الأسهم الأميركية تسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ نوفمبر
أنهت الأسهم الأميركية أسوأ أسبوع لها منذ نوفمبر، إذ ضغطت المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعطيل أرباح الشركات على أداء المؤشرات، رغم التفاؤل بأن تباطؤ التضخم قد يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة.
لم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر «إس آند بي 500» (S&P 500) يوم الجمعة، إذ عجز عن التعافي من التراجعات الحادة التي شهدها خلال الجلسات الثلاث السابقة مع هبوط أسهم التكنولوجيا. وفي المحصلة، سجّل المؤشر المرجعي أكبر خسارة أسبوعية له منذ نوفمبر، متراجعاً 1.4%، مسجلاً انخفاضاً لأسبوعين متتاليين مع امتداد مخاوف الذكاء الاصطناعي من قطاع إلى آخر.
وكان سهم «إكسبيديا غروب» (Expedia Group) من بين الأسوأ أداءً في المؤشر، متراجعاً بفعل استمرار المخاوف من تهديد الذكاء الاصطناعي، حتى بعد تقديم توجيهات أفضل من المتوقع.
أغلق مؤشر «ناسداك 100» (Nasdaq 100) المثقل بأسهم التكنولوجيا مرتفعاً 0.2%، فيما حقق مؤشر «داو جونز» الصناعي مكسباً طفيفاً بنسبة 0.1% يوم الجمعة، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.22%، مغلقاً عند 22.546.671 نقطة.
مخاوف الذكاء الاصطناعي تضغط
على وول ستريت
قال مايكل أورورك، كبير استراتيجيي السوق لدى «جونز تريدينغ إنستيتيوشنال سيرفيسز» (JonesTrading Institutional Services) في مكالمة تليفونية: «على مدى ثلاث سنوات، كان الجميع يخبروننا كيف سيغير الذكاء الاصطناعي العالم وسيحسّن الكفاءات ويغير كل ما نقوم به».
لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية، تحول المستثمرون من المراهنة على الأسهم التي قد تستفيد، مع إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى مئات المليارات لبناء مراكز بيانات وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي، إلى بيع الأسهم التي قد تتعرض إيراداتها للضغط. وأضاف: «السوق تبحث ببساطة عن القطاعات التي لديها القدرة على إحداث الفارق».
بيانات تضخم إيجابية
كانت المؤشرات قد تراجعت لثلاث جلسات متتالية قبل صدور بيانات التضخم يوم الجمعة. وارتفعت أسعار المستهلكين في أميركا بوتيرة أبطأ من المتوقع في يناير، فيما جاءت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي متوافقة مع التقديرات، لتعكس ارتفاع تكاليف الخدمات.
وتراجعت أسهم موزعي الأدوية يوم الجمعة، لتنضم إلى قائمة طويلة من الصناعات، بما في ذلك البرمجيات ومديري الثروات وشركات الخدمات اللوجستية، التي شهدت موجات بيع في الأيام الأخيرة.
تزايد رهانات خفض الفائدة
حاولت الأسهم التعافي يوم الجمعة بعد أن جاء تقرير التضخم «مشجعاً إلى حد كبير»، بحسب تيفاني وايلدينغ، الخبيرة الاقتصادية لدى «بيمكو» (Pimco)، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ. وأضافت أن أسعار الفائدة لدى الفيدرالي تبدو مقيدة، وبعد بيانات التضخم «يبدو لنا أن تنفيذ خفضين إضافيين لأسعار الفائدة هذا العام أمر معقول إلى حد كبير».
وجاء نمو أسعار المستهلكين دون التوقعات صباح الجمعة. ودفع التقرير المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على خفض ثالث لأسعار الفائدة هذا العام. وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي يوم الجمعة إن خفضاً إضافياً للفائدة يتطلب عودة التضخم إلى مستهدف 2 %.
وقال برايان جاكوبسن، كبير استراتيجيي الاقتصاد لدى «أنكس ويلث مانجمنت» (Annex Wealth Management): «وسط الآمال بتحسن التوظيف، لا يحتاج الفيدرالي إلى القلق بشأن إجراء أي تخفيضات إضافية بدافع التأمين. يمكنه القيام بذلك لأنه يريد ذلك، وليس لأنه مضطر».
وخلال الأسبوع المقبل، سيتابع المتداولون طلبات السلع المعمرة، ومحضر اجتماع الفيدرالي، وبيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
وأغلقت جميع شركات التكنولوجيا السبع الكبرى على انخفاض. وأثر انخفاض سهم شركة سيسكو سيستمز بنسبة 12%، مدفوعًا بتوقعات الشركة المخيبة للآمال، سلباً على السوق بشكل عام.
