الاقتصاد العُماني يشهد تطورات ضخمة
قبل ستة سنوات من الان، تسلم السلطان هيثم بن طارق الحكم في عُمان في توقيت بالغ الصعوبة، وجاء توليه السلطة عقب وفاة السلطان قابوس بن سعيد، الذي حكم البلاد قرابة نصف قرن، في وقت تزامن مع انهيار أسعار النفط واقتراب جائحة كوفيد-19 من شل الاقتصاد العالمي.
وشهدت سلطنة عُمان في عهد السلطان هيثم بن طارق سلسلة من التعديلات والإنجازات على الصعيد الاقتصادي، وذلك ضمن رؤية واضحة تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحقيق التنوع الاقتصادي، وتطوير الأداء الحكومي.
وعمل السلطان هيثم منذ توليه مقاليد الحكم، في 11 يناير 2020، على تعزيز الاستقرار الداخلي، وتطوير السياسات الاقتصادية، وتقوية العلاقات الدولية، مع الحفاظ على المبادئ الراسخة التي تميزت بها سلطنة عُمان طوال عقود.
تحقيق النهضة الاقتصادية
شهد الاقتصاد العُماني تطورات كبيرة خلال السنوات الستة الماضية، مما يعكس نجاح جهود التنوع الاقتصادي والاستدامة المالية.
وتشير وكالة الأنباء العُمانية إلى أن حكومة السلطان هيثم بن طارق نجحت في تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي، مما جذب مزيداً من الاستثمارات، وحفّز القطاع الخاص كفاعل رئيسي في التنمية الاقتصادية.
كما عملت الحكومة العُمانية على إعادة التوازن المالي من خلال خطة متوسطة المدى (2020-2024) استهدفت تقليص العجوزات المالية وضمان الاستدامة، تضمنت الخطة سياسات لدعم النمو الاقتصادي، تنويع مصادر الإيرادات، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.
وتكللت الجهود بإطلاق البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي (2023-2025)، الذي يهدف إلى توفير حلول تمويلية مبتكرة لدعم النمو الاقتصادي.
ونفذت السلطنة مشروعات استراتيجية بارزة مثل مصفاة الدقم، والسوق المركزي «سلال»، ومجمع تعليب الأسماك بالدقم، كما عززت مشروعات الطاقة المتجددة والابتكار التكنولوجي جهود التنويع الاقتصادي، بما يحقق تنمية مستدامة تشمل جميع المحافظات.
كما شهدت عُمان تحسناً كبيراً في مؤشرات الدين العام، حيث انخفض إلى نحو 34 % من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2024 مقارنة بـ67.9 % في عام 2020.
وأسهمت هذه النتائج في تحسين التصنيف الائتماني للسلطنة وفقاً لمؤسسات دولية مثل «ستاندرد آند بورز»، و»فيتش»، و»موديز»، التي رفعت تصنيفاتها بنظرة مستقرة وإيجابية.
وللقطاع الخاص العُماني دور محوري في دعم الاقتصاد من خلال مبادرات مثل البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية «نزدهر».
ويعكس هذا التوجه التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، مما يعزز قدرة السلطنة على جذب استثمارات جديدة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى النسبة المستهدفة 60 %.
كما تقدمت عُمان في عدة مؤشرات دولية، أبرزها مؤشر الحرية الاقتصادية ومؤشر الأداء البيئي، فضلاً عن إدراجها لأول مرة ضمن قائمة أكثر 25 سوقاً ناشئة جاذبة للاستثمار وفق مؤشر «ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر».
وأظهرت البيانات الاقتصادية نمواً مطرداً في السيولة المحلية وإجمالي الودائع والائتمان، إلى جانب ارتفاع مؤشر بورصة مسقط، كما تحسن الحساب الجاري ضمن ميزان المدفوعات، محققاً فائضاً ملحوظاً بفضل ارتفاع أسعار النفط وزيادة الأنشطة غير النفطية.
رؤية طموحة
وبحسب وزير الاقتصاد العماني سعيد بن محمد الصقري، فإن الإجراءات التي اتخذت في عام 2020 شكّلت نقطة انطلاق محورية لتحقيق رؤية عُمان 2040، حيث أسهمت في ترسيخ ركائز أساسية مكّنت سلطنة عُمان من تحقيق إنجازات بارزة على الصعد كافة.
