تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬ومسار‭ ‬التنمية‭ ‬الإقليمية

TRA33

شكّلت‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1999‭ ‬و2009‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬اتسمت‭ ‬بخصوصية‭ ‬استثنائية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭. ‬فعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي،‭ ‬تزامن‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية‭ ‬مضطربة،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬قد‭ ‬تعافى‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬الآسيوية‭ ‬1997،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬لاحقًا‭ ‬بوادر‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬2007–2008‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬الرهن‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
أما‭ ‬داخلياً،‭ ‬فقد‭ ‬واجهت‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تفشي‭ ‬متلازمة‭ ‬سارس‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬مثل‭ ‬العواصف‭ ‬الثلجية‭ ‬العنيفة‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬وزلزال‭ ‬ونتشوان‭ ‬المدمر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬ذاته‭. ‬وقد‭ ‬شكّلت‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬مجتمعة‭ ‬اختبارات‭ ‬حقيقية‭ ‬لقدرة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬وفرضت‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الغربية‭.‬

نمو‭ ‬اقتصادي

ورغم‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬فإن‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬إطلاق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسارها؛‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬الصيني‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬السابق‭ ‬لعام‭ ‬1999‭ ‬نموًا‭ ‬اقتصادياً‭ ‬متسارعاً،‭ ‬ما‭ ‬وفر‭ ‬قاعدة‭ ‬صلبة‭ ‬للانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬مرحلة‭ ‬تنموية‭ ‬أكثر‭ ‬تنظيمًا‭ ‬وشمولًا‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬مراجعة‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬السابقة‭ ‬وتحليل‭ ‬اختلالاتها،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مرجعًا‭ ‬ضروريًا‭ ‬لفهم‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬وتوجيهه‭ ‬مستقبلًا‭.‬
ومنذ‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬الغرب‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬اتجهت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬عملي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬المبادرة‭ ‬المحلية‭ ‬وتفعيل‭ ‬أدوات‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ووفقًا‭ ‬للتوجهات‭ ‬التي‭ ‬حددتها‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية،‭ ‬تم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬أنماط‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬التحولات‭ ‬الحديثة‭.‬
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬التجربة‭ ‬قدرة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الصدمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وامتصاص‭ ‬آثار‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬الفعّال‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬الصحية‭ ‬والطبيعية‭. ‬وأسفرت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬التنمية،‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الهيكل‭ ‬الإنتاجي،‭ ‬ورفع‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استعادة‭ ‬التوازن‭ ‬البيئي‭ ‬تدريجياً‭.‬
وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬شهدت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬تحولاً‭ ‬نوعياً‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬رفاهية‭ ‬السكان،‭ ‬حيث‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬تلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬والرفاه،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬موقعها‭ ‬ضمن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬
ومع‭ ‬حلول‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬الذي‭ ‬مثّل‭ ‬الذكرى‭ ‬العاشرة‭ ‬لانطلاق‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬شامل‭ ‬لهذه‭ ‬التجربة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استعراض‭ ‬منجزاتها‭ ‬وتحليل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها،‭ ‬بهدف‭ ‬استخلاص‭ ‬الدروس‭ ‬وبناء‭ ‬رؤية‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬لاستمرار‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

غرب‭ ‬الصين‭ ‬قبل‭ ‬التحول

تُعد‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬الامتداد‭ ‬التاريخي‭ ‬للحضارة‭ ‬الصينية،‭ ‬حيث‭ ‬تشكلت‭ ‬فيها‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬المجتمع‭ ‬الصيني‭ ‬عبر‭ ‬قرون‭ ‬طويلة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العمق‭ ‬الحضاري‭ ‬لم‭ ‬ينعكس‭ ‬بنفس‭ ‬القوة‭ ‬على‭ ‬مسارها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬إذ‭ ‬عانت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬فجوة‭ ‬تنموية‭ ‬واضحة‭ ‬نتيجة‭ ‬عوامل‭ ‬جغرافية‭ ‬وسياسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ركزت‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬الأقاليم‭ ‬الشرقية‭.‬
ومع‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬وتحديداً‭ ‬بعد‭ ‬تبني‭ ‬سياسة‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح،‭ ‬بدأت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬تستعيد‭ ‬تدريجيًا‭ ‬موقعها‭ ‬ضمن‭ ‬خارطة‭ ‬التنمية،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬تحسناً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬بنيتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتسارعاً‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬الدخل‭ ‬الفردي‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬بقيت‭ ‬الفجوة‭ ‬التنموية‭ ‬قائمة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمناطق‭ ‬الشرقيـة،‭ ‬نتيجـة‭ ‬استمـرار‭ ‬تـركّز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‭.‬
وقد‭ ‬ارتبط‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بالرؤية‭ ‬التي‭ ‬تبناها‭ ‬الزعيم‭ ‬دينغ‭ ‬شياو‭ ‬بينغ،‭ ‬والتي‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬التنمية‭ ‬غير‭ ‬المتزامنة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬مُنحت‭ ‬الأولوية‭ ‬لمناطق‭ ‬الشرق‭ ‬لتحقيق‭ ‬انطلاقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬سريعة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تلحق‭ ‬بها‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭. ‬وضمن‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬لعبت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬دوراً‭ ‬داعماً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسخير‭ ‬مواردها‭ ‬الطبيعية‭ ‬والبشرية‭ ‬لخدمة‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬الشرق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عمّق‭ ‬الفجوة‭ ‬التنموية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬خلال‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الإصلاح‭.‬

