تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسس‭ ‬القانونية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لتحديد‭ ‬المركز‭ ‬المهيمن‭ ‬في‭ ‬الأسواق

LO33

تشكل‭ ‬إساءة‭ ‬استغلال‭ ‬المركز‭ ‬المهيمن‭ ‬أحد‭ ‬الجوانب‭ ‬الأساسية‭ ‬للاحتكار‭ ‬ذي‭ ‬الأثر‭ ‬السلبي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬اقتصادي‭. ‬ولتحديد‭ ‬المركز‭ ‬المهيمن‭ ‬بدقة،‭ ‬يجب‭ ‬أولاً‭ ‬تعريف‭ ‬السوق‭ ‬المعنية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬فيها‭ ‬المشروع‭ ‬مركزًا‭ ‬مهيمنًا‭.‬
تتبنى‭ ‬معظم‭ ‬التشريعات‭ ‬الوطنية‭ ‬نهجاً‭ ‬قضائياً‭ ‬واضحاً‭ ‬لتعريف‭ ‬السوق‭ ‬المعنية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حساب‭ ‬الحصص‭ ‬السوقية‭ ‬للمشروعات‭ ‬التجارية‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬تحديد‭ ‬نطاق‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭. ‬ويمكن‭ ‬وصف‭ ‬السوق‭ ‬المعنية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬بأنها‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يلتقي‭ ‬فيه‭ ‬العرض‭ ‬بالطلب‭ ‬على‭ ‬منتج‭ ‬أو‭ ‬خدمة‭ ‬محددة‭. ‬ويستند‭ ‬تعريف‭ ‬السوق‭ ‬المعنية‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬عناصر‭ ‬أساسية‭: ‬النطاق‭ ‬السلعي،‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي،‭ ‬وآليات‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قوى‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭.‬

أولاً‭: ‬النطاق‭ ‬السلعي‭ ‬للسوق‭ ‬المعنية

يتحدد‭ ‬النطاق‭ ‬السلعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المنتجات‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬المشروع‭ ‬صاحب‭ ‬المركز‭ ‬المهيمن‭. ‬ويتطلب‭ ‬تحديد‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬منتجات‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬بديلة‭ ‬يمكن‭ ‬استبدالها‭ ‬بالمنتجات‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬الأصلية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬السعر‭ ‬والجودة‭ ‬والاستخدام‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬مراعاة‭ ‬المنتجات‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬المكملة‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬المنتج‭ ‬الأساسي،‭ ‬مثل‭ ‬شراء‭ ‬الحبر‭ ‬للطابعة‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬منتجًا‭ ‬ثانويًا‭ ‬يكمل‭ ‬المنتج‭ ‬الرئيسي‭.‬
يتضح‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬النطاق‭ ‬السلعي‭ ‬يشمل‭ ‬سوقين‭ ‬رئيسيين‭: ‬السوق‭ ‬الأساسية‭ ‬والبديلة،‭ ‬والسوق‭ ‬المكملة‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الأساسية‭. ‬وبهذا‭ ‬يكون‭ ‬تحديد‭ ‬السوق‭ ‬المعنية‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بمدى‭ ‬توفر‭ ‬البدائل‭ ‬والمنتجات‭ ‬المكملة،‭ ‬إذ‭ ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬قاعدة‭ ‬أساسية‭ ‬لدراسة‭ ‬المركز‭ ‬المهيمن‭.‬

