البورصة.. قصة نجاح تقودها الخصخصة ورؤية قيادية تصنع الفارق
لم تعد شركة بورصة الكويت مجرد جهة تشغيلية تدير جلسات التداول، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب رئيسي في قيادة وتوجيه سوق المال الكويتي، عبر نموذج مؤسسي قائم على الخصخصة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الحوكمة، ما انعكس بشكل مباشر على مستويات السيولة، ونشاط التداول، وجاذبية السوق للمستثمرين المحليين والأجانب.
ويأتي هذا التحول في وقت سجلت فيه مؤشرات السوق مستويات قياسية، وحققت القيمة السوقية مكاسب مليارية، لتبرز بورصة الكويت كأحد أبرز نماذج التطوير المؤسسي في أسواق المال الخليجية.
نقطة التحول
شكّل تأسيس شركة بورصة الكويت ثم خصخصتها محطة مفصلية في تاريخ سوق المال الكويتي، بعد فصل الدور التشغيلي عن الدور الرقابي، الأمر الذي منح البورصة مرونة أكبر في اتخاذ القرار، والقدرة على التخطيط طويل الأجل، واستثمار الأرباح في تطوير السوق.
وساهم هذا التحول في، رفع كفاءة التشغيل، تعزيز الشفافية والانضباط المالي، ربط أداء الشركة بجودة السوق ونشاطه، وهو ما انعكس بوضوح على النتائج المالية والتشغيلية، لا سيما خلال عام 2025.
أداء قوي
وأنهت بورصة الكويت عام 2025 على مكاسب واضحة للعام الثاني على التوالي، مسجلة ثاني أفضل أداء خليجي بعد بورصة مسقط، مع ارتفاع جميع المؤشرات الرئيسية.
وارتفعت القيمة السوقية للبورصة بنحو 22%، فيما قفزت قيم التداول إلى 26.56 مليار دينار، بزيادة تقارب 79% مقارنة بعام 2024، إلى جانب نمو ملحوظ في أحجام التداول وعدد الصفقات، ما يعكس عودة الزخم الاستثماري وثقة المتعاملين بالسوق.
تقسيم السوق
يُعد تقسيم السوق إلى «الأول» و«الرئيسي» من أبرز القرارات الهيكلية التي اتخذتها بورصة الكويت، إذ أسهم في إعادة تنظيم حركة السيولة، وتحسين كفاءة التسعير، وتوسيع قاعدة المستثمرين، لا سيما في السوق الرئيسي.
وأسفر هذا التقسيم عن سوق أكثر توازناً وشفافية، ومواءمة أفضل مع المعايير العالمية، بما يخدم مصالح المستثمرين والمُصدرين على حد سواء.
وتؤكد تجربة بورصة الكويت أن الخصخصة، حين تقترن بالحوكمة والقيادة المؤسسية والاستثمار في البنية التحتية، يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية لتطوير سوق المال، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الاستدامة.
وبذلك، انتقلت بورصة الكويت من كونها منصة تداول، إلى محرك استثماري متكامل يقود سوق المال الكويتي نحو مرحلة أكثر نضجاً وجاذبية
- بدر الخرافي.. من ممثل تحالف إلى قائد استراتيجي يرسم مستقبل البورصة
برز دور رئيس مجلس الإدارة بدر ناصر الخرافي في ترسيخ النهج المؤسسي للبورصة، وتحويلها إلى شركة تقود السوق وتشارك في صياغة مستقبله، مع تركيز واضح على الحوكمة وتنويع المنتجات وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
حيث تحول دور بدر الخرافي من كونه ممثلاً لتحالف مستثمرين إلى قائد استراتيجي لمجلس إدارة الشركة يعكس توجه الشركة نحو تعزيز الحوكمة وتوسيع آفاق السوق، وتمثيل القطاع الخاص في أعلى مستويات الإدارة ما ساهم في رفع كفاءة اتخاذ القرار الاستثماري واتاح للبورصة التحرك بسرعة أكبر في استراتيجيات التطوير مقارنة بالنماذج التقليدية.
وعمل الخرافي على الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في توجيه البورصة نحو الالتزام بأفضل الممارسات الدولية في إدارة السوق، إضافة دعم سياسات تركز على تعزيز السيولة وتنويع المنتجات
- طلال البحر يعزّز البعد الاستثماري ويربط السوق برؤوس الأموال العالمية
شكّل وجود طلال جاسم البحر في مجلس الإدارة إضافة نوعية، من خلال خبرته الاستثمارية ودوره في دعم القرارات الاستراتيجية طويلة الأجل، وربط السوق الكويتي بالمؤسسات الاستثمارية ورؤوس الأموال العالمية.
كما أن وجود البحر يعزز من قدرة الشركة على ربط السوق مع رؤوس الأموال والخبرات الاستثمارية الدولية، إضافة إلى دعم القرارات التي تركز على توسيع السيولة واقتراح أدوات استثمارية جديدة.
وساعد هذا التناغم بين الخبرة القيادية والرؤية الاستثمارية، مدعوماً بقيادات تنفيذية شابة، في تسريع وتيرة التطوير وتحسين جودة القرار داخل منظومة السوق.
كما أن وجود مثل هذه الخبرات في مجلس الإدارة يعزز الثقة لدى المستثمرين، خصوصاً الأجانب منهم، ويُظهر أن البورصة تعتمد على خبرات متخصصة محترفة في تشكيل استراتيجيات السوق.