سياسات‭ ‬الإصلاح

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬تكشف‭ ‬البيانات‭ ‬عن‭ ‬تحسن‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الغربي،‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭. ‬فقد‭ ‬سجل‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬نمواً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1952‭ ‬و1998،‭ ‬حيث‭ ‬تضاعف‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬مرة،‭ ‬مع‭ ‬تسارع‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬بعد‭ ‬تطبيق‭ ‬سياسات‭ ‬الإصلاح‭. ‬كما‭ ‬ارتفع‭ ‬متوسط‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬السنوي‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي،‭ ‬متجاوزاً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬المعدلات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬ديناميكية‭ ‬اقتصادية‭ ‬بدأت‭ ‬تتشكل‭ ‬رغم‭ ‬القيود‭ ‬الهيكلية‭.‬
وسجلت‭ ‬بعض‭ ‬الأقاليم‭ ‬أداءً‭ ‬لافتاً،‭ ‬حيث‭ ‬حققت‭ ‬مقاطعة‭ ‬تشينغهاي‭ ‬ومنطقة‭ ‬شينجيانغ‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬تفوقت‭ ‬على‭ ‬المتوسط‭ ‬الوطني،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬إمكانات‭ ‬كامنة‭ ‬غير‭ ‬مستغلة‭ ‬بالكامل‭. ‬كما‭ ‬شهد‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬كبيراً،‭ ‬تحقق‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الإصلاح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تحسنًا‭ ‬ملموساً‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ايرادات

وفي‭ ‬جانب‭ ‬المالية‭ ‬العامة،‭ ‬ارتفعت‭ ‬الإيرادات‭ ‬والنفقات‭ ‬الحكومية‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬مع‭ ‬نمو‭ ‬النفقات‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬توجهاً‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬الإنفاق‭ ‬التنموي‭ ‬ودعم‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬المالي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافياً‭ ‬لسد‭ ‬الفجوة‭ ‬مع‭ ‬المناطق‭ ‬المتقدمة،‭ ‬ما‭ ‬أبقى‭ ‬الحاجة‭ ‬قائمة‭ ‬لإطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬أكثر‭ ‬شمولاً‭ ‬لمعالجة‭ ‬الاختلالات‭ ‬التنموية‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬مجتمعة‭ ‬أن‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬الصيني‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬نمو‭ ‬تدريجي‭ ‬قبل‭ ‬إطلاق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبرى،‭ ‬لكنها‭ ‬ظلت‭ ‬مقيدة‭ ‬بتحديات‭ ‬هيكلية‭ ‬تتطلب‭ ‬تدخلًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬لإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭.‬
بالرغم‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬الصينية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تبقى‭ ‬متأخرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بمناطق‭ ‬الشرق‭ ‬ومعدل‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الصين‭ ‬ككل‭. ‬فخلال‭ ‬الستة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الإصلاح،‭ ‬كان‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬الغرب‭ ‬أبطأ‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬لكنه‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المعدل‭ ‬الوطني،‭ ‬أما‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬الإصلاح،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثماني‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فقد‭ ‬تخلف‭ ‬الغرب‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬الشرق‭ ‬والوسط‭ ‬وكذلك‭ ‬عن‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬الدولة‭.‬

الناتج‭ ‬القومي

قبل‭ ‬الإصلاح،‭ ‬كان‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬لمناطق‭ ‬الغرب‭ ‬يشكل‭ ‬حصة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬القومي،‭ ‬لكنه‭ ‬انخفض‭ ‬بعد‭ ‬الإصلاح‭ ‬من‭ ‬20‭.‬63‭ % ‬عام‭ ‬1978‭ ‬إلى‭ ‬17.69‭ % ‬عام‭ ‬1998‭. ‬كما‭ ‬انخفض‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬69‭.‬5‭% ‬عام‭ ‬1952‭ ‬