الممارسات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية

على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي،‭ ‬لم‭ ‬تحدد‭ ‬القوانين‭ ‬الأمريكية‭ ‬نطاق‭ ‬السوق‭ ‬المعنية‭ ‬نصاً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المحاكم‭ ‬الفيدرالية‭ ‬عرفت‭ ‬السوق‭ ‬بأنها‭ ‬المنتجات‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للمستهلك‭ ‬استبدالها‭ ‬بطريقة‭ ‬معقولة‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬السعر‭ ‬والاستخدام‭ ‬والجودة،‭ ‬وشملت‭ ‬هذه‭ ‬التعريفات‭ ‬النطاق‭ ‬السلعي‭ ‬للخدمات‭ ‬أيضًا‭.‬
في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬يختلف‭ ‬النهج‭ ‬التشريعي‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬لأخرى‭. ‬فالمشرع‭ ‬السعودي‭ ‬اكتفى‭ ‬بتحديد‭ ‬السوق‭ ‬مكاناً‭ ‬وزمناً‭ ‬دون‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬السوق‭ ‬الأساسية‭ ‬والبديلة،‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬تعريفاً‭ ‬محدوداً،‭ ‬أما‭ ‬قطر‭ ‬والكويت‭ ‬وعمان‭ ‬والبحرين،‭ ‬فقد‭ ‬عرفوا‭ ‬السوق‭ ‬البديلة‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬المنتجات‭ ‬القابلة‭ ‬للاستبدال‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬المستهلك،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تعريف‭ ‬السوق‭ ‬المعنية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬دقيقاً‭ ‬بنفس‭ ‬القدر‭.‬
أما‭ ‬الإمارات،‭ ‬فقد‭ ‬تميزت‭ ‬بتحديد‭ ‬شامل‭ ‬للنطاق‭ ‬السلعي‭ ‬للسوق‭ ‬المعنية،‭ ‬حيث‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ (‬1‭) ‬من‭ ‬قانونها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬المعنية‭ ‬تشمل‭ ‬جميع‭ ‬السلع‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬القابلة‭ ‬للاستبدال‭ ‬أو‭ ‬الاختيار‭ ‬بين‭ ‬بدائلها‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬المستهلك‭ ‬ضمن‭ ‬منطقة‭ ‬جغرافية‭ ‬محددة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬وضوحًا‭ ‬أكبر‭ ‬ودقة‭ ‬في‭ ‬التعريف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالدول‭ ‬الأخرى‭.‬

ارتباط‭ ‬السوق‭ ‬البديلة‭ ‬بالسوق‭ ‬المعنية

يتضح‭ ‬أن‭ ‬تعريف‭ ‬السوق‭ ‬البديلة‭ ‬يرتبط‭ ‬أساساً‭ ‬بتحديد‭ ‬السوق‭ ‬المعنية،‭ ‬إذ‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬تصور‭ ‬المستهلك‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭ ‬استبدال‭ ‬المنتج‭ ‬بغيره‭ ‬بسبب‭ ‬السعر‭ ‬أو‭ ‬الخصائص‭ ‬أو‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬الاستخدام‭. ‬وقد‭ ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭ ‬منتجاً‭ ‬واحداً‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬منتجات،‭ ‬ويمتد‭ ‬نطاقها‭ ‬السلعي‭ ‬أيضاً‭ ‬ليشمل‭ ‬الخدمات،‭ ‬مثل‭ ‬خدمات‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬والإنترنت‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الحديثة‭.‬

ثانياً‭: ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬للسوق‭ ‬المعنية

لا‭ ‬يكتفى‭ ‬بتحديد‭ ‬النطاق‭ ‬السلعي‭ ‬للسوق‭ ‬المعنية‭ ‬عند‭ ‬دراسة‭ ‬المركز‭ ‬المهيمن،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أيضاً‭ ‬تحديد‭ ‬الحيز‭ ‬المكاني‭ ‬الذي‭ ‬يمارس‭ ‬المشروع‭ ‬نشاطه‭ ‬فيه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالنطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬للسوق‭ ‬المعنية‭. ‬تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تتوزع‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬مختلفة‭ ‬جغرافيًا،‭ ‬ويتعين‭ ‬توزيع‭ ‬المنافسة‭ ‬عليها‭ ‬لضمان‭ ‬المنافسة‭ ‬المشروعة‭ ‬وفق‭ ‬آليات‭ ‬السوق‭. ‬فكلما‭ ‬زاد‭ ‬حجم‭ ‬النشاط‭ ‬وأهميته،‭ ‬كان‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬للسوق‭ ‬أوسع‭.‬
وتختلف‭ ‬محددات‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬حسب‭ ‬طبيعة‭ ‬السوق‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قد‭ ‬يسيطر‭ ‬تاجر‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬وبيع‭ ‬القطن‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬محددة،‭ ‬فإذا‭ ‬اعتُبرت‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬سوقاً‭ ‬مستقلة،‭ ‬فإنه‭ ‬يصبح‭ ‬صاحب‭ ‬مركز‭ ‬مهيمن‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬إمكانية‭ ‬لدخول‭ ‬تجار‭ ‬من‭ ‬مدن‭ ‬مجاورة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬تجارة‭ ‬القطن،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬الحكم‭ ‬بوجود‭ ‬مركز‭ ‬مهيمن،‭ ‬إذ‭ ‬يشمل‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬للسوق‭ ‬المدن‭ ‬المجاورة‭ ‬أيضاً،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬التاجر‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬غياب‭ ‬المنافسين‭ ‬الفعليين‭.‬

