الاقتصاد الكويتي يقترب من تحول تدريجي نحو تعافٍ مستدام
-محللون: توقعات متفائلة حيال النمو المستهدف خلال العام المقبل
تفاؤل كبير
قال جاسم حسن زينل، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة أرزان المالية للتمويل والاستثمار، إن تفاؤلاً كبيراً يسود الأوساط المالية والاستثمارية بحدوث طفرة نمو في الاقتصاد الوطني خلال العام المقبل.
وأرجع زينل هذا التفاؤل إلى العديد من المشاريع التي طرحتها الحكومة، وتلك التي تعتزم طرحها خلال الفترة القادمة، خاصة في ظل قانون التمويل العقاري الجديد في الكويت، الذي يهدف إلى تسهيل حصول المواطنين على السكن من خلال تمويل البنوك المحلية لمستحقي الرعاية السكنية، بمدة سداد تصل إلى 25 عاماً، وفترة سماح تصل إلى 3 سنوات في البداية، مع إمكانية إعادة جدولة القروض.
وأضاف أن القانون يسمح أيضاً بإشراك القطاع الخاص في تمويل المشاريع العقارية، ويشجع على اعتماد أدوات تمويلية جديدة، مشيراً إلى أن ذلك يمثل بحد ذاته فرصة استثمارية مواتية للقطاع الخاص ككل.
وأوضح زينل أن إعلان الحكومة عزمها طرح مشاريع تنموية جديدة سيعزز تحقيق الأهداف الاستراتيجية لتحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي، وفقاً لرؤية «كويت جديدة 2035»، مع وضع أولويات في مقدمتها التحول من الاقتصاد الأحادي المعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع المصادر.
وأشار إلى إمكانية الاستعانة بخبرات دول المنطقة التي حققت نمواً كبيراً في هذا المجال، إلى جانب تحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية للدولة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، في ظل تزايد إقبال الشركات العالمية والإقليمية على السوق الكويتي، حيث قامت بعضها بفتح مقار ومراكز لها لتعزيز تواجدها في الساحة الكويتية التي أصبحت مؤخراً وجهة استثمارية جاذبة.وأكد أن ذلك يؤدي إلى تخفيف الأعباء المالية على الدولة تدريجياً، من خلال خصخصة الخدمات الحكومية وزيادة دور القطاع الخاص، مع حصر دور الحكومة في وضع السياسات والبرامج والرقابة الصارمة، التي أصبحت ملموسة في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى وجود جدية حقيقية في المضي قدماً نحو تحقيق معدلات نمو جيدة.
وبيّن زينل أن شركات القطاع الخاص تفضل التواجد بصورة أكبر في السوق المحلي، خاصة في ظل الإيجابية الحالية التي يبديها الاقتصاد الكويتي، مشيراً إلى أن الجو العام المحلي يشجع على الاستثمار، سواء بالنسبة للقطاع المالي والمصرفي أو الشركات العقارية.
وتوقع زينل أن يحقق الاقتصاد الكويتي نمواً يصل إلى 3.5% خلال العام المقبل، رغم التوقعات التي تشير إلى حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي، خاصة الأمريكي والأوروبي، إلا أن تأثيره يظل محدوداً على اقتصاد الكويت لاعتمادها على النفط كمصدر رئيس للدخل القومي.
واختتم زينل حديثه قائلاً: «إن الأوساط المالية والاقتصادية باتت تلمس جدية من قبل الحكومة في خلق فرص نمو حقيقية للقطاع الخاص، وهذا الأمر بات ملحوظاً في مشاريع البنية التحتية».
معدل نمو جيد
من جانبه، قال رئيس مجلس الإدارة في الجمعية الكويتية لإدارة المشاريع والمحلل المالي عبدالعزيز الرباح، إن هناك توقعات ومؤشرات اقتصادية تعزز الاعتقاد بأن اقتصاد الكويت سيواصل تحقيق معدل نمو جيد، مما سيكسبه زخماً إضافياً خلال عام 2026 ككل، مدعوماً بالتحسن التدريجي في نشاط الأعمال، وإسناد عدد من المشاريع التنموية الكبرى، إضافة إلى الاستقرار في إنفاق المستهلكين وفقاً لبيانات بنك الكويت المركزي.
ويرجح الرباح أن يزداد زخم النشاط الاقتصادي قوة خلال العام المقبل، بعد أن سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً إيجابياً في النصف الأول من عام 2025 لأول مرة منذ عامين، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط الخام، وتحسن نشاط القطاع غير النفطي، الذي دعمه بدوره ارتفاع معنويات أنشطة الأعمال، وزيادة الإنفاق الاستثماري، وتيسير السياسة النقدية.
وشدد الرباح على أهمية إتاحة الفرصة الكاملة أمام القطاع الخاص للمساهمة في عملية التنمية، وإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لتوفير فرص عمل وتكوين قاعدة إنتاجية متنوعة، تخلق قطاعاً خدمياً فعالاً، بشرط توافر عنصري الخبرة والتدريب الكافيين لإنجاز المهام الموكلة إليه بالشكل الأمثل.
ودعا الرباح شركات القطاع الخاص إلى الاستعداد الجيد لاقتناص الفرص السانحة أمامها، للقيام بدورها في خطة التنمية «كويت جديدة 2035»، من خلال اكتساب الخبرة اللازمة عبر الدورات المهنية والأكاديمية المتاحة من جهات متخصصة، حول التنفيذ الأمثل لتلك المشاريع الكبرى، وتحقيق أفضل العوائد لصالح الاقتصاد المحلي ككل.
وأضاف الرباح أن وجود رأس مال بشري إبداعي يعد أحد أهم ركائز خطة التنمية الحالية للدولة، ما يتطلب إكساب الأفراد المهارات وقدرات الإبداع والابتكار، وخلق قوى عاملة منتجة وتنافسية، تنعكس عوائدها إيجاباً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، لتعزيز رأس المال الاجتماعي.
ولفت الرباح إلى أهمية تحفيز المهنيين على استخدام الممارسات المهنية في إدارة المشاريع، مشيراً إلى أن ارتفاع الاستثمار من جانب الشركات والحكومة، والذي ظهر بوضوح خلال عام 2025 من خلال نمو قوي في الإقراض للشركات، وزيادة مبيعات العقارات بنسبة تراكمية بلغت 28% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، إضافة إلى ارتفاع حجم إسناد المشاريع، سيلعب دوراً مهماً في المرحلة المقبلة.وتوقع الرباح أن ينمو القطاع غير النفطي بنسبة 3 % في عام 2026، مقارنة بـ2.3 % في عام 2025، وهو ما يتماشى مع قراءات ومؤشرات التوقعات التي أشارت باستمرار إلى توسع قوي في قطاعات الاقتصاد الوطني، سواء من قبل بنوك محلية أو مؤسسات عالمية.