الأسهم الأميركية تتراجع من مستويات قياسية
تلاشى التفاؤل في وول ستريت بعدما استوعب المتداولون بيانات اقتصادية متباينة وقيّموا تحولات في المخاطر الجيوسياسية، وسط سيل من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي من الرئيس الأميركي. وتراجعت عوائد السندات على مستوى العالم.
وتراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية الأربعاء من مستويات قياسية، إذ فقدت بعض القطاعات التي بدأت العام بقوة زخمها.
انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) بنسبة 0.3 % بعد أن سجل مستوى قياسي جديد خلال التداولات. وهبط مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 466 نقطة أو 0.9 %، بعد أن كان قد ارتفع أكثر من 150 نقطة في وقت سابق من الجلسة ليسجل مستوى قياسي جديد.
في المقابل ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.2 %.
أداء القطاعات
شهدت قطاعات المال والطاقة، التي بدأت عام 2026 بقوة، خسائر تجاوزت 1 % خلال التداولات.
من بين البنوك التي فقدت بعض مكاسبها: جيه.بي. مورغان، بنك أوف أميركا، وويلز فارجو.
في قطاع الطاقة، كانت أسهم إكسون موبيل، شيفرون، وكونوكو فيليبس من أبرز المتراجعين.
أسعار النفط وتأثير فنزويلا
تراجعت أسعار النفط الخام بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن السلطات المؤقتة في فنزويلا ستسلم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف من زيادة المعروض.
قال كيث بيوكانان، مدير محفظة أول في شركة Globalt Investments إن غياب التحركات الكبيرة في سعر برميل النفط هو في رأينا تصويت ثقة بأننا لا نزال بعيدين عن أي ضيق في التوازن بين العرض والطلب. هناك مخاطر كبيرة من فائض المعروض».
ورغم أن أسعار النفط واصلت خسائرها من جلسة الثلاثاء، فإن الأسهم كانت قد ارتفعت في اليوم السابق مع تجاهل المستثمرين المخاوف بشأن الهجوم الأميركي على فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضاف بيوكانان: «ما حدث في أميركا الجنوبية لم يغير توقعات النمو في الولايات المتحدة من منظور سوق الأسهم… نشعر أننا لا نزال في صندوق بارود».
تصريحات ترامب وتأثيرها على السوق
ساهم ترامب في زيادة خسائر السوق بعد أن قال إنه «لن يسمح» لشركات الدفاع بتوزيع أرباح أو إعادة شراء الأسهم حتى تعالج شكاواه بشأن الصناعة، مما دفع أسهم الدفاع للتراجع.
كما أعلن أن الولايات المتحدة ستمنع المستثمرين المؤسسيين الكبار من شراء المزيد من المنازل الفردية، وهو ما ضغط على أسهم شركات الاستثمار الخاص مثل بلاكستون وأبولو غلوبال مانجمنت.
الرابحون
على الجانب الآخر، ارتفعت أسهم شركات تكرير النفط مثل فاليرو إنرجي بنسبة 3 % وماراثون بتروليوم بأكثر من 1 %، بعد أن أفادت مصادر لـ CNBC أن مبيعات النفط من فنزويلا ستستمر إلى أجل غير مسمى وأن العقوبات سيتم تخفيفها.
ستاندرد آند بورز 500 يسجل مستوى قياسي
ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) إلى مستوى قياسي يوم الأربعاء، مدعوماً بمكاسب أسهم إنفيديا وألفابت وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي، بينما أثّر تراجع سهم جيه.بي. مورغان على أداء مؤشر داو جونز الصناعي.
وصعدت أسهم إنفيديا، مايكروسوفت، برودكوم، وأمازون بأكثر من 1 %، فيما قفز سهم ألفابت بنسبة 2.5 % مع عودة المستثمرين إلى أسهم الذكاء الاصطناعي بعد مخاوف سابقة من المبالغة في تقييمها.
في إشارة إلى شهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، تخطط شركة Anthropic لجمع تمويل بمليارات الدولارات قد يرفع قيمة صانعة روبوت المحادثة Claude إلى 350 مليار دولار، وهو ما يجعلها أكثر قيمة من معظم الشركات الكبرى بما فيها AMD وشيفرون وويلز فارجو.
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة Longbow Asset Management في أوكلاهوما، جيك دولارهايد: «دخل المستثمرون عام 2026 بنفس استراتيجية العام الماضي: اشترِ التكنولوجيا وانسَ الأمر. الشائعات بأن موجة الذكاء الاصطناعي انتهت لم تكن صحيحة».
وتراجعت أسهم شركات الاستحواذ العقاري بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته تتحرك لحظر مستثمري وول ستريت من شراء المنازل الفردية، في محاولة لخفض أسعار المساكن.
وهبطت أسهم American Homes 4 Rent وBlackstone بأكثر من 4 %.
وفي المقابل، ارتفع سهم منصة العقارات Zillow بنسبة 2.5 %.
وانخفض سهم جيه.بي. مورغان تشيس بنسبة 2.4 % بعد أن خفضت شركة Wolfe Research تصنيفها للبنك من «تفوق الأداء» إلى «أداء مماثل للأقران».
ترامب: لن أسمح لشركات الدفاع بتوزيع أرباح أو إعادة شراء الأسهم
من جانبه قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه «لن يسمح» لشركات الدفاع بتوزيع أرباح أو إعادة شراء الأسهم حتى تعالج هذه الشركات شكاواه المتعلقة بالصناعة وتسرّع إنتاج المعدات العسكرية.
في منشور مطوّل على منصة تروث سوشال، انتقد ترامب أيضاً حزم رواتب التنفيذيين في شركات الدفاع، واصفاً إياها بأنها «مبالغ فيها وغير مبررة».
كتب ترامب: «شركات الدفاع لا تنتج معداتنا العسكرية العظيمة بسرعة كافية، وعندما تُنتجها لا تتم صيانتها بشكل مناسب أو سريع».
وأضاف أنه حتى تقوم هذه الشركات ببناء مصانع إنتاج جديدة، «لا ينبغي لأي مدير تنفيذي أن يحصل على أكثر من 5 ملايين دولار».