الممارسات‭ ‬التشريعية‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية

●‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭: ‬لم‭ ‬تحدد‭ ‬قوانين‭ ‬مكافحة‭ ‬الاحتكار‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬للسوق‭ ‬بدقة،‭ ‬بل‭ ‬تركت‭ ‬للقضاء‭ ‬تحديده‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قضية‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬وقد‭ ‬اعتبرت‭ ‬المحاكم‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬منطقة‭ ‬المنافسة‭ ‬الفعالة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للمشتري‭ ‬الانتقال‭ ‬فيها‭ ‬لمزودين‭ ‬آخرين،‭ ‬مع‭ ‬تفاوت‭ ‬نطاق‭ ‬التطبيق‭ ‬بين‭ ‬القضايا،‭ ‬فقد‭ ‬امتد‭ ‬أحياناً‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬ولايات‭ ‬أو‭ ‬عشرات‭ ‬المدن‭ ‬حسب‭ ‬توزيع‭ ‬المنتج‭ ‬والعملاء‭.‬
●‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭: ‬المشرع‭ ‬الكويتي‭ ‬والبحريني‭ ‬حددا‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬للسوق‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة،‭ ‬بينما‭ ‬المشرع‭ ‬العماني‭ ‬والقطري‭ ‬اعتمد‭ ‬معيار‭ ‬‮«‬تجانس‭ ‬ظروف‭ ‬المنافسة‮»‬‭ ‬لتحديد‭ ‬النطاق،‭ ‬وهو‭ ‬معيار‭ ‬عام‭ ‬يمكن‭ ‬للقضاء‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬لإثبات‭ ‬النطاق‭ ‬الفعلي‭ ‬للسوق‭.‬
●‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭: ‬حدد‭ ‬المشرع‭ ‬السعودي‭ ‬السوق‭ ‬مكاناً‭ ‬وزماناً‭ ‬يلتقي‭ ‬فيه‭ ‬المشترون‭ ‬والبائعون‭ ‬خلال‭ ‬مدة‭ ‬زمنية‭ ‬محددة،‭ ‬أما‭ ‬الإمارات‭ ‬فقدمت‭ ‬تعريفاً‭ ‬شاملاً‭ ‬للسوق‭ ‬المعنية‭ ‬يشمل‭ ‬السلعة‭ ‬أو‭ ‬الخدمة‭ ‬أو‭ ‬مجموع‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬القابلة‭ ‬للاستبدال‭ ‬لتلبية‭ ‬حاجة‭ ‬المستهلك‭ ‬ضمن‭ ‬منطقة‭ ‬جغرافية‭ ‬محددة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬وضوحاً‭ ‬ودقة‭ ‬أكبر‭ ‬مقارنة‭ ‬بالدول‭ ‬الأخرى‭.‬
وبذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المشرعين‭ ‬المحليين‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لم‭ ‬يضعوا‭ ‬معايير‭ ‬دقيقة‭ ‬لتحديد‭ ‬حدود‭ ‬النشاط‭ ‬المكاني‭ ‬للمشروعات،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬لتعقيد‭ ‬تحديد‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬العالمية‭ ‬والتجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬التي‭ ‬ألغت‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية‭ ‬بين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسواق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬معيار‭ ‬تجانس‭ ‬ظروف‭ ‬المنافسة‭ ‬الذي‭ ‬اعتمده‭ ‬المشرع‭ ‬القطري‭ ‬والعماني‭ ‬يعتبر‭ ‬الأكثر‭ ‬مرونة‭ ‬ودقة‭ ‬ويمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬التحليل‭ ‬القضائي‭.‬

ثالثاً‭: ‬مرونة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب

تُعد‭ ‬عملية‭ ‬قياس‭ ‬درجة‭ ‬التماثل‭ ‬أو‭ ‬قابلية‭ ‬الاستبدال‭ ‬بين‭ ‬منتج‭ ‬وآخر‭ ‬عملية‭ ‬معقدة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬معيارين‭ ‬مترابطين‭ ‬ومتكاملين‭ ‬لتقييم‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬وهما‭: ‬مرونة‭ ‬العرض‭ ‬ومرونة‭ ‬الطلب‭.‬