وخسر سهم شركة آبل 5% خلال جلسة التداول، مسجلًا أسوأ خسارة يومية له منذ أبريل 2025.
قال برايان ليفيت، استراتيجي الأسواق العالمية في شركة إنفيسكو، يوم الخميس في برنامج «كلوزينغ بيل» على قناة سي إن بي سي: «فيما يتعلق بفقاعة الذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يشير إلى تراجع طفيف في أداء بعض الأسهم، حيث يحاول السوق تحديد الرابحين والخاسرين، ويصبح أكثر انتقائية».
وأضاف: «لكن مؤشر داو جونز الصناعي يقترب من 50,000 نقطة، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 يقترب من 6,900 نقطة… من الواضح أن هناك بعض التراجعات، لكن بشكل عام، هذه ليست فقاعة ذكاء اصطناعي. الأسواق متماسكة بشكل جيد للغاية».
وتتجه المؤشرات الرئيسية الثلاثة نحو تسجيل خسائر أسبوعية، حيث انخفض مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز بأكثر من 1% حتى إغلاق يوم الخميس. أما مؤشر ناسداك، فيتجه نحو انخفاض بنسبة 1.9% خلال الفترة نفسها.
سوق الأسهم يواجه صعوبة
يُعدّ انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس في مختلف القطاعات، نتيجةً للمخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي، مؤشراً على أن السوق يواجه صعوبة في استيعاب قدرات هذه التقنية، وفقاً لقسم معلومات السوق في جيه بي مورغان.
وكتب متداولو جيه بي مورغان في مذكرة يوم الجمعة: «هذا سوق يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي، إيجاباً وسلباً، حيث يبدو أن كل قطاع، بل وكل قطاع فرعي، يُصنّف على أنه متقادم». وأضافوا: «في الواقع، يكافح السوق لفهم النطاق الكامل لإمكانيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من ميزات الصوت والفيديو المذهلة وصولاً إلى استخداماته الأقل إثارة للإعجاب في الخدمات الاستهلاكية، مثل تغيير حجز رحلة طيران».
وتابعوا: «نعتقد أنه من المنطقي إعادة التركيز على أساسيات الاقتصاد الكلي، حيث تُصدر الولايات المتحدة إشارات متضاربة».
أمازون تدخل السوق الهابطة
استمر سهم أمازون في منطقة السوق الهابطة يوم الجمعة بعد أن انخفض بأكثر من 20% عن أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً يوم الخميس.
منذ أن بلغ سعر السهم 258.60 دولاراً في نوفمبر، شهد انخفاضاً أولياً إلى ما دون 220 دولاراً خلال تراجع أسهم التكنولوجيا في الشهر نفسه، ثم انتعش واستقر دون أعلى مستوياته. إلا أن سهم أمازون تراجع مجدداً الأسبوع الماضي بعد إعلان الشركة عن نتائج مخيبة للآمال، ثم واصل انخفاضه وسط موجة بيع واسعة النطاق لأسهم التكنولوجيا.
تراجع سهم أمازون بنسبة 0.45% في تداولات يوم الجمعة.
خسائر قياسية لسهم بينترست
تراجعت أسهم شركة Pinterest بأكثر من 20 % يوم الجمعة، بعد أن عزت الشركة أرباحها المخيبة للآمال في الربع الرابع إلى الصدمات المتعلقة بالتعرفات الجمركية.
جاءت أرباح الشركة في الربع الرابع أقل من توقعات المحللين، حيث بلغت الإيرادات 1.32 مليار دولار مقارنةً بتوقعات المحللين البالغة 1.33 مليار دولار. وانخفض صافي الدخل للربع بنسبة 85 % إلى 277 مليون دولار من 1.85 مليار دولار في العام السابق.
كما سجلت الشركة أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بلغت 541.5 مليون دولار، أي أقل من توقعات المحللين البالغة 550 مليون دولار.
رفع التوصية بسهم Airbnb بفضل نمو لذكاء الاصطناعي
يعتقد دويتشه بنك أن تحسينات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تعزز آفاق Airbnb على المدى الطويل.
رفع البنك توصيته لسوق تأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل من «محايد» إلى «شراء». كما رفع المحلل لي هورويتز السعر المستهدف للسهم من 128 دولاراً إلى 154 دولاراً.
انخفضت أسهم Airbnb بنسبة 18 % خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وبنسبة 15 % على أساس سنوي. وتشير توقعات هورويتز المُحدثة إلى إمكانية ارتفاع السهم بنسبة 33 % إضافية.