استقرار النفط يواكب تصاعد المخاطر الجيوسياسية
استقرت أسعار النفط يوم أمس الثلاثاء بعد أربعة أيام من المكاسب، مع استمرار الولايات المتحدة في حصار شحنات الخام القادمة من فنزويلا.
استقر خام «برنت» قرب 62 دولاراً للبرميل بعد أن ارتفع بنحو 5 % خلال الجلسات الأربع السابقة، في حين جرى تداول خام «غرب تكساس» الوسيط قرب 58 دولاراً.
وكان كلا الخامين قد ارتفعا بأكثر من 2 % عند التسوية في الجلسة السابقة، مع تسجيل خام برنت أفضل أداء يومي له في شهرين، بينما حقق خام غرب تكساس الوسيط أكبر ارتفاع له منذ 14 نوفمبر، وفقاً لـ «رويترز».
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق لدى شركة «فيليب نوفا» للوساطة في مذكرة: «تشهد أسواق النفط الخام تذبذباً خلال الأسابيع الأخيرة من عام 2025 مع تراجع الأسعار إلى حد كبير، مما يعكس حالة من الشد والجذب بين الأساسيات السلبية المستمرة والعناوين المتقطعة التي تدفعها للصعود».
من جانبه أشار موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة «إكس أناليستس» إن «هذه المخاطر الجيوسياسية ستؤدي إلى تحسن العوامل الأساسية»، مع قيام دول مثل الصين بتخزين كميات أكبر تحسباً لاضطرابات محتملة في المستقبل. وتوقع أن تتجه «منظمة الدول المصدرة للنفط» (أوبك) أيضاً لكبح مستويات الإنتاج.
وأضافت أنه رغم أن الأسعار أظهرت انتعاشاً طفيفاً على خلفية الأحداث الجيوسياسية خلال عام 2025، إلا أن الوضع بوجه عام يشير إلى توازن بين بدء الطلب وفائض العرض.
وقال بنك «باركليز» في مذكرة الإثنين الماضي: «صحيح أنه حتى لو انخفضت صادرات النفط الفنزويلية إلى الصفر على المدى القريب، فمن المرجح أن تظل أسواق النفط مزودة بإمدادات كافية في النصف الأول من عام 2026».
ومع ذلك، تشير تقديرات «باركليز» إلى أن فائض النفط العالمي سيتقلص إلى 700 ألف برميل يومياً فقط في الربع الأخير من عام 2026، وأن أي اضطراب ممتد قد يزيد من شحّ السوق، مستنزفاً الزيادات الأخيرة في المخزونات.
وفي غضون ذلك، تبادلت روسيا وأوكرانيا الهجمات على أهداف في البحر الأسود، وهو مسار تصدير حيوي للبلدين، حيث استهدفت أوكرانيا أيضاً الخدمات اللوجستية البحرية الروسية، مركزة على ناقلات النفط التابعة لأسطول الظل التي تحاول الالتفاف على العقوبات.
ترامب: سنحتفظ بناقلات النفط الخام المصادرة قرب فنزويلا
وفي سياق أخر أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ناقلات النفط التي استولت عليها الولايات المتحدة قبالة سواحل فنزويلا ستظل في حوزة الولايات المتحدة.
وعند سؤاله من قبل الصحفيين عن النفط الموجود على متن أول ناقلة تم السيطرة عليها في 10 ديسمبر ، قال ترامب: «سنحتفظ به أو ربما نبيعه». وأضاف أن النفط قد يستخدم في الاحتياطيات الاستراتيجية.
وأكد ترامب قائلا: «سنحتفظ أيضا بالسفن»، وفق وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وكان خفر السواحل الأميركي قد استولى مؤخرا على ناقلتي نفط في البحر الكاريبي، ومنذ يوم الأحد يتعقب أيضا سفينة ثالثة يقال إنها جزء من ما يعرف بـ»الأسطول الخفي» الذي تستخدمه فنزويلا للتحايل على العقوبات، وفقا لتقارير إعلامية.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن ترامب على منصته «تروث سوشيال» أنه سيفرض «حظرا كاملا وشاملا على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات الداخلة إلى فنزويلا أو الخارجة منها.
وبرر ترامب هذه الخطوة بادعاء أن الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية قد سرقت نفطا وأراض وأصولا أخرى من الولايات المتحدة، والتي يجب استعادتها.
من جهتها، رفضت الحكومة الفنزويلية هذا الطلب، ووصفته بأنه «تهديد فظيع» وانتهاك خطير للقانون الدولي.
وفي أوائل الألفية الثانية، قامت فنزويلا بتأميم حقول النفط، ما أثر على شركات أجنبية وأميركية أيضا، مما أدى إلى نزاع حول مدفوعات التعويضات.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن تحميل ناقلات النفط تباطأ يوم الإثنين الماضي في فنزويلا، حيث تنقل معظم السفن شحنات النفط بين الموانئ المحلية فقط بعد إجراءات أميركية استهدفت سفينتين إضافيتين وفي وقت تجد فيه شركة النفط الحكومية الفنزويلية «بي دي في إس إيه» صعوبة في التعافي من هجوم إلكتروني، وفق وكالة «رويترز».