1‭. ‬معيار‭ ‬مرونة‭ ‬العرض
يرتكز‭ ‬معيار‭ ‬مرونة‭ ‬العرض‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬دخول‭ ‬التجار‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬لتغطية‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬ارتفع‭ ‬سعرها،‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬المنافسين‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والفنية‭ ‬على‭ ‬تزويد‭ ‬السوق‭ ‬ببدائل‭.‬
وتتمثل‭ ‬محددات‭ ‬مرونة‭ ‬العرض‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬إنتاج‭ ‬المنتجات‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬معقولة‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬حكمت‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬ضد‭ ‬شركة‭ ‬IBM‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬فتح‭ ‬خطوط‭ ‬إنتاج‭ ‬لمحركات‭ ‬الأقراص‭ ‬لدى‭ ‬شركات‭ ‬أخرى‭ ‬منتجة‭ ‬للحواسيب‭ ‬الشخصية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬معقولة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬يُعد‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬IBM‭ ‬لمحركات‭ ‬الأقراص‭ ‬مخالفة‭ ‬للمنافسة‭.‬
على‭ ‬مستوى‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬تبنى‭ ‬المشرع‭ ‬الكويتي‭ ‬معيار‭ ‬مرونة‭ ‬العرض‭ ‬ضمنياً،‭ ‬حيث‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ (‬60‭) ‬من‭ ‬اللائحة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لقانون‭ ‬حماية‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬مراعاة‭ ‬‮«‬مستوى‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬الكلي‭ ‬للمنتجات‮»‬‭ ‬عند‭ ‬دراسة‭ ‬طلب‭ ‬الاستثناء،‭ ‬أي‭ ‬ألا‭ ‬يؤدي‭ ‬منح‭ ‬الاستثناء‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تدفق‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬كليةً‭ ‬أو‭ ‬جزئياً‭. ‬أما‭ ‬باقي‭ ‬المشرعين‭ ‬الخليجيين‭ ‬فلم‭ ‬يشيروا‭ ‬صراحةً‭ ‬إلى‭ ‬معيار‭ ‬مرونة‭ ‬العرض،‭ ‬مما‭ ‬يفسر‭ ‬عدم‭ ‬استخدامه‭ ‬عند‭ ‬قياس‭ ‬التبادلية‭ ‬بين‭ ‬المنتجات‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مركز‭ ‬مهيمن‭.‬

2‭. ‬معيار‭ ‬مرونة‭ ‬الطلب
يشير‭ ‬معيار‭ ‬مرونة‭ ‬الطلب‭ ‬إلى‭ ‬مدى‭ ‬تأثر‭ ‬كمية‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬بتغير‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬الطلب‭ ‬يتأثر‭ ‬بتغير‭ ‬السعر،‭ ‬فإن‭ ‬مرونته‭ ‬عالية،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتأثر،‭ ‬فهو‭ ‬يمثل‭ ‬مرونة‭ ‬منعدمة،‭ ‬أي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬منتجات‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬بديلة‭.‬
ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬المعيار‭ ‬بالتماثل‭ ‬بين‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬والاستخدام،‭ ‬ويقيس‭ ‬مدى‭ ‬تحول‭ ‬العملاء‭ ‬بين‭ ‬المنتجات‭ ‬ضمن‭ ‬سوق‭ ‬واحدة‭ ‬عند‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬أحدها‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬الآخر‭.‬
اعتمد‭ ‬القضاء‭ ‬الأمريكي‭ ‬معيار‭ ‬مرونة‭ ‬الطلب‭ ‬لتحديد‭ ‬وجود‭ ‬المركز‭ ‬المهيمن،‭ ‬فوجود‭ ‬خيار‭ ‬بديل‭ ‬متاح‭ ‬للمستهلكين‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مركز‭ ‬مهيمن‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬اعتبرت‭ ‬المحكمة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬العليا‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬ألعاب‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬الإلكترونية‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬سوق‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‭ ‬وليست‭ ‬بديلة‭ ‬عنها،‭ ‬مما‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬المركز‭ ‬المهيمن‭.‬
يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬معيار‭ ‬مرونة‭ ‬الطلب‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬التبادلية‭ ‬بين‭ ‬المنتجات،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تحديد‭ ‬مدى‭ ‬وجود‭ ‬المركز‭ ‬المهيمن،‭ ‬إذ‭ ‬يفترض‭ ‬وجود‭ ‬هذا‭ ‬المعيار‭ ‬توفر‭ ‬مرونة‭ ‬العرض،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬المنافسين‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بدائل‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬توفرها،‭ ‬إذ‭ ‬يعتمد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬رغبتهم‭ ‬واستعدادهم‭ ‬لتقديم‭ ‬تلك‭ ‬المنتجات‭.‬

رجوع لأعلى