تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصاديون‭ : ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ … ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬النمو

اقتصاديون‭ : ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ... ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬النمو

أجمع‭ ‬خبراء‭ ‬اقتصاديون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬المحقق‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬الإصلاح‭ ‬المالي‭ ‬ووضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت‭ ‬انعكسا‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬التصنيفات‭ ‬والتقييمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬أبرز‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬ووكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬مؤسستي‭ (‬بريتون‭ ‬وودز‭) ‬الدوليتين‭ ‬مرورا‭ ‬بوكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الدولية‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬مجموعة‭ ‬العمل‭ ‬المالي‭ (‬فاتف‭) ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬النظرة‭ ‬الدولية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كاقتصاد‭ ‬غني‭ ‬بالأصول‭ ‬بل‭ ‬كاقتصاد‭ ‬يسير‭ ‬تدريجيا‭ ‬نحو‭ ‬إدارة‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬واستدامة‭ ‬للموارد‭. ‬
‭ ‬وقال‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخبراء‭ ‬في‭ ‬لقاءات‭ ‬متفرقة‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬يمر‭ ‬حاليا‭ ‬بمرحلة‭ ‬تحول‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الآني‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬محركات‭ ‬نمو‭ ‬مستدامة‭ ‬عبر‭ ‬تمكين‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬النوعي‭ ‬وتطوير‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬

‭ ‬مؤشرات‭ ‬إيجابية‭ ‬

‭ ‬وبدوره‭ ‬أكد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬اتحاد‭ ‬شركات‭ ‬الاستثمار‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬التركيت‭ ‬أن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬المتخصصة‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي‭ ‬تعكس‭ ‬تحسنا‭ ‬ملموسا‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬تعاف‭ ‬تدريجي‭ ‬ونمو‭ ‬أكثر‭ ‬توازنا‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬سلامة‭ ‬التوجهات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتبعة‭ ‬وقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬التحديات‭.‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التقارير‭ ‬الدولية‭ ‬الأخيرة‭ ‬رأت‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬متقدما‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإصلاحية‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬البلاد‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التقلبات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأسواق‭ ‬الطاقة‭. ‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬توقع‭ ‬عودة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬نمو‭ ‬حقيقي‭ ‬بنسبة‭ ‬6ر2‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬مدفوعا‭ ‬بتعافي‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وارتفاع‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬فيما‭ ‬توقع‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬نموا‭ ‬متواصلا‭ ‬يقارب‭ ‬2ر2‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬للعام‭ ‬الماضي‭ ‬و7ر2‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭.‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يعكس‭ ‬استمرارية‭ ‬الجهود‭ ‬الإصلاحية‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬تحسين‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتطوير‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الجاذبية‭ ‬التنافسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬
‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬موضوعية‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تحسن‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬واتباع‭ ‬سياسة‭ ‬نقدية‭ ‬متوازنة‭ ‬تحقق‭ ‬النمو‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬التضخم‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬3ر2‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬9ر2‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭.‬وأشار‭ ‬التركيت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬الدولية‭ ‬للكويت‭ ‬واصلت‭ ‬التحسن‭ ‬والاستقرار‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬متانة‭ ‬الأوضاع‭ ‬المالية‭ ‬وقوة‭ ‬المركز‭ ‬الخارجي‭ ‬للدولة‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬وكالة‭ (‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭) ‬برفع‭ ‬التصنيف‭ ‬السيادي‭ ‬للكويت‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ (‬AA‭-) ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬التقدم‭ ‬المحقق‭ ‬في‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المالية‭ ‬وإقرار‭ ‬تشريعات‭ ‬داعمة‭ ‬للاستدامة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬قانون‭ ‬التمويل‭ ‬والسيولة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإيرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭. ‬
‭ ‬وذكر‭ ‬التركيت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬كلفة‭ ‬التمويل‭ ‬السيادي‭ ‬وتمويل‭ ‬الشركات‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬الدوليين‭ ‬وتحسين‭ ‬جاذبية‭ ‬الكويت‭ ‬للاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المستدام‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭.‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التأثير‭ ‬المحلي‭ ‬قال‭ ‬التركيت‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬تنعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬وتحسين‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬ودعم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التدفقات‭ ‬المباشرة‭ ‬للاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬ارتفعت‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬223‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭ (‬نحو‭ ‬725‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭) ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ (‬2024-2025‭) ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬جذب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الجاذبة‭ ‬للاستثمار‭.‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬إيجابية‭ ‬عن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التقدم‭ ‬المحقق‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬الإصلاح‭ ‬المالي‭ ‬ووضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التركيز‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

