حاضنة‭ ‬أو‭ ‬مسرّعة‭ ‬أعمال،‭ ‬فتشارك‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬مع‭ ‬أطراف‭ ‬ثالثة‭ ‬تمتلك‭ ‬نماذج‭ ‬أعمال‭ ‬أو‭ ‬منتجات‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬توجهاتها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬لتلك‭ ‬المشاريع‭ ‬فرصة‭ ‬التطوير‭ ‬والنمو‭ ‬ضمن‭ ‬بيئة‭ ‬مؤسسية‭ ‬داعمة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬يتطلب‭ ‬الالتزام‭ ‬بجملة‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬الأساسية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬الشركة،‭ ‬وإخضاع‭ ‬جميع‭ ‬القرارات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬لتقييم‭ ‬شامل‭ ‬ومنضبط‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬العوائد‭ ‬والمخاطر‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تستند‭ ‬قرارات‭ ‬اختيار‭ ‬المستثمرين‭ ‬أو‭ ‬احتضان‭ ‬المشاريع‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬العلاقة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬مؤشرات‭ ‬ربحية‭ ‬واضحة‭ ‬وتقديرات‭ ‬دقيقة‭ ‬للمخاطر‭ ‬المحتملة‭.‬
ومن‭ ‬الضروري‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬أي‭ ‬فرصة‭ ‬استثمارية‭ ‬قيمة‭ ‬استراتيجية‭ ‬مضافة‭ ‬أو‭ ‬تنوعاً‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬النمو‭ ‬الشامل‭ ‬للشركة‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تُنظَّم‭ ‬العلاقة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬عبر‭ ‬عقد‭ ‬واضح‭ ‬المعالم‭ ‬يحدد‭ ‬الحقوق‭ ‬والالتزامات،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬آليات‭ ‬رقابة‭ ‬دورية‭ ‬لتقييم‭ ‬الأداء‭ ‬وضمان‭ ‬مستوى‭ ‬مناسب‭ ‬من‭ ‬مشاركة‭ ‬الإدارة‭ ‬ومتابعتها‭ ‬المستمرة‭.‬

الدور‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للشركة

عندما‭ ‬تتوسع‭ ‬الشركة‭ ‬عبر‭ ‬إنشاء‭ ‬فروع‭ ‬أو‭ ‬شركات‭ ‬تابعة،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬قيادي‭ ‬موحد‭ ‬يتولى‭ ‬رسم‭ ‬التوجه‭ ‬العام‭ ‬وضمان‭ ‬الاتساق‭ ‬بين‭ ‬الكيانات‭ ‬المختلفة‭. ‬وهنا‭ ‬يتجسد‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬لمجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬والإدارة‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬الشركة‭ ‬الأم‭ ‬وفروعها‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬شاملة‭.‬
وتشمل‭ ‬مهام‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬القيادي‭ ‬صياغة‭ ‬رؤية‭ ‬الشركة‭ ‬ورسالتها‭ ‬وقيمها،‭ ‬وتحديد‭ ‬الأطر‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والهيكل‭ ‬التنظيمي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬منظومة‭ ‬حوكمة‭ ‬واضحة‭ ‬تنظم‭ ‬السياسات‭ ‬والإجراءات‭. ‬كما‭ ‬يتولى‭ ‬المجلس‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬تقييم‭ ‬الأداء‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المؤسسي،‭ ‬واعتماد‭ ‬الخطط‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬للشركة‭ ‬الأم‭.‬
ويمتد‭ ‬دوره‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمجالات‭ ‬العمل‭ ‬والتوسع،‭ ‬ورسم‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬النمو،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬البت‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ‭ ‬والشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬كما‭ ‬يحدد‭ ‬سياسات‭ ‬التمويل‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي،‭ ‬ويرسم‭ ‬ملامح‭ ‬الخدمات‭ ‬المركزية‭ ‬والوظائف‭ ‬المساندة،‭ ‬ويقر‭ ‬آليات‭ ‬التفويض‭ ‬والقرارات‭ ‬الجوهرية‭.‬
ولا‭ ‬يكتمل‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬إلا‭ ‬بتحديد‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬ولجانه‭ ‬المختلفة،‭ ‬وتوضيح‭ ‬مسؤوليات‭ ‬كل‭ ‬لجنة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬معنية‭ ‬بالاستراتيجية‭ ‬أو‭ ‬الحوكمة‭ ‬أو‭ ‬الرقابة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬وضوح‭ ‬الصلاحيات‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المجموعة‭ ‬ككل‭.‬

رجوع لأعلى