البورصة… تماسك رغم الضباب
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الأحد على ارتفاع جماعي للمؤشرات الرئيسية، في أداء اتسم بالانتقائية الواضحة، تزامناً مع بدء تنفيذ المراجعة السنوية للشركات المدرجة لعام 2026، والتي أعادت تشكيل خريطة السيولة والتحركات القطاعية داخل السوق.
وسجل مؤشر السوق الأول ارتفاعاً بنسبة 0.69 %، مدعوماً بتحركات انتقائية على الأسهم القيادية، فيما صعد مؤشر السوق العام بنحو 0.74 %، في إشارة إلى تحسن نسبي في شهية المخاطرة.
وفي المقابل، خطف المؤشر الرئيسي 50 الأضواء بارتفاع قوي بلغ 2.38 %، ما يعكس عودة المضاربات المنظمة على أسهم مختارة، بينما صعد المؤشر الرئيسي بنسبة 0.98 % مقارنة بإغلاق جلسة الخميس الماضي.
المراجعة السنوية
بدأت بورصة الكويت تطبيق المراجعة السنوية لعام 2026، والتي شملت انتقال 4 شركات من السوق الرئيسي إلى السوق الأول، وهو ما انعكس فوراً على حركة التداولات، مع إعادة تموضع المحافظ والصناديق الاستثمارية، خاصة تلك المرتبطة بالمؤشرات.
ويرى محللون أن تأثير المراجعة سيكون قصير الأجل من حيث التذبذب، لكنه إيجابي هيكلياً على المدى المتوسط، إذ يعزز كفاءة السوق ويرفع من عمق التداول في السوق الأول، دون أن يشكل ضغطاً جوهرياً على الاتجاه العام.
نشاط متوسط وانتقائي
بلغت قيمة التداولات نحو 65.9 مليون دينار، توزعت على 274.3 مليون سهم عبر 15.18 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس حالة ترقب أكثر منها اندفاع، في ظل انتظار المستثمرين لمآلات التطورات الإقليمية واتجاهات الأسواق العالمية.
مكاسب واسعة
على مستوى الأسهم، ارتفع 106 أسهم، تصدرها سهم «أسيكو» بارتفاع لافت بلغ 12.92 %، في إشارة إلى عودة الاهتمام المضاربي بالسهم.
في المقابل، تراجع 16 سهماً، على رأسها «التقدم» بخسارة 13.44 %، بينما استقرت أسعار 9 أسهم دون تغيير.
وتصدر سهم «الأولى» نشاط الكميات بتداول 21.17 مليون سهم، فيما جاء بنك الخليج في صدارة السيولة بقيمة بلغت 5.36 مليون دينار، ما يعكس استمرار تركيز المستثمرين على الأسهم المصرفية ذات الثقل النسبي.
تأثير غير مباشر
يأتي هذا الأداء في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية الإقليمية تلقي بظلالها على أسواق المال، خصوصاً ما يتعلق بمسارات أسعار النفط والسياسات النقدية العالمية.
ورغم ذلك، أظهرت بورصة الكويت قدرة نسبية على التماسك، مستفيدة من متانة القطاع المصرفي واستقرار الأوضاع المالية للدولة، ما حدّ من أي موجات بيع عشوائية.
السوق يميل للاستقرار
تشير المعطيات الحالية إلى أن السوق يتحرك في نطاق صاعد حذر، مدعوماً بعوامل فنية (المراجعة السنوية) وأساسيات مالية مستقرة، لكنه يفتقر حتى الآن إلى محفزات قوية تدفعه لاختراقات سعرية واسعة، في ظل استمرار حالة الترقب محلياً وعالمياً.