البورصة تترقب سيولة ما بعد العيد
أنهت بورصة الكويت تعاملات الأسبوع الذي سبق عطلة عيد الفطر على وتيرة سلبية واضحة، حيث غلب الاتجاه الهابط على حركة المؤشرات الرئيسية، في ظل تصاعد الضغوط البيعية وتراجع شهية المخاطرة لدى شريحة واسعة من المستثمرين. وجاء هذا الأداء في سياق بيئة إقليمية مضطربة، انعكست بشكل مباشر على نفسية المتعاملين، ودفعـت كثيراً من المحافظ إلى تقليص مراكزها أو التوجه نحو التحوط.
وسجلت المؤشرات الثلاثة تراجعات متقاربة، ما يعكس شمولية الضغوط وعدم اقتصارها على قطاع أو شريحة بعينها، وهو ما يعزز فرضية أن السوق كان تحت تأثير عوامل خارجية أكثر من كونه نتاج متغيرات داخلية بحتة.
الأسهم القيادية
تكبد مؤشر السوق الأول خسائر ملحوظة، متأثراً بعمليات بيع طالت الأسهم القيادية، لا سيما في القطاع المصرفي والخدمي، وهما من أكثر القطاعات وزناً وتأثيراً في حركة السوق. هذا التراجع يعكس بوضوح تحولاً في سلوك المستثمر المؤسسي، الذي اتجه إلى تقليل الانكشاف مؤقتاً، في ظل غياب محفزات قوية تدعم استمرار الصعود.
كما أن تراجع القياديات كان له أثر مضاعف على السوق العام، نظراً لثقلها النسبي، وهو ما ساهم في تعميق الخسائر ودفع المؤشرات إلى مستويات أقل، رغم وجود بعض المحاولات المحدودة للتماسك في الجلسات الأخيرة.
تراجعات واسعة النطاق
لم يقتصر الأداء السلبي على الأسهم الكبرى، بل امتد إلى السوقين العام والرئيسي، حيث سجل كلاهما انخفاضات ملحوظة، في دلالة على اتساع رقعة التراجع لتشمل الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
ويعكس هذا المشهد حالة من الحذر العام، إذ أن هذه الفئة من الأسهم غالباً ما تكون أكثر تأثراً بالتقلبات، ما يجعلها أول المتضررين في أوقات الضبابية. كما أن ضعف السيولة ساهم في تضخيم حدة التراجعات، نتيجة محدودية الطلب مقابل العروض.
800 مليون دينار
على مستوى القيمة السوقية، فقدت الأسهم المدرجة نحو 800 مليون دينار خلال الأسبوع، لتنخفض القيمة الإجمالية إلى ما يقارب 50.6 مليار دينار. ويعكس هذا التراجع عملية إعادة تسعير للأصول، في ظل ارتفاع مستوى المخاطر الإقليمية وتراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر.
كما يشير هذا الانخفاض إلى توجه بعض المحافظ الاستثمارية نحو تسييل جزئي، سواء بهدف إعادة التمركز أو الاحتفاظ بالسيولة لحين اتضاح الرؤية، خاصة مع اقتراب عطلة طويلة نسبياً.
التداولات تفقد زخمها
شهدت مؤشرات النشاط تراجعاً لافتاً، حيث انخفضت قيم التداول وأحجامه وعدد الصفقات بشكل واضح، ما يعكس تراجع وتيرة التداولات اليومية. ويُعزى ذلك جزئياً إلى قصر الأسبوع بسبب عطلة العيد، إلا أن العامل الأبرز يبقى حالة الترقب التي سيطرت على المستثمرين.
هذا الانخفاض في السيولة يحمل دلالات مهمة، أبرزها غياب القوى الشرائية القادرة على امتصاص الضغوط البيعية، ما أدى إلى تسارع وتيرة الهبوط في بعض الجلسات، خاصة مع ضعف العمق السوقي.
مكاسب انتقائية
قطاعياً، هيمنت التراجعات على معظم القطاعات، مع تسجيل خسائر في الغالبية العظمى منها، وهو ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية. وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الخاسرين، متأثراً بعمليات جني أرباح مكثفة.
في المقابل، ظهرت بعض المؤشرات الإيجابية المحدودة، حيث سجل قطاع المواد الأساسية مكاسب جيدة، إلى جانب تحسن نسبي في قطاع التأمين، ما يشير إلى وجود فرص انتقائية لا تزال قائمة داخل السوق، رغم الاتجاه العام الهابط. أما قطاع الرعاية الصحية فحافظ على استقراره، في دلالة على طبيعته الدفاعية.
انتقائية المحافظ
رغم الصورة السلبية العامة، إلا أن السوق أظهر قدراً من التماسك النسبي، حيث جاءت الخسائر أقل من السيناريوهات المتشائمة، في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة. ويُعزى ذلك إلى استمرار وجود دعم غير مباشر، إلى جانب عمليات شراء انتقائية من قبل بعض المحافظ.
كما لعبت التوزيعات النقدية ونتائج بعض الشركات دوراً في الحد من حدة التراجعات، حيث وفرت مستويات سعرية جذابة شجعت على الدخول الانتقائي، خصوصاً من قبل المستثمرين ذوي النظرة طويلة الأجل.