امتصاص‭ ‬الصدمات

‭ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬أمين‭ ‬سر‭ ‬الجمعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكويتية‭ ‬محمد‭ ‬الجوعان‭ ‬أن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬لا‭ ‬تبنى‭ ‬على‭ ‬الانطباع‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬نماذج‭ ‬كمية‭ ‬صارمة‭ ‬وتحليل‭ ‬اتجاهات‭ ‬مالية‭ ‬ونقدية‭ ‬وهيكلية‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬إيجابيتها‭ ‬تجاه‭ ‬الكويت‭ ‬تعكس‭ ‬اعترافا‭ ‬بقدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عالمية‭ ‬شديدة‭ ‬التقلب‭. ‬
‭ ‬وقال‭ ‬الجوعان‭ ‬إن‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬يتجاوز‭ ‬البعد‭ ‬الإعلامي‭ ‬ويمتد‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين‭ ‬وكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬السيادي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ثقة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬مبينا‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العملي‭ ‬تسهم‭ ‬هذه‭ ‬التقييمات‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬الكويت‭ ‬الاستثمارية‭ ‬لدى‭ ‬المستثمر‭ ‬المؤسسي‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬وتدعم‭ ‬التسعير‭ ‬العادل‭ ‬للمخاطر‭ ‬السيادية‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬والتمويل‭ ‬وتمنح‭ ‬صانعي‭ ‬القرار‭ ‬مساحة‭ ‬أوسع‭ ‬للتحرك‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬دون‭ ‬ضغوط‭ ‬فورية‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭.‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحسن‭ ‬نظرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬ستة‭ ‬محاور‭ ‬مترابطة‭ ‬أولها‭ ‬تحسن‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي‭ ‬وارتفاع‭ ‬كفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬الفوائض‭ ‬المالية‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬دورات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بمرونة‭ ‬أعلى‭ ‬وثانيها‭ ‬متانة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬وخضوعه‭ ‬لإطار‭ ‬رقابي‭ ‬متقدم‭ ‬يقوده‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬ومتوافق‭ ‬مع‭ ‬أفضل‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬لإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬والحوكمة‭. ‬
‭ ‬وذكر‭ ‬أن‭ ‬ثالث‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التقدم‭ ‬التدريجي‭ ‬في‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المؤسسية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الإفصاح‭ ‬والحوكمة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتمثل‭ ‬العامل‭ ‬الرابع‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬وربط‭ ‬الدينار‭ ‬بسلة‭ ‬عملات‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬مصداقية‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬وحد‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭.‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬عاملين‭ ‬جوهريين‭ ‬كان‭ ‬لهما‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬التقييم‭ ‬الدولي‭ ‬أولهما‭ ‬انحسار‭ ‬حالة‭ ‬الاستقطاب‭ ‬السياسي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعيق‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مالية‭ ‬استراتيجية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تمرير‭ ‬قانون‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬العالمية‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬ملاءة‭ ‬الدولة‭ ‬مركزة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬احتياطي‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬مع‭ ‬محدودية‭ ‬أدوات‭ ‬التمويل‭ ‬المرنة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬ضغطا‭ ‬على‭ ‬التقييم‭ ‬السيادي‭ ‬رغم‭ ‬قوة‭ ‬الأصول‭ ‬فيما‭ ‬أسهم‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬لتقييم‭ ‬القدرة‭ ‬التمويلية‭ ‬للدولة‭.‬وبين‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬السادس‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬وبتوجيه‭ ‬رشيد‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الهدر‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬وهو‭ ‬عنصر‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬إذ‭ ‬يعكس‭ ‬جدية‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬المالية‭.‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬مجتمعة‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬النظرة‭ ‬الدولية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كاقتصاد‭ ‬غني‭ ‬بالأصول‭ ‬بل‭ ‬كاقتصاد‭ ‬يسير‭ ‬ولو‭ ‬تدريجيا‭ ‬نحو‭ ‬إدارة‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬واستدامة‭ ‬للموارد‭.‬وعن‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬قال‭ ‬الجوعان‭ ‬إن‭ ‬بقاءها‭ ‬إيجابية‭ ‬يرتبط‭ ‬بثلاثة‭ ‬مسارات‭ ‬رئيسية‭ ‬أولها‭ ‬تسريع‭ ‬الإصلاح‭ ‬الهيكلي‭ ‬وتنويع‭ ‬القاعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬النفط‭ ‬وثانيها‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتمكينه‭ ‬كمحرك‭ ‬حقيقي‭ ‬للنمو‭ ‬وثالثها‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭. ‬
‭ ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬زخم‭ ‬الإصلاح‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬الكويت‭ ‬تحسنا‭ ‬تدريجيا‭ ‬إضافيا‭ ‬في‭ ‬التصنيفات‭ ‬والمؤشرات‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تباطؤ‭ ‬التنفيذ‭ ‬فستبقى‭ ‬المؤشرات‭ ‬إيجابية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأساسيات‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تفقد‭ ‬زخمها‭ ‬النسبي‭ ‬مقارنة‭ ‬باقتصادات‭ ‬إقليمية‭ ‬أكثر‭ ‬سرعة‭ ‬في‭ ‬التحول‭.‬وبين‭ ‬أن‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬للمؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالكويت‭ ‬تظل‭ ‬إيجابية‭ ‬بحذر‭ ‬ومدروسة‭ ‬مع‭ ‬ارتباط‭ ‬وثيق‭ ‬بسرعة‭ ‬وعمق‭ ‬التنفيذ‭ ‬الإصلاحي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬ويمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬المسار‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬التحسن‭ ‬المشروط‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المؤشرات‭ ‬مرشحة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التحسن‭ ‬التدريجي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬الزخم‭ ‬الإصلاحي‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الجوانب‭ ‬المالية‭ ‬والتشريعية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي‭ ‬وكفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭.‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬التقييم‭ ‬الجيد‭ ‬الأخير‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬العمل‭ ‬المالي‭ (‬فاتف‭) ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬الإرهاب‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬يجب‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬كنقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬لا‭ ‬كنقطة‭ ‬وصول‭ ‬عبر‭ ‬معالجة‭ ‬الملاحظات‭ ‬الفنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬فاعلية‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭. ‬
‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬كمؤشر‭ ‬إيجابي‭ ‬لدى‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬وكذلك‭ ‬لدى‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬وصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬متانة‭ ‬الإطار‭ ‬المؤسسي‭ ‬والمالي‭ ‬للدولة‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬تعزيز‭ ‬المصداقية‭ ‬الدولية‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬الامتثال‭ ‬لمعايير‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشفافية‭ ‬المالية‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الثقة‭ ‬الدولية‭ ‬ويقلص‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بمخاطر‭ ‬السمعة‭ ‬وهو‭ ‬عنصر‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬لكنه‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية‭.‬وذكر‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬يتطلب‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬محركات‭ ‬نمو‭ ‬مستدامة‭ ‬عبر‭ ‬تمكين‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬النوعي‭ ‬وتطوير‭ ‬سوق‭ ‬المال‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬استثمار‭ ‬نتائج‭ ‬تقرير‭ (‬فاتف‭) ‬بشكل‭ ‬عملي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استكمال‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الهيكلية‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬الكويت‭ ‬تحسنا‭ ‬إضافيا‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭. ‬

بيانات‭ ‬رقمية

‭ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬قال‭ ‬أستاذ‭ ‬علم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الخليج‭ ‬للعلوم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الدكتور‭ ‬أسامة‭ ‬الفلاح‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬إن‭ ‬التقارير‭ ‬الدولية‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأدوات‭ ‬المحايدة‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للدول‭ ‬إذ‭ ‬تستند‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬رقمية‭ ‬ومؤشرات‭ ‬فنية‭ ‬دقيقة‭ ‬ما‭ ‬يضفي‭ ‬على‭ ‬نتائجها‭ ‬مصداقية‭ ‬وموضوعية‭.‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬حصول‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬تقييمات‭ ‬إيجابية‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬مرموقة‭ ‬كصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي‭ ‬ووكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬العالمية‭ ‬يعكس‭ ‬تحسن‭ ‬الواقع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المحلي‭ ‬ويعزز‭ ‬مناخ‭ ‬الثقة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية‭.‬وأوضح‭ ‬الفلاح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬أشادت‭ ‬بقدرة‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬فوائض‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬واحتياطيات‭ ‬ضخمة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استقرار‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬وعودة‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬الإيجابي‭ ‬يعكس‭ ‬الحضور‭ ‬القوي‭ ‬للعقول‭ ‬الوطنية‭ ‬المتميزة‭ ‬والكوادر‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الشأن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬الخاص‭.‬وذكر‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬سباقة‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬رائدة‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فإن‭ ‬التحول‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬نحو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬يعزز‭ ‬التفاؤل‭ ‬بمستقبل‭ ‬مستدام‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التنويع‭ ‬والابتكار‭ ‬والحوكمة‭ ‬الرشيدة‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ (‬رؤية‭ ‬الكويت‭ ‬2035‭). ‬
‭ ‬وبين‭ ‬أن‭ ‬التقارير‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭ ‬تؤدي‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬إذ‭ ‬تشكل‭ ‬مرجعية‭ ‬مهمة‭ ‬لكبرى‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والحكومات‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬قراراتها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬فحين‭ ‬تمنح‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬تقارير‭ ‬إيجابية‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬فإنها‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقا‭ ‬واسعة‭ ‬لجذب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الأجنبية‭ ‬وتعزز‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬الدولة‭ ‬كمركز‭ ‬اقتصادي‭ ‬موثوق‭. ‬

رجوع لأعلى