تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬يعاني‭.. ‬تراجع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والاستثمار

II52

يشهد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬حالة‭ ‬تراجع‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬ويعد‭ ‬تراجع‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لها‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭.‬
ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬بكين‭ ‬وواشنطن‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وبين‭ ‬الصين‭ ‬وأوروبا‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تراجعت‭ ‬الصادرات‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬الوجهتين‭ ‬وقد‭ ‬كانا‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬وجهات‭ ‬التصدير‭ ‬للصين‭.‬
وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬بدت‭ ‬علامات‭ ‬التباطؤ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬واتساعا،‭ ‬مع‭ ‬ضعف‭ ‬متزامن‭ ‬في‭ ‬إنفاق‭ ‬المستهلكين،‭ ‬وتراجع‭ ‬الاستثمار،‭ ‬واستمرار‭ ‬أزمة‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري،‭ ‬مما‭ ‬زاد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬بكين‭ ‬لتحقيق‭ ‬توازن‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أوردته‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال‭.‬
وتشير‭ ‬الصحيفة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الزخم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭ ‬تباطأ‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬الصادرات‭ -‬رغم‭ ‬قوتها‭- ‬المحرك‭ ‬شبه‭ ‬الوحيد‭ ‬للنمو،‭ ‬بينما‭ ‬تعاني‭ ‬مكونات‭ ‬داخلية‭ ‬رئيسية‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬متراكمة‭.‬

أرقام‭ ‬تعكس‭ ‬تباطؤا‭ ‬واسع‭ ‬النطاق

أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء‭ ‬الصيني،‭ ‬أن‭ ‬مبيعات‭ ‬التجزئة‭ -‬المؤشر‭ ‬الأبرز‭ ‬على‭ ‬إنفاق‭ ‬المستهلكين‭- ‬سجلت‭ ‬نموا‭ ‬سنويا‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬3‭ % ‬في‭ ‬نوفمبر،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ2‭.‬9‭ % ‬في‭ ‬أكتوبر‭.‬
كما‭ ‬تباطأ‭ ‬نمو‭ ‬الإنتاج‭ ‬الصناعي‭ ‬إلى‭ ‬4‭.‬8‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬مقابل‭ ‬4‭.‬9‭ % ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬السابق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعمّق‭ ‬تراجع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬الثابتة‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬6‭ % ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬إلى‭ ‬نوفمبر‭ ‬،‭ ‬مقارنة‭ ‬بانخفاض‭ ‬قدره‭ ‬1‭.‬7‭ % ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬العشرة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭.‬
وفي‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري،‭ ‬واصلت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الانكماش‭ ‬الحاد،‭ ‬مسجلة‭ ‬تراجعا‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭.‬9‭ % ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الـ11‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬مقابل‭ ‬14‭.‬7‭ % ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬حتى‭ ‬أكتوبر‭ ‬،‭ ‬بينما‭ ‬انخفض‭ ‬متوسط‭ ‬أسعار‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬70‭ ‬مدينة‭ ‬صينية‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬8‭ % ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬الماضي‭.‬
أما‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحضرية‭ ‬فاستقر‭ ‬عند‭ ‬5‭.‬1‭ % ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬عن‭ ‬أكتوبر‭ ‬،‭ ‬بحسب‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭.‬
صادرات‭ ‬قوية‭ ‬تخفي‭ ‬اختلالات‭ ‬داخلية

وتلفت‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال‭ ‬إلى‭ ‬مفارقة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني،‭ ‬إذ‭ ‬أعلنت‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬تحقيق‭ ‬فائض‭ ‬تجاري‭ ‬قياسي‭ ‬بلغ‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الـ11‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬الهيمنة‭ ‬التصديرية‭ ‬للصين‭ ‬رغم‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬الأميركية‭.‬
لكن‭ ‬الصحيفة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجين‭ ‬ظلت‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬السلبية‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬متتالية،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬ضغوطا‭ ‬انكماشية‭ ‬داخلية‭ ‬متواصلة،‭ ‬ويحدّ‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬نمو‭ ‬متوازن‭.‬
وتوضح‭ ‬أن‭ ‬نمو‭ ‬الصين‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬خالف‭ ‬توقعات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحللين،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬استند‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬إلى‭ ‬الصادرات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ظلت‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬الاستثمار‭ ‬والعقارات‭ ‬تمثل‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬مزمنة‭.‬

الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬تحت‭ ‬الضغط

وفق‭ ‬تحليل‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال،‭ ‬فإن‭ ‬تباطؤ‭ ‬مبيعات‭ ‬التجزئة‭ ‬للعام‭ ‬السادس‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬يعكس‭ ‬تراجعا‭ ‬هيكليا‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬وهو‭ ‬أطول‭ ‬مسار‭ ‬تباطؤ‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2020‭.‬
وتضيف‭ ‬الصحيفة‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬دعم‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬الذي‭ ‬أُطلق‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الطلب‭ ‬إلى‭ ‬الأمام،‭ ‬مما‭ ‬صعّب‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الزخم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يُعد‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أسوأ‭ ‬الانخفاضات‭ ‬المسجلة‭ ‬تاريخيًا‭ ‬في‭ ‬الصين‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬نقلت‭ ‬الصحيفة‭ ‬تحذير‭ ‬رئيسة‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬كريستالينا‭ ‬غورغييفا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬‮«‬كبيرة‭ ‬جدًا‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬وحدها‭ ‬لتحقيق‭ ‬النمو‮»‬،‭ ‬وحذرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هيمنة‭ ‬التصنيع‭ ‬الصيني‭ ‬قد‭ ‬تفاقم‭ ‬التوترات‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية،‭ ‬داعية‭ ‬بكين‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭.‬

رجوع لأعلى