الأسهم الأميركية تهبط مع تردد ترامب بشأن ترشيح هاسيت لرئاسة الفيدرالي
تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، لتتكبد خسائر أسبوعية، وسط تردد الرئيس دونالد ترمب حيال ترشيح كيفن هاسيت لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أغلق مؤشر «إس آند بي 500» (S&P 500) منخفضاً بنسبة 0.06 % في نيويورك، بعدما كان قد قلّص مكاسب وصلت إلى 0.3 %. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.07 %. وارتفع مؤشر «راسل 2000» بنسبة 0.1 %، متفوقاً على مؤشر «إس آند بي 500» للجلسة الحادية عشرة على التوالي.
كان يُنظر إلى هاسيت على أنه أحد أبرز المرشحين لخلافة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول. غير أن ترمب قال، خلال فعالية في البيت الأبيض، إنه يفضّل بقاء هاسيت في منصبه مديراً للمجلس الاقتصادي الوطني.
قال نيل دوتا من «رينيسانس ماكرو ريسيرش»(Renaissance Macro Research): « لو اضطررت للاختيار بين الكيفينين، لاخترت هاسيت على حساب وورش. وبالتالي فإن إقصاء هاسيت لا يخدم سوى وورش. نحن نعلم أن كيفن وورش كان مائلاً لتشديد السياسة النقدية طوال مسيرته المهنية. فهو يكره التضخم حتى عندما يكون دون مستهدف الاحتياطي الفيدرالي».
وأشار دوتا إلى أن وورش سيكون «خياراً مثيراً للاهتمام» في ضوء آراء ترمب المتعلقة بالسياسات النقدية.
وأضاف: «الأسواق ليست ساذجة، وتدرك أن وورش لا يغيّر مواقفه الآن إلا لمواءمة موقف الرئيس. ولهذا السبب ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل».
هوس الأسهم المتوسطة
في حين شهد مؤشرا «إس آند بي 500» و»ناسداك 100» أسبوعاً متقلباً بين الصعود والهبوط، واصل مؤشر «راسل 2000» أداءه اللافت.
قال برايان جاكوبسن، كبير استراتيجيي الاقتصاد في «أنكس ويلث مانجمنت» (Annex Wealth Management): «هناك ملك جديد للسوق في بداية 2026. فبدلاً من نمو الشركات الكبرى، تتصدر الآن أسهم القيمة من الشركات الصغيرة المشهد. وبعد سنوات من الإشارات المضللة -تلك اللحظات التي بدا فيها أن هيمنة التكنولوجيا الكبرى قد تتراجع أخيراً لصالح مشاركة أوسع في السوق- قد يكون «التدوير الكبير» المنتظر منذ زمن طويل بصدد التبلور أخيراً».
وبحسب كاثلين بروكس من «إكس تي بي» (XTB)، فقد حققت الأسهم المتوسطة بداية قوية هذا العام على مستوى العالم، مشيرة إلى وجود عدة أسباب دفعت شركتها إلى تفضيل هذه الفئة، من بينها مخاطر قطاع التكنولوجيا. وتلفت بروكس إلى أداء شركة «سانديسك كورب» (Sandisk Corp) وقطاع أشباه الموصلات بشكل عام بوصفه دليلاً على أن مخاطر التركز «حقيقية» مجدداً لأسهم الشركات القيادية هذا العام.
وقالت بروكس: «إذا فتر حماس المستثمرين تجاه تجارة الذكاء الاصطناعي، فقد يتعرض مؤشر (إس آند بي 500) لموجة بيع حادة». وأضافت: «في المقابل، هناك مجموعة أوسع من أفضل الأسهم أداءً ضمن مؤشر (راسل 2000). فعلى سبيل المثال، تشمل القطاعات الأفضل أداءً المواد الأساسية والطاقة والاتصالات، في حين يأتي قطاع التكنولوجيا في المرتبة الرابعة فقط».
