الاحتياطي الفيدرالي يتجه إلى إبقاء الفائدة دون تغيير
يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وثلاثة من البنوك المركزية التي دعمت أخيراً رئيسه الذي يواجه ضغوطاً، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في فترة متوترة لصنّاع السياسات النقدية عالمياً.
يٌتوقع على نطاق واسع أن يتحدى مسؤولو السياسة النقدية في واشنطن دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض تكاليف الاقتراض، يوم الأربعاء، في ختام اجتماع يستمر يومين. وقد يُبقي نظراؤهم في البرازيل وكندا والسويد أيضاً على المستويات الحالية.
ترمب: رئيس الفيدرالي الأميركي إما فاشل أو فاسد
دعم باول
كانت الدول الثلاث الأخيرة ضمن أكثر من عشرة بنوك مركزية، بينها بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، أعلن رؤساؤها «تضامناً كاملاً» مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، دعماً لاستقلالية البنك في وقت تصعّد فيه الإدارة في واشنطن الضغوط عليه وعلى زملائه.
وبخلاف شكاوى ترمب المتكررة من رفض الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة، يواجه البنك حالياً مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى تهدد بتوجيه اتهامات جنائية، في حين استمعت المحكمة العليا يوم الأربعاء إلى مرافعات بشأن ما إذا كان الرئيس يستطيع إقالة المحافظة ليزا كوك.
قد يخسر ترمب معركة باول لكنه يربح حرب الفيدرالي
رهان التثبيت
تشير التوقعات الاقتصادية والأسواق المالية، وتحديداً وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إيه»، إلى أن نسبة المراهنة على تثبيت أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، قد بلغت 97 في المائة. هذا التوجه يعكس رغبة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في التزام الهدوء لأشهر عدة لتقييم أثر التخفيضات الثلاثة المتتالية التي أُقرَّت العام الماضي، والتي بلغت في مجموعها 75 نقطة أساس.
يأتي هذا التريث في ظلِّ ظروف اقتصادية معقدة؛ حيث ظلَّ التضخم فوق مستهدف البنك، البالغ 2 في المائة منذ عام 2021، بينما تظهر سوق العمل بوادر تباطؤ حقيقي في التوظيف، وهي أرقام يراها المحللون مشوهة؛ نتيجة الإغلاق الحكومي الذي حدث في أكتوبر ونوفمبر الماضيين، مما يجعل من الصعب بناء قرار نقدي حاسم في الوقت الراهن.
انقسام داخلي
داخل أروقة اللجنة المكونة من 12 عضواً، لا يبدو الإجماع كاملاً؛ حيث يشير محللون في مؤسسة «نومورا» إلى أن الاجتماع قد يشهد معارضة وحيدة من الحاكم ستيفن ميران، الذي يتبنى علانية مطالب ترمب بضرورة إجراء تخفيضات حادة وفورية. وكتب هؤلاء في تعليق لهم: «نتوقع أن تُبقي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يناير ، مع اعتراض واحد من المحافظ ميران الذي أيَّد خفضها. ومن المرجح أن يُعيد باول التأكيد على أن هناك معايير أكثر صرامة للتيسير النقدي بعد تخفيضات التأمين التي أُجريت العام الماضي».
ظروف صعبة لعمل
البنوك المركزية
بعيداً عن هذا الجدل، تعمل جميع البنوك المركزية في ظل ظروف عالمية مشحونة، يتجلى ذلك في موجة البيع الأخيرة في اليابان، واستمرار قلق المستثمرين حيال مساعي ترمب بشأن غرينلاند، وتهديداته المتواصلة بمزيد من الاضطرابات التجارية.
انهيار مفاجئ في سندات اليابان يشعل اضطراباً في قاعات التداول
وقالت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة في الجلسة الختامية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «نحن في عالم أكثر عرضة للصدمات. لم نعد في كانساس». ومن المقرر أن يتخذ ما يصل إلى 18 بنكاً مركزياً حول العالم قرارات الفائدة خلال الأسبوع المقبل. وعلى النقيض من الاحتياطي الفيدرالي، قد تكشف بنوك مناظرة في أفريقيا -التي تواجه مرحلة مختلفة من الدورة الاقتصادية- عن موجة من التيسير النقدي.
على صعيد آخر، ستكون بيانات التضخم من أستراليا إلى البرازيل واليابان، وأرباح الصناعة في الصين، والناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو، من بين أبرز التقارير المنتظرة.