البيتكوين تتراجع دون 70 ألف دولار
شهدت أسواق العملات المشفرة تراجعًا خلال تعاملات الأربعاء، في ظل استمرار حالة التذبذب التي تهيمن على الأسواق العالمية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة. وقد دفعت هذه العوامل العديد من المتعاملين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات الرقمية.
وتراجعت عملة البيتكوين، أكبر العملات المشفرة مـن حيث القيمـة السوقية، بنحو 0.6 % لتسجل 69.66 ألف دولار، بعدما كانت قد تجاوزت خلال تعاملات أمس مستوى 71 ألف دولار. ويأتي هذا التراجع عقب موجة صعود ملحوظة شهدتها العملة خلال الفترة الماضية، مدعومة بتزايد الاهتمام المؤسسي بالأصول الرقمية وتدفقات استثمارية إلى الصناديق المرتبطة بالبيتكوين.
غير أن تحركات السوق خلال هذا الأسبوع أظهرت تقلبات واضحة، إذ ارتفع مؤشر التقلبات الضمنية للبيتكوين خلال ثلاثين يومًا إلى أعلى مستوى له في نحو أسبوعين، ما يعكس تزايد رهانات المستثمرين على استمرار التذبذب في أسعار العملات المشفرة خلال الفترة المقبلة.
وامتدت الخسائر إلى بقية العملات الرقمية الرئيسية، حيث تراجعت عملة الإيثريوم بنسبة 0.67 % لتصل إلى 2021.9 دولار، بينما هبطت عملة الريبل بنحو 0.97 % إلى 1.3766 دولار. كما سجلت عملة الدوج كوين أكبر الخسائر بين العملات الرئيسية، بانخفاض بلغ 2.99 % لتستقر عند 0.092 دولار.
حالة عدم اليقين
ويرى محللون أن الضغوط التي تتعرض لها سوق العملات الرقمية تعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق المالية العالمية، في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والضبابية التي تحيط بمسار الحرب وتأثيرها المحتمل في أسواق الطاقة العالمية.
وتزامن هذا الحذر في أسواق العملات المشفرة مع تحركات متباينة في أسواق المعادن النفيسة، حيث تراجعت عقود الذهب والفضة خلال تعاملات الأربعاء مع تقييم المستثمرين للتصريحات المتضاربة الصادرة عن مسؤولين أمريكيين بشأن تطورات الحرب، إضافة إلى ترقب بيانات التضخم الأمريكية.
فقد انخفضت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.66 % أو ما يعادل 34.4 دولارًا لتصل إلى 5207.7 دولار للأوقية. وفي المقابل، ارتفع سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.2% ليسجل نحو 5202.19 دولار للأوقية.
كما شهدت المعادن الأخرى تحركات متفاوتة، إذ تراجع سعر البلاتين الفوري بنحو 0.39 % إلى 2193.35 دولار للأوقية، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.65 % ليصل إلى 1671.73 دولار للأوقية.
أما الفضـة فقد سجلت تراجعاً ملحوظًا، إذ انخفضت العقود الآجلة للفضة تسليم مايو بنسبة 2.11 % لتصل إلى 87.7 دولار للأوقية، كما تراجع السعر الفوري للفضــة بنحــو 0.43 % إلى 88.01 دولار للأوقية.
توخي الحذر
وجاءت هذه التحركات في ظل حالة من الترقب في الأسواق المالية العالمية عقب صدور تصريحات متباينة من مسؤولين أمريكيين بشأن الحرب. فقد أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لم ترافق ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، وهو ما يتعارض مع منشور سابق لوزير الطاقة الأمريكي كريس رايت على وسائل التواصل الاجتماعي تم حذفه لاحقاً.
كما يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة نتيجة الحرب، إذ كان قد صرّح مساء الإثنين بأن الصراع قد ينتهي قريبًا، إلا أن مسؤولين أمريكيين أشاروا لاحقًا إلى تصاعد العمليات العسكرية وتراجع فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية في المدى القريب.
وفي هذا السياق، يميل المستثمرون إلى توخي الحذر في التعامل مع الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات الرقمية، خاصة مع تزايد المخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى اضطرابات أكبر في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
كما تترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر فبراير في وقت لاحق من اليوم، وهو أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار السياسة النقدية. وتشير التوقعات إلى أن معدل التضخم سيظل أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي حتى قبل اندلاع الحرب.
وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.11 % ليصل إلى 98.72 نقطة، ما يعكس حالة الترقب التي تسود الأسواق قبيل صدور البيانات الاقتصادية المهمة.
ويرى خبراء أن تحركات الأسواق خلال هذه الفترة تعكس تداخل عدة عوامل مؤثرة، من بينها التطورات الجيوسياسية، واتجاهات أسعار الطاقة، وبيانات الاقتصاد الكلي، إضافة إلى توقعات السياسة النقدية العالمية.
وبالنسبة لسوق العملات المشفرة، يؤكد محللون أن هذه الأصول تظل شديدة الحساسية لأي تغيرات في معنويات المستثمرين أو مستويات السيولة العالمية، ما يجعلها عرضة لتقلبات سريعة في أوقات الأزمات.
ومع استمرار الضبابية حول تطورات الحرب في الشرق الأوسط ومسار التضخم في الولايات المتحدة، يتوقع المتعاملون أن تبقى الأسواق المالية بما فيها العملات الرقمية تحت ضغط التذبذب في المدى القريب، إلى أن تتضح الصورة بشأن مسار الصراع واتجاه السياسات الاقتصادية العالمية.