الإنفاق الرأسمالي يدفع الكويت نحو إصلاح مالي شامل
تمضي الحكومة بخطى متسارعة نحو تنفيذ برنامج إصلاح مالي وهيكلي واسع خلال السنة المالية 2026/2027، مدفوعاً بارتفاع ملحوظ في الإيرادات غير النفطية وزيادة قوية في الإنفاق الرأسمالي، بما يعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة المالية العامة وتعزيز مصادر الدخل بعيداً عن التقلبات النفطية.
وتستهدف الدولة إقرار حزمة تشريعات مالية جديدة، في مقدمتها قانون إصدار الصكوك محلياً ودولياً، بما يدعم أدوات التمويل السيادي ويوسع قاعدة المستثمرين ويرفع كفاءة إدارة السيولة. كما تعمل على تحديث البنية القانونية والرقابية بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
ووفق بيانات وزارة المالية الكويتية، ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 19.6% لتبلغ 3.5 مليارات دينار، في حين قفز الإنفاق الرأسمالي بنسبة 36.8 % مسجلاً 3.069 مليارات دينار، ما يشير إلى تسارع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى واستمرار ضخ الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية والتنمية.
ورغم تسجيل الميزانية عجزاً يبلغ 9.8 مليارات دينار الأعلى خلال ست سنوات فإن المؤشرات الهيكلية تعكس توجهاً إصلاحياً طويل المدى، حيث يشكل نمو الإيرادات البديلة وزيادة الإنفاق التنموي ركيزة أساسية لإعادة تشكيل هيكل الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على النمو المستدام، سواء ارتفعت أسعار النفط أو تراجعت.
كما تتضمن خطة الإصلاح العمل على خفض تكلفة استخراج النفط وتحسين الكفاءة التشغيلية، بالتوازي مع توسيع القاعدة الاقتصادية غير النفطية، في إطار رؤية تستهدف تحقيق استدامة مالية وتنافسية اقتصادية أعلى خلال السنوات المقبلة.