وقال الصقري لوكالة الأنباء العُمانية إن إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة ودمج الاستثمارات الحكومية تحت مظلة جهاز الاستثمار العُماني، أسهمت في تعزيز كفاءة إدارة الموارد الوطنية، ما أثمر عن قدرة البلاد على مواجهة التحديات الناتجة عن جائحة كوفيد-19، سواء على الصعيد الصحي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.
كما أشار إلى أن نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفعت إلى 10.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة مساهمة استثمارات القطاع الخاص إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن القيمة التراكمية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، بنهاية الربع الثاني من عام 2024، نحو 26 مليار ريال عُماني (67.5 مليار دولار)، مع تدفقات جديدة بلغت نحو 3.9 مليارات ريال عُماني (9.4 مليارات دولار) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023.
ومنذ أن تولى السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم، في يناير 2020، كان إطلاق رؤية «عُمان 2040» أحد أبرز ملامح عهده، وتمثل هذه الرؤية الطموحة خريطة طريق واضحة تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، مع التركيز على تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.
نمو إيجابي في 2025
وشهدت سلطنة عمان نموا إيجابيا في عام 2025 بفضل جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز الإيرادات غير النفطية وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، ما أسهم في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي وجذب المزيد من الاستثمارات وتحفيز القطاع الخاص.
وقد حققت خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021 – 2025) نتائج إيجابية عززت الثقة في مسارات التنمية الشاملة والمتوازنة، وأكدت على ترسيخ انطلاقة سلطنة عمان نحو التنويع والاستدامة في ظل ما يشهده الاقتصاد الوطني من تطور متواصل وتحسن في المؤشرات المالية والاقتصادية.
وبلغت الإيرادات العامة للدولة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2025م نحو 5 مليارات و839 مليون ريال عماني، فيما بلغ الإنفاق العام نحو 6 مليارات و98 مليون ريال عماني، مرتفعا بمقدار 292 مليون ريال عماني أي بنسبة 5 بالمئة عن الإنفاق الفعلي للفترة ذاتها من عام 2024م، ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة نسبة المصروفات الإنمائية مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024م.
وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عمان بنهاية الربع الثاني من عام 2025م نحو 30 مليارا و279 مليونا و500 ألف ريال عماني، مع تدفقات بلغت 3 مليارات و434 مليونا و100 ألف ريال عماني.
وسجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو بـ 4.1 بالمائة في النصف الأول من عام 2025م، بينما سجلت الأنشطة النفطية نموًّا بـ 0.5 بالمائة، وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العُماني 4 بالمائة خلال عام 2026 مقارنة بـ 2.9 بالمائة في عام 2025، بينما تتوقع وزارة الاقتصاد أن ينمو الاقتصاد العُماني 2.6 بالمائة عام 2026 مقارنة بـ 2.2 بالمائة خلال عام 2025م.
وتحظى المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية في مختلف محافظات سلطنة عمان باهتمام كبير من المستثمرين، وقد تضاعف حجم الاستثمار في تلك المناطق خلال الخمس سنوات الماضية من 14.12 مليار ريال عماني ليصل إلى 22 مليار ريال عماني حتى منتصف العام الجاري، بينما ارتفع عدد القوى العاملة في هذه المناطق والمدن إلى حوالي 80 ألف عامل وعاملة منهم حوالي 39 بالمئة من العمانيين.
خطة التنمية
وتسهدف خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة إلى تحقيق النتائج التنموية الفعلية وضمان المشاركة المجتمعية الواسعة في إعدادها بهدف اتساق عمل مؤسسات الدولة، وربط التخطيط البرامجي المتكامل بين أهداف الرؤية طويلة المدى «عُمان 2040» والخطة متوسطة المدى «2026 ـ 2030» من خلال مجموعة من البرامج التي تسهم في تحقيق هذه الأهداف ووضع مستهدفات لها، إضافة إلى أن النمذجة الاقتصادية والتخطيط المبني على النتائج يتماشى مع توجه سلطنة عُمان لتبنى موازنة البرامج والأداء، إذ يمكن متابعة مدى الإنجاز المحقق في الخطة الحادية عشرة وتقييم نتائجها وتأثيرها من خلال مجموعة من مؤشرات قياس الأداء الذكية.
- أبرز إنجازات السلطنة في عهد السلطان هيثم بن طارق؟
- تحقيق تنويع اقتصادي.
- تخفيض الدين العام.
- تعزيز دور القطاع الخاص.
- كيف ساهمت سياساته الداخلية في تطوير السلطنة؟
- إعادة هيكلة الجهاز الإداري.
- تعزيز اللامركزية.
- تعيين قيادات شابة.