وأضافت بروكس أن السهم الأفضل أداءً في مؤشر «راسل 2000» منذ بداية العام وحتى إغلاق يوم الخميس -وهو سهم شركة الأدوية «إيراسكا» (Erasca)- قد يتمتع بقدرة على الصمود في حال تراجع تجارة التكنولوجيا.
أرباح البنوك الأميركية الإقليمية
مع انتهاء موسم نتائج البنوك الكبرى، انتقلت الأضواء إلى بنوك أخرى في القطاع للإعلان عن نتائجها. وأنهى سهم «بي إن سي فاينانشال سيرفيسز غروب» (PNC Financial Services Group) الجلسة مرتفعاً بنسبة 3.8 % بعد إعلانه عن زيادة في إيرادات الربع الرابع، متجاوزاً توقعات المحللين، مع تسارع عمليات التمويل وإبرام الصفقات من قبل عملاء الشركات متوسطة الحجم.
في المقابل، تراجع سهم «ريجونز فاينانشال كورب» (Regions Financial Corp) بنسبة 2.6 % بعد أن جاءت ربحية السهم وإجمالي القروض في الربع الرابع دون متوسط تقديرات المحللين. كما خفض «ويلز فارغو» تصنيف البنك الإقليمي عقب صدور النتائج. وتراجعت أيضاً أسهم «ستيت ستريت كورب» بعد إعلان نتائج الأعمال، إذ أبلغ بنك الأمناء المستثمرين بأنه يتوقع ارتفاع المصروفات السنوية بنسبة تتراوح بين 3 % و4 %، كما يتوقع زيادة صافي دخل الفوائد بنسبة دون 5 %.
وشملت التحركات البارزة الأخرى سهم «جيه بي هانت ترانسبورت سيرفيسز» (JB Hunt Transport Services)، الذي تراجع بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع دون التقديرات، ما يمدد حالة الركود المستمرة في قطاع الشحن.
مؤشر راسل 2000 يسجل أطول
سلسلة من الآداء الإيجابي
تفوقت أسهم الشركات الصغيرة بشكل ملحوظ لم تشهده السوق منذ أكثر من عقد.
ويتجه مؤشر راسل 2000 لتحقيق أداء يومي أفضل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للجلسة الحادية عشرة على التوالي يوم الجمعة. وهذا من شأنه أن يمثل أطول فترة من هذا النوع منذ سلسلة الـ 13 يوماً المسجلة في يونيو 2008.
وقد ارتفع مؤشر راسل 2000 بأكثر من 8% في عام 2026، بينما أضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 1.5 %. ويمثل هذا تحولًا إيجابيًا لمؤشر أسهم الشركات الصغيرة، الذي كان أداؤه أقل من أداء السوق بشكل عام خلال السنوات القليلة الماضية.
ارتفاع سهم شركة نوفو نورديسك
تشهد شركة نوفو نورديسك طلباً قوياً على علاجها الفموي للسمنة في أسبوعه الأول من المبيعات، مما أدى إلـى ارتفـاع سهمها بأكثر من 8 % في تداولات يوم الجمعة. وبذلك، تصل مكاسب الشركة منذ بداية العام إلى مـا يقارب 22 %، مسجلةً بذلك تحولًا كبيراً في أداء السهم.
لا تزال أسهم الشركة منخفضة بنسبة 27 % خلال الأشهر الـ 12 الماضية، حيث فقدت نوفو نورديسك جزءاً من ميزتها التنافسية لصالح شركة إيلي ليلي التي تسوّق دواء زيباوند المنافس لإنقاص الوزن.
في هذا الإطار، قال عمر رفعت، المحلل في إيفركور آي إس آي، إن حبوب إنقاص الوزن من نوفو نورديسك شكّلت حوالي 1.3 % من إجمالي وصفات ويغوفي في أسبوعها الأول من الإطلاق. وأضاف رفعت أن هذا الطلب، الذي جاء خلال أسبوع عطلة، يبشر بالخير ليس فقط لشركة نوفو نورديسك، بل أيضاً لشركة إيلي ليلي، التي تأمل في طرح دواء السمنة الفموي الخاص بها في السوق في أبريل.