الاحتياطي الفيدرالي يتجه لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير
يُتوقع على نطاق واسع أن يوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي دورة خفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع، في ظل استقرار سوق العمل على نحو أكبر، ما أعاد قدراً من التوافق داخل البنك المركزي بعد أشهر من الانقسام المتزايد.
كان عدد من المسؤولين، من بينهم بعض المقربين من رئيس البنك، قد أشاروا إلى أن أسعار الفائدة باتت الآن عند المستوى المناسب، بعد 3 تخفيضات متتالية، لدعم التوظيف مع الإبقاء على ضغوط هبوطية على التضخم.
أسعار الفائدة المحايدة
قال جوش هيرت، كبير خبراء الاقتصاد الأميركي في «فانغارد غروب» إن أسعار الفائدة «أصبحت عملياً ضمن نطاق التقديرات المحايدة»، في إشارة إلى مستوى لا يقيد الاقتصاد ولا يحفزه. وأضاف أن «هذا يفرض قدراً أكبر من الحذر، وإلحاحاً أقل» بشأن خفض إضافي .
يمنح هذا الاجتماع جيروم باول فرصة لتحويل الأنظار بعيداً عن الدراما السياسية والقانونية التي تحيط ببنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وإعادتها إلى المهمة الأساسية للبنك المركزي المتمثلة في كبح التضخم وتعظيم التوظيف. غير أن هذا الهدوء قد لا يدوم طويلاً، إذ من المرجح أن يؤدي القرار المتوقع بتثبيت أسعار الفائدة إلى احتدام غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.
من المقرر أن يصدر بيان لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في الساعة الثانية بعد ظهر الأربعاء في واشنطن، على أن يعقد باول مؤتمراً صحفياً في الساعة الثانية والنصف.
سيجري التدقيق في تصريحاته بحثاً عن أي إشارات بشأن المدة التي قد يبقي فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، والعوامل التي قد ترجح العودة إلى الخفض، وما إذا كان لدى رئيس البنك أي خطوات جديدة في جعبته في مواجهته مع ترمب.
تخفيف انقسامات الفيدرالي
على الصعيد الاقتصادي، ساعدت بيانات حديثة في تهدئة التوترات التي قسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بين اتجاهات متعارضة خلال الأشهر الماضية.
أثار التباطؤ الحاد في وتيرة التوظيف قلق مسؤولين من اقتراب سوق العمل من نقطة تحول. لكن فريقاً آخر ظل حذراً إزاء التضخم في الولايات المتحدة، وواجه كل خفض في أسعار الفائدة بمعارضة أشد. وبحلول ديسمبر، وجد باول نفسه أمام شبه تمرد، مع معارضة ما يصل إلى 8 رؤساء بنوك فيدرالية إقليمية. وتفاقم هذا الانقسام بسبب نقص البيانات الناتج عن إغلاق الحكومة.
لكن القراءات الأخيرة خففت حدة هذا الجدل، إذ سجل معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال العام حتى ديسمبر 2.6%، وهو أقل من التوقعات، ما ساعد في تهدئة مخاوف صقور السياسة النقدية.
أما على صعيد الوظائف، فبعد أن ارتفع معدل البطالة إلى أعلى مستوى في 4 أعوام عند 4.5% في نوفمبر، عاد ليتراجع بشكل طفيف. كما أظهرت مؤشرات أخرى لسوق العمل عدم وجود موجة تسريحات وشيكة رغم ضعف التوظيف.
ضغوط كبيرة على جيروم باول
رغم أن التوافق الداخلي كان على وشك أن يعود، فإن الضغوط الخارجية ما تزال كبيرة.
سيكون المؤتمر الصحفي لباول عقب الاجتماع أول مواجهة علنية له مع الصحفيين منذ تسلمه مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى على خلفية تحقيق تجريه وزارة العدل. ويحقق الادعاء في أعمال التجديد الجارية لمباني بنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي، وكذلك في شهادة باول أمام الكونغرس العام الماضي بشأن المشروع.
وقد أثارت هذه الخطوة استياء عدد من المشرعين الجمهوريين، وأغضبت باول، الذي وصف مذكرات الاستدعاء بأنها تهديد مباشر لقدرة البنك المركزي على تحديد أسعار الفائدة بعيداً عن «الضغوط أو الترهيب السياسي».
أدت ردة فعله غير الاعتيادية إلى تكهنات بإمكانية أن يختار باول البقاء محافظاً في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حتى بعد انتهاء ولايته رئيساً للبنك في مايو المقبل، ما قد يحرم ترمب من فرصة أخرى لتعيين عضو جديد في مجلس المحافظين، ويقوض قدرة الرئيس المقبل للبنك على التأثير في أسعار الفائدة.
من المؤكد أن يتلقى باول أسئلة حول نواياه في مايو المقبل، وكذلك بشأن تحقيق وزارة العدل والجلسة التي حضرها الأسبوع الماضي أمام المحكمة العليا حول محاولات الإدارة إقالة محافظة البنك ليزا كوك.
ويرى داريك هاميلتون، خبير الاقتصاد في «نيو سكول فور سوشيال ريسيرتش» (New School for Social Research)، أن العواصف السياسية المحيطة بالفيدرالي تعكس «أوقاتاً غير اعتيادية» قد تجعل من اجتماعات تحديد أسعار الفائدة أكثر صعوبة في التنبؤ بنتائجها.
كما أضاف هاميلتون: «لا أتوقع أن يدفع ذلك الأعضاء الحاليين إلى تغيير مسارهم عما كانوا سيفعلونه في الظروف العادية. الضغط موجود، وأرجح أنه سيكون له تأثير».