الاقتصاد الأميركي يفاجئ بإضافة وظائف تفوق التوقعات رغم صعود البطالة إلى أعلى مستوى منذ 2021
أظهر تقرير صادر عن مكتب إحصاءات العمل أن سوق العمل الأميركية أضافت في سبتمبر وظائف بأكثر من المتوقع، إذ ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بـ119 ألف وظيفة، مقارنة بخسارة 4 آلاف وظيفة في أغسطس بعد مراجعتها بالخفض، بينما كانت التقديرات تشير إلى إضافة 50 ألف وظيفة فقط.
كما جرى تعديل أرقام يوليو بالخفض إلى 72 ألف وظيفة، بتراجع 7 آلاف وظيفة عن القراءة السابقة. ورغم تحسن التوظيف، ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ أكتوبر 2021.
وتزامنت هذه البيانات مع استمرار تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إذ أعلنت وزارة العمل انخفاضها بمقدار 8 آلاف لتصل إلى 220 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 15 نوفمبر، عقب استئناف نشر التقرير الأسبوعي بعد انتهاء الإغلاق الحكومي الذي دام 43 يوماً.
وفي تعليق على التطورات، قال د. جلال قناص، أستاذ مساعد في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، إن تأخر صدور البيانات منح الاحتياطي الفيدرالي فرصة إضافية لتقييم الوضع قبل اتخاذ أي خطوة بشأن أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن مسؤولي الفيدرالي، وعلى رأسهم جيروم باول، لا يبدون ميلاً لخفض الفائدة في المدى القريب بسبب ارتباط قراراتهم بمؤشرات التضخم وسوق العمل.
وأوضح أن البنك المركزي يواجه تحديات تتعلق باستقلاليته وسط اضطرابات أسواق التكنولوجيا بعد موجة البيع الأخيرة، وهو ما يجعل اتخاذ قرارات مستقبلية بحاجة إلى مزيد من الحذر. ولفت إلى وجود مشكلات هيكلية في سوق العمل تتجاوز ملف الهجرة، تشمل التغيرات الديموغرافية وتعديلات الوظائف الحكومية.
كما أشار إلى أن بيانات سبتمبر وأكتوبر قد تتطلب مراجعات لاحقة نتيجة تأثير الإغلاق الحكومي وطريقة جمع البيانات، موضحاً أن خفض الفائدة الأخير منح السوق بعض الارتياح، لكن التضخم ما يزال غير واضح المسار، وهو ما يدفع الفيدرالي لانتظار بيانات أكثر دقة.
ويرى قناص أن المرحلة الحالية تُعد فترة انتقالية للبنك المركزي، يعتمد خلالها على مدى تحسن وضوح المؤشرات الاقتصادية لتحديد ما إذا كانت الأسواق ستواصل موجة البيع أو تتجه نحو تصحيح تدريجي، مع احتمال عودة النشاط الاقتصادي إلى مسار أكثر استقراراً خلال الفترة المقبلة.