تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسهم‭ ‬الآسيوية‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬النفط‭ ‬والحرب

الأسهم‭ ‬الآسيوية‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬النفط‭ ‬والحرب

دخلت‭ ‬البورصات‭ ‬الآسيوية‭ ‬جلسة‭ ‬الإثنين‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬واضح،‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬وضعية‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظًا‭ ‬بعد‭ ‬اتساع‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعادت‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬التضخم‭ ‬والركود‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬الأسواق‭ ‬المتراجعة،‭ ‬هبط‭ ‬مؤشر‭ ‬نيكاي‭ ‬الياباني‭ ‬بنحو‭ ‬2.8‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬تعرضت‭ ‬مؤشرات‭ ‬آسيوية‭ ‬أخرى‭ ‬لموجة‭ ‬بيع‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتراجع‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬عالمياً‭.‬
هذا‭ ‬التراجع‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬مجرد‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬نفسي‭ ‬على‭ ‬حدث‭ ‬جيوسياسي،‭ ‬بل‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬تحول‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭. ‬فآسيا،‭ ‬بحكم‭ ‬اعتمادها‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الطاقة،‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المناطق‭ ‬انكشافًا‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬صدمة‭ ‬نفطية‭ ‬حادة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أسواقها‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬الساحات‭ ‬التي‭ ‬تُترجم‭ ‬فيها‭ ‬المخاوف‭ ‬إلى‭ ‬بيع‭ ‬فعلي‭ ‬للأصول‭.‬
وبينما‭ ‬اعتادت‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬فترات‭ ‬استقرار‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة،‭ ‬فإن‭ ‬المشهد‭ ‬الحالي‭ ‬يقلب‭ ‬المعادلة‭: ‬النفط‭ ‬المرتفع‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬التكاليف،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬لهوامش‭ ‬الشركات،‭ ‬ولثقة‭ ‬المستهلك،‭ ‬ولتوقعات‭ ‬النمو‭ ‬الإقليمي‭.‬

آسيا‭ ‬أمام‭ ‬صدمة‭ ‬طاقة‭ ‬مركّبة

تكمن‭ ‬هشاشة‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬لأي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭. ‬فمعظم‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬إلى‭ ‬الهند‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬أسواق‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬ارتفاع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الخام‭ ‬لا‭ ‬يُقرأ‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬بوصفه‭ ‬رقمًا‭ ‬في‭ ‬شاشة‭ ‬السلع‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كإشارة‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬والطاقة‭ ‬الصناعية،‭ ‬ثم‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬تضخمية‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬وربحية‭ ‬الشركات،‭ ‬وسياسات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭.‬
بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬عندما‭ ‬يقفز‭ ‬النفط،‭ ‬لا‭ ‬تتضرر‭ ‬آسيا‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬فاتورة‭ ‬الاستيراد،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬تآكل‭ ‬الزخم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أيضاً،‭ ‬وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬محورية‭ ‬لفهم‭ ‬سبب‭ ‬الضغط‭ ‬القوي‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭.‬

الخوف‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬فقط

أحد‭ ‬أكثر‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬قلق‭ ‬الأسواق‭ ‬حالياً‭ ‬هو‭ ‬عودة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الركود‭ ‬التضخمي،‭ ‬أي‭ ‬اجتماع‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭. ‬وهذا‭ ‬السيناريو‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬البيئات‭ ‬الممكنة‭ ‬لأسواق‭ ‬الأسهم،‭ ‬لأنه‭ ‬يضع‭ ‬الشركات‭ ‬والمستهلكين‭ ‬وصناع‭ ‬السياسة‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة‭ ‬للغاية‭.‬
فالنفط‭ ‬المرتفع‭ ‬يعني‭ ‬ضغوطًا‭ ‬تضخمية،‭ ‬لكن‭ ‬التوترات‭ ‬الممتدة‭ ‬تعني‭ ‬أيضًا‭ ‬تباطؤاً‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬وثقة‭ ‬الأعمال‭. ‬وإذا‭ ‬اجتمع‭ ‬العاملان‭ ‬معاً،‭ ‬فإن‭ ‬النتيجة‭ ‬تكون‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬عدائية‭ ‬للأسهم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭.‬
وهنا‭ ‬يتضح‭ ‬سبب‭ ‬الهشاشة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬تحديداً‭: ‬فالمستثمرون‭ ‬لا‭ ‬يخشون‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يضطر‭ ‬صناع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬إلى‭ ‬إبقاء‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬أي‭ ‬تيسير‭ ‬نقدي‭ ‬كان‭ ‬يُعوَّل‭ ‬عليه‭ ‬لدعم‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬2026‭.‬

الأموال‭ ‬الأجنبية‭ ‬تغادر

من‭ ‬أكثر‭ ‬الإشارات‭ ‬دلالة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الحالي،‭ ‬تزايد‭ ‬التدفقات‭ ‬الأجنبية‭ ‬الخارجة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬الآسيوية‭. ‬فبحسب‭ ‬بيانات‭ ‬حديثة،‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬الناشئة‭ ‬خروجاً‭ ‬أجنبياً‭ ‬صافياً‭ ‬بنحو‭ ‬50‭.‬45‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬مارس،‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬موجة‭ ‬شهرية‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬منذ‭ ‬2008‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬
هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬متوترون،‭ ‬بل‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬واسعة‭ ‬تجري‭ ‬بالفعل‭ ‬داخل‭ ‬المحافظ‭ ‬العالمية‭. ‬فعندما‭ ‬تخرج‭ ‬الأموال‭ ‬الأجنبية‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم،‭ ‬فإن‭ ‬الرسالة‭ ‬تصبح‭ ‬واضحة‭: ‬المستثمر‭ ‬الدولي‭ ‬بات‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬مخاطر‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالأسهم‭ ‬الآسيوية‭ ‬ارتفعت‭ ‬بشكل‭ ‬ملموس،‭ ‬سواء‭ ‬بسبب‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬تدهور‭ ‬التوقعات‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وكانت‭ ‬تايوان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬والهند‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأسواق‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‭ ‬بهذه‭ ‬التدفقات‭ ‬الخارجة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬والصناعة‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬لأي‭ ‬تحول‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الكلية‭.‬

الأسهم‭ ‬الآسيوية‭ ‬تتحول‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬إلى‭ ‬الدفاع

في‭ ‬الفترات‭ ‬الطبيعية،‭ ‬تُنظر‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬باعتبارها‭ ‬رهانات‭ ‬على‭ ‬النمو،‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬والتصنيع،‭ ‬والاستهلاك‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬تتغير‭ ‬المعايير،‭ ‬وتتحول‭ ‬الأولوية‭ ‬من‭ ‬‮«‬من‭ ‬سينمو‭ ‬أكثر؟‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬من‭ ‬سيتضرر‭ ‬أقل؟‮»‬‭.‬
وهذا‭ ‬التحول‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين‭ ‬حالياً،‭ ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬القطاعات‭ ‬الدورية‭ ‬أو‭ ‬الشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬العالمي،‭ ‬بدأت‭ ‬المحافظ‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬الانكشاف‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬الحساسة‭ ‬للطاقة‭ ‬والفائدة‭ ‬والتجارة،‭ ‬مع‭ ‬تفضيل‭ ‬أكبر‭ ‬للسيولة‭ ‬أو‭ ‬للأسواق‭ ‬الأقل‭ ‬تعرضًا‭ ‬للصدمة‭ ‬النفطية‭.‬
اللافت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأفراد،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭ ‬ومديري‭ ‬الأصول‭ ‬الذين‭ ‬بدأوا‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬المراكز،‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬التعرض‭ ‬للأسواق‭ ‬ذات‭ ‬الحساسية‭ ‬العالية‭ ‬للصدمات‭ ‬الخارجية‭.‬
وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬خطورة‭ ‬المرحلة‭: ‬عندما‭ ‬يتحول‭ ‬التراجع‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تصحيح‭ ‬سعري‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬توزيع‭ ‬المخاطر‭ ‬عالمياً،‭ ‬تصبح‭ ‬العودة‭ ‬السريعة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭.‬

هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬موجة‭ ‬مؤقتة‭ ‬أم‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬أعمق؟

السؤال‭ ‬الجوهري‭ ‬الآن‭ ‬هو‭: ‬هل‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬مجرد‭ ‬موجة‭ ‬بيع‭ ‬عاطفية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالأخبار،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬دخلت‭ ‬فعلاً‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬أعمق؟
حتى‭ ‬الآن،‭ ‬تميل‭ ‬المؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬السيناريو‭ ‬الثاني‭. ‬فالتراجعات‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خبر‭ ‬سلبي‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬بنية‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭: ‬حرب،‭ ‬نفط،‭ ‬تضخم،‭ ‬تدفقات‭ ‬خارجة،‭ ‬وضبابية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭. ‬وعندما‭ ‬تتجمع‭ ‬هذه‭ ‬العناصر،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬كضوضاء‭ ‬مؤقتة،‭ ‬بل‭ ‬كمتغيرات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬المسار‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬المقبل‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬
هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لن‭ ‬يشهد‭ ‬ارتدادات‭ ‬فنية‭ ‬أو‭ ‬جلسات‭ ‬تعافٍ‭ ‬مؤقتة،‭ ‬لكن‭ ‬الفكرة‭ ‬الأساسية‭ ‬أن‭ ‬الأساس‭ ‬النفسي‭ ‬والاستثماري‭ ‬أصبح‭ ‬أضعف‭ ‬من‭ ‬السابق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬صعود‭ ‬لاحق‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتراجع‭ ‬المخاطر‭ ‬الأساسية‭.‬

آسيا‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬المواجهة
‭ ‬المالية‭ ‬الأولى

ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬الآسيوية‭ ‬يوم‭ ‬30‭ ‬مارس‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬جلسة‭ ‬حمراء‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬انعكاس‭ ‬مباشر‭ ‬لحقيقة‭ ‬أكبر‭: ‬آسيا‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬لأي‭ ‬صدمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية‭. ‬ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬الحرب‭ ‬وارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬وتزايد‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬والركود،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬تدفع‭ ‬الثمن‭ ‬سريعًا‭ ‬عبر‭ ‬التراجعات،‭ ‬والتدفقات‭ ‬الخارجة،‭ ‬وإعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭.‬
وفي‭ ‬هذه‭ ‬البيئة،‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬الأسهم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سؤال‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحًا‭:‬
هل‭ ‬يستطيع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الآسيوي‭ ‬امتصاص‭ ‬صدمة‭ ‬الطاقة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬زخمه؟
حتى‭ ‬الآن،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬انتظار‭ ‬الإجابة‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬نفسها،‭ ‬بل‭ ‬يفضلون‭ ‬تقليص‭ ‬المخاطر‭ ‬أولاً‭. ‬ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬التراجع‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬البورصات‭ ‬الآسيوية‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬فقط‭ ‬القلق،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تسعير‭ ‬المنطقة‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭.‬

رجوع لأعلى