البورصة تواصل الصعود… وارتياح جيوسياسي يعيد الزخم للسيولة
واصلت بورصة الكويت أداءها الإيجابي، ونجحت في الإغلاق على ارتفاعات جماعية خلال جلسة الثلاثاء، مدفوعة بصعود 12 قطاعاً، في انعكاس مباشر لتحسّن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وعودة السيولة الانتقائية إلى الأسهم القيادية والمتوسطة، بالتوازي مع تطورات جيوسياسية خفّفت حدة التوترات الإقليمية، ودعمت أسواق المال في المنطقة.
وسجّل مؤشرا السوق الأول والعام مكاسب بلغت 1.32 % و1.34 % على التوالي، فيما قفز مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 2.12 %، وصعد المؤشر الرئيسي بنحو 1.43 %، في أداء يعكس اتساع نطاق الارتفاع وعدم اقتصاره على شريحة محددة من الأسهم.
سيولة نشطة
وشهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً في السيولة، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 90.28 مليون دينار، توزعت على 340.5 مليون سهم، عبر تنفيذ 21.92 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس عودة تدريجية لثقة المتعاملين، خصوصاً بعد موجة الترقب التي سيطرت على الأسواق خلال الأسابيع الماضية.
ويعكس تحسن مستويات السيولة يعكس تبدّل المزاج الاستثماري، مدعوماً بتراجع المخاوف المرتبطة باتساع رقعة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب استقرار أسعار النفط عند مستويات «مقبولة»، بما يخفف الضغوط على الاقتصادات الخليجية.
التكنولوجيا تقود
وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت 12 مجموعة قطاعية، تصدرها قطاع التكنولوجيا بمكاسب قوية بلغت 6.20%، في إشارة إلى عودة المضاربات المدروسة على الأسهم ذات الطابع التشغيلي والنمو المستقبلي، فيما جاء قطاع المواد الأساسية في ذيل القائمة بتراجع طفيف بلغ 0.30 %، واستقر قطاع الرعاية الصحية دون تغيير.
ويعكس هذا التباين القطاعي حالة الفرز التي يشهدها السوق، حيث تتجه السيولة نحو القطاعات الأكثر استفادة من التحولات الاقتصادية والرقمية، مقابل تحفظ نسبي على القطاعات المرتبطة بتقلبات أسعار السلع.
الأسهم الصغيرة
وعلى صعيد الأسهم، ارتفع سعر 103 أسهم، في مقابل تراجع 21 سهماً، واستقرار 8 أسهم، وهو ما يؤكد اتساع قاعدة الارتفاع. وتصدر سهم «أركان» قائمة الرابحين بارتفاع بلغ 8.97 %.
وسجل سهم «الأولى» أعلى كمية تداول بلغت 35.05 مليون سهم، بينما تصدر سهم «أعيان» قائمة السيولة بقيمة تداول بلغت 7.96 ملايين دينار، في مؤشر على استمرار التركيز على الأسهم ذات النشاط التشغيلي والسيولة المرتفعة.
نظرة مستقبلية
ويتوقع محللون أن يستمر الأداء المتماسك للبورصة خلال الفترة المقبلة، شريطة عدم عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة، مع ترقب المستثمرين لأي محفزات جديدة تتعلق بالنتائج المالية، أو قرارات السياسة النقدية عالمياً، والتي سيكون لها دور حاسم في تحديد اتجاه السوق على المدى المتوسط.
- الجيوسياسة تدعم المزاج الاستثماري
ويربط مراقبون هذا الأداء الإيجابي بتراجع نسبي في حدة التوترات الجيوسياسية، لاسيما مع تصاعد الحديث عن مسارات دبلوماسية لاحتواء النزاعات الإقليمية، إلى جانب إشارات دولية لخفض التصعيد، وهو ما انعكس إيجاباً على أسواق النفط والأسهم معاً.
كما ساهم استقرار أسعار الخام في تعزيز الرؤية الإيجابية للاقتصاد الكويتي، ودعم توقعات المستثمرين بشأن متانة المراكز المالية للشركات المدرجة، لا سيما القيادية منها.