تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسواق‭ ‬تترقّب‭ ‬نهاية‭ ‬مهلة‭ ‬ترمب‭ ‬لإيران‭… ‬والقلق‭ ‬يسبق‭ ‬الاثنين

الأسواق‭ ‬تترقّب‭ ‬نهاية‭ ‬مهلة‭ ‬ترمب‭ ‬لإيران‭... ‬والقلق‭ ‬يسبق‭ ‬الاثنين

تدخل‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬لحظاتها‭ ‬حساسية‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬انتهاء‭ ‬المهلة‭ ‬التي‭ ‬حددها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬لإيران،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتزايد‭ ‬فيه‭ ‬ترقب‭ ‬المستثمرين‭ ‬لاحتمالات‭ ‬تقلبات‭ ‬حادة‭ ‬مع‭ ‬افتتاح‭ ‬تعاملات‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين،‭ ‬وسط‭ ‬غياب‭ ‬وضوح‭ ‬سياسي‭ ‬كافٍ‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأزمة‭ ‬ستتجه‭ ‬نحو‭ ‬احتواء‭ ‬تفاوضي‭ ‬أم‭ ‬نحو‭ ‬تصعيد‭ ‬أوسع‭. ‬وتقول‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يترقبون‭ ‬بحذر‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الأسواق‭ ‬غداً‭ ‬مع‭ ‬انتهاء‭ ‬المهلة‭ ‬وارتباطها‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فيما‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬الاثنين‭ ‬تحركات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬والنفط‭ ‬والعملات‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭.‬
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬المهلة‭ ‬الأميركية‭ ‬باعتبارها‭ ‬تطوراً‭ ‬سياسياً‭ ‬معزولاً،‭ ‬بل‭ ‬بوصفها‭ ‬نقطة‭ ‬فاصلة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬التوترات‭ ‬الحالية‭ ‬ترتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بأحد‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وهو‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تعطّل‭ ‬إضافي‭ ‬فيه‭ ‬ذا‭ ‬أثر‭ ‬فوري‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬والشحن،‭ ‬والتضخم،‭ ‬وسلوك‭ ‬المستثمرين‭.‬

النفط‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المشهد

تبقى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬المؤشر‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬بل‭ ‬لأنها‭ ‬تمثل‭ ‬أيضاً‭ ‬القناة‭ ‬الأسرع‭ ‬لانتقال‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
فأي‭ ‬ارتفاع‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬الخام‭ ‬لن‭ ‬يبقى‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬أسواق‭ ‬السلع،‭ ‬بل‭ ‬سينتقل‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل،‭ ‬والصناعة،‭ ‬والكهرباء،‭ ‬والشحن،‭ ‬والسلع‭ ‬الاستهلاكية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعيد‭ ‬فتح‭ ‬ملف‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬تحاول‭ ‬استعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭.‬
وبالفعل،‭ ‬أشارت‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬حققت‭ ‬أداءً‭ ‬قوياً،‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬بدا‭ ‬فيه‭ ‬المستثمرون‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬للتحوط‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬صدمة‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬وهذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬فقط‭ ‬نقصاً‭ ‬آنياً‭ ‬في‭ ‬المعروض،‭ ‬بل‭ ‬علاوة‭ ‬مخاطر‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬ترسل‭ ‬إشارة‭ ‬مقلقة

اللافت‭ ‬في‭ ‬تطورات‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الفورية،‭ ‬بل‭ ‬شمل‭ ‬أيضاً‭ ‬عقود‭ ‬التسليم‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬وسنة،‭ ‬وإن‭ ‬بوتيرة‭ ‬أقل‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تسعّر‭ ‬فقط‭ ‬أزمة‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬بل‭ ‬تضع‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬احتمال‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمة‭ ‬لاحقاً‭.‬
وهذه‭ ‬النقطة‭ ‬مهمة‭ ‬جداً،‭ ‬لأن‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬تعكس‭ ‬تصور‭ ‬السوق‭ ‬للمستقبل،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬التوتر‭ ‬اللحظي‭. ‬وإذا‭ ‬استمرت‭ ‬هذه‭ ‬العقود‭ ‬في‭ ‬الارتفاع،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيعني‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬مخاطر‭ ‬الطاقة‭ ‬لن‭ ‬تتبدد‭ ‬بسرعة،‭ ‬وأن‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬وقتاً‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬الآجلة‭ ‬يرفع‭ ‬بدوره‭ ‬حوافز‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬بعض‭ ‬القدرات‭ ‬المعطلة،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الاستجابة‭ ‬تحتاج‭ ‬وقتاً،‭ ‬ولا‭ ‬يمكنها‭ ‬تعويض‭ ‬أي‭ ‬اختناق‭ ‬فوري‭ ‬في‭ ‬التدفقات‭ ‬العابرة‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز‭.. ‬عقدة‭ ‬السوق‭ ‬العالمية

المسألة‭ ‬الجوهرية‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬نفطي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬شريان‭ ‬حيوي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬منتجي‭ ‬الخليج‭ ‬وأسواق‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬والعالم‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬لاستقرار‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬يرفع‭ ‬مباشرة‭ ‬تكلفة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
والأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬لأن‭ ‬الحديث‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتصاعد،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬فيه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭ ‬لإعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬أو‭ ‬تأمين‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬بشكل‭ ‬مستدام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضاعف‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭.‬
وتزداد‭ ‬حساسية‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬عندما‭ ‬يقترن‭ ‬بتصريحات‭ ‬ترمب،‭ ‬الذي‭ ‬هدد‭ ‬إيران‭ ‬بما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الجحيم‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬المهلة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬عملية‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬هذه‭ ‬المهلة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التفاوض‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تأمين‭ ‬التدفقات‭ ‬البحرية‭.‬

الأصول‭ ‬الآمنة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة

في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البيئات،‭ ‬تتحرك‭ ‬الأسواق‭ ‬وفق‭ ‬منطق‭ ‬واضح‭: ‬بيع‭ ‬المخاطر‭ ‬وشراء‭ ‬الأمان‭. ‬ولهذا،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يتفوق‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬العملات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تراجعت‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬الصناعية‭ ‬مثل‭ ‬الألمنيوم‭ ‬والنحاس‭ ‬والنيكل،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفعت‭ ‬الفضة‭ ‬وتراجعت‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭.‬
وهذا‭ ‬النمط‭ ‬يعكس‭ ‬انتقال‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬وضعية‭ ‬دفاعية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬احتمالات‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الأزمة‭ ‬من‭ ‬حدث‭ ‬جيوسياسي‭ ‬محدود‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومالي‭ ‬أوسع،‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬تعطل‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬توسعت‭ ‬دائرة‭ ‬الاستهداف‭ ‬لتشمل‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

المنشآت‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تدخل‭ ‬دائرة‭ ‬الخطر

من‭ ‬أكثر‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬زادت‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الأضرار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬فقد‭ ‬ذكرت‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أن‭ ‬شركة‭ ‬الخليج‭ ‬لصناعة‭ ‬البتروكيماويات‭ ‬البحرينية‭ ‬أعلنت‭ ‬إخماد‭ ‬حريق‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬وحداتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬بعد‭ ‬هجوم‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيرة،‭ ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬تضرر‭ ‬محطتين‭ ‬لتوليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتحلية‭ ‬المياه،‭ ‬مع‭ ‬خروج‭ ‬وحدتين‭ ‬من‭ ‬الخدمة،‭ ‬فيما‭ ‬شهدت‭ ‬أبوظبي‭ ‬حرائق‭ ‬في‭ ‬مصنع‭ ‬للبتروكيماويات‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬شظايا‭ ‬جراء‭ ‬اعتراضات‭ ‬جوية‭.‬
وهذه‭ ‬التطورات‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬حساسية‭ ‬المستثمرين‭ ‬لأن‭ ‬الخطر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬نظرياً‭ ‬أو‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬سياسية،‭ ‬بل‭ ‬بدأ‭ ‬يطال‭ ‬أصولاً‭ ‬إنتاجية‭ ‬وتشغيلية‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬إضافي‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الخام،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية،‭ ‬والبتروكيماويات،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الصناعية‭.‬

السيناريوهات‭ ‬المفتوحة‭ ‬أمام‭ ‬الأسواق

الأسواق‭ ‬الآن‭ ‬أمام‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬رئيسية‭. ‬الأول،‭ ‬وهو‭ ‬الأقل‭ ‬تكلفة،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تفاهم‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬تهدئة‭ ‬مفاجئة‭ ‬قبل‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬افتتاح‭ ‬الأسواق،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بانخفاض‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬وعودة‭ ‬نسبية‭ ‬للهدوء‭.‬
أما‭ ‬السيناريو‭ ‬الثاني،‭ ‬وهو‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحاً‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المتعاملين‭ ‬حالياً،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سريع،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انزلاق‭ ‬مباشر‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬أوسع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬بقاء‭ ‬التذبذب‭ ‬مرتفعاً‭ ‬واستمرار‭ ‬النفط‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬الأسهم‭ ‬والعملات‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الحذر‭.‬
أما‭ ‬السيناريو‭ ‬الثالث،‭ ‬وهو‭ ‬الأسوأ،‭ ‬فيقوم‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬استمرار‭ ‬إغلاق‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬عنيفة‭ ‬تشمل‭ ‬النفط،‭ ‬والذهب،‭ ‬والدولار،‭ ‬والسندات،‭ ‬والأسهم،‭ ‬وربما‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬عالمياً‭.‬

تقلبات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬المهلة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬قصيرة

حتى‭ ‬إذا‭ ‬انتهت‭ ‬المهلة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬صدمة‭ ‬فورية،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬الاستقرار‭. ‬فالواقع‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬نفسه‭ ‬أصبح‭ ‬عاملاً‭ ‬مستقلاً‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الأصول،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التقلبات‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬لعدة‭ ‬جلسات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أسابيع،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمة‭.‬
وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬متابعة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الأولي‭ ‬للأسواق،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬شكل‭ ‬منحنى‭ ‬النفط،‭ ‬واتجاه‭ ‬الدولار،‭ ‬وسلوك‭ ‬الأسهم‭ ‬الدفاعية،‭ ‬وتكلفة‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬مجتمعة‭ ‬ستكشف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬السوق‭ ‬ترى‭ ‬الأزمة‭ ‬عابرة‭ ‬أم‭ ‬هيكلية‭ ‬وممتدة‭.‬

السوق‭ ‬تترقب‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تراهن

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬دخلت‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الذعر‭ ‬الكامل،‭ ‬لكنها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬غادرت‭ ‬منطقة‭ ‬الارتياح‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يتحركون‭ ‬وفق‭ ‬منطق‭ ‬التحوط‭ ‬والانتظار،‭ ‬بانتظار‭ ‬ما‭ ‬ستكشفه‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الاثنين‭.‬
وبين‭ ‬مهلة‭ ‬ترمب،‭ ‬وتعقيد‭ ‬المشهد‭ ‬الإيراني،‭ ‬وأهمية‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬واتساع‭ ‬الاستهداف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬تبدو‭ ‬الأسواق‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬صدمة‭ ‬جيوسياسية‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬اضطراب‭ ‬مالي‭ ‬أوسع‭.‬
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬الاثنين‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مجرد‭ ‬افتتاح‭ ‬أسبوع‭ ‬تداول‭ ‬جديد،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬إشارة‭ ‬تهدئة‭ ‬موثوقة‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬توتر‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتعيد‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬شاشات‭ ‬التداول‭.‬

رجوع لأعلى