البنك الدولي: التحول الرقمي يضع الخليج في موقع متقدم للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي
أكد البنك الدولي أن دول مجلس التعاون الخليجي قطعت شوطاً كبيراً في تعزيز التحول الرقمي، بما يهيئها لاقتناص الفوائد الاقتصادية المتوقعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم ما قد يصاحب هذه التطورات من تحديات مرتبطة بسوق العمل والبيئة.
وأشار التقرير الصادر اليوم الخميس إلى أن دول الخليج تمتلك واحدة من أقوى البنى التحتية الرقمية عالمياً، مع انتشار شبكات الجيل الخامس بنسبة تتجاوز 90%، واتساع نطاق الألياف الضوئية، إلى جانب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات وتقنيات الحوسبة عالية الأداء، خصوصاً في السعودية والإمارات.
وأوضح البنك أن دول المنطقة تسجل مستويات مرتفعة في مؤشرات الجاهزية الرقمية، والتنظيم، والأمن السيبراني، والمهارات التقنية، إذ يمتلك أكثر من 80% من السكان مهارات رقمية أساسية، بينما تحقق السعودية والإمارات تقدماً لافتاً في المهارات المتقدمة وخرّيجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
ورغم هذا التقدم، شدّد التقرير على ضرورة تبنّي سياسات شاملة تُعزّز الإنتاجية وتحدّ من اضطرابات سوق العمل المحتملة، مع ضمان استدامة بيئية أكبر. وتشمل هذه السياسات دعم منظومات الابتكار، وتعزيز شبكات الأمان المهني، واعتماد آليات تواكب ندرة موارد الطاقة والمياه في ظل التوسع المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
السعودية
أفاد التقرير بأن المملكة تُعد من أبرز دول المنطقة في تطوير البنية الرقمية، بفضل الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة، وتصدرها الإقليمي في جاهزية الذكاء الاصطناعي. كما أشار إلى أن أكثر من 80% من السكان يمتلكون مهارات رقمية أساسية، مع تقدم كبير في المهارات المتقدمة.
وذكّر التقرير بأن السعودية تبنت مبكراً استراتيجيات للذكاء الاصطناعي، بدءاً من إطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في 2020، وصولاً إلى تأسيس شركة “هيوماين” التابعة لصندوق الاستثمارات العامة. وتتبع المملكة استراتيجية ترتكز على الاستثمار في التقنية، والمشاركة في سلسلة القيمة العالمية، وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي في القطاعين العام والخاص.
الإمارات
تأتي الإمارات جنباً إلى جنب مع السعودية في صدارة مؤشرات الجاهزية للذكاء الاصطناعي. وتشهد الدولة توسعاً سريعاً في عدد الشركات الناشئة وحجم التمويل الاستثماري، فضلاً عن ارتفاع معدلات تبنّي المدفوعات الرقمية وخدمات الحكومة الإلكترونية، ما جعلها من الأعلى عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية.
وقد كانت الإمارات أول دولة تطلق وزارة مخصصة للذكاء الاصطناعي عام 2017، كما تعمل ضمن “استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031” على تنفيذ استثمارات كبرى عبر شركات مثل “جي42” و “MGX”.
قطر وعُمان والكويت والبحرين
لفت التقرير إلى وجود فجوات في التعليم العالي في قطر رغم تقدمها في الخدمات الحكومية الرقمية. وفي عُمان، أشار إلى تحديات في البنية التحتية وسرعات الإنترنت.
أما الكويت، فرغم تغطية الجيل الخامس الشاملة واتساع الاتصال بالإنترنت، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى تطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، نظراً لامتلاكها خمسة مراكز بيانات فقط.
وفي البحرين، يرى البنك الدولي أن هناك فرصة لتسريع وتيرة التحول الرقمي للحاق بجيرانها في المنطقة.