الاقتصاد العالمي على أعتاب أزمة غير مسبوقة
حذر أستاذ الاقتصاد في جامعة ميزوري – كانساس سيتي، مايكل هادسون، من أن الاقتصاد العالمي يقترب من مرحلة اضطراب حاد وغير مسبوق منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، على خلفية التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط وما يرافقه من اضطرابات عميقة في سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح هادسون، في حديث عبر منصة «يوتيوب»، أن خطورة الأزمة الراهنة لا تكمن فقط في احتمالات ارتفاع أسعار النفط أو تعطل تدفقاته، بل في اتساع أثرها إلى مدخلات إنتاج حيوية تمس قطاعات استراتيجية حول العالم، وفي مقدمتها الأسمدة والهيليوم، محذراً من أن العالم قد يكون بصدد مواجهة صدمة مركبة تشمل الطاقة والغذاء والصناعة في آن واحد.
وأشار إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر حيوي لصادرات النفط والغاز، بل أصبح نقطة اختناق شديدة الحساسية لعدد من السلع والمواد الأولية ذات الأهمية الحيوية. ولفت إلى أن أي تعطيل واسع أو مطول لحركة هذه المواد قد ينعكس سريعاً على الإنتاج الزراعي العالمي، خصوصاً مع دخول العديد من الدول موسم الزراعة في وقت بالغ الحساسية.
وبيّن هادسون أن شح الأسمدة قد يضع ضغوطاً مباشرة على الإنتاج الغذائي العالمي، ويزيد من احتمالات ارتفاع أسعار الغذاء وتفاقم الاختناقات في سلاسل التوريد الزراعية، وهو ما قد يفتح الباب أمام أزمة غذائية متعددة الأبعاد تتجاوز حدود المنطقة إلى الأسواق الدولية.
كما حذر من تداعيات تراجع إمدادات الهيليوم، الذي يُستخدم في عدد من الصناعات المتقدمة، من بينها الفضاء، والقطاع الطبي، وصناعة أشباه الموصلات، موضحاً أن تعطل الإمدادات القادمة من المنطقة قد يدفع الشركات العالمية إلى إعادة ترتيب أولويات الإنتاج أو تقليص استهلاكها لهذا العنصر الحيوي، بما قد ينعكس على قطاعات التكنولوجيا والصناعات الدقيقة.
وأكد هادسون أن الأزمة تجاوزت في رأيه مرحلة القرار السياسي القابل للاحتواء السريع، مشيراً إلى أن الأضرار التي لحقت بسلاسل الإمداد والبنية التجارية العالمية قد تستمر حتى في حال حدوث انفراج سياسي مفاجئ. وخلص إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه، وفق هذا السيناريو، نحو ركود عميق قد يكون الأشد منذ عقود، بغض النظر عن المسار النهائي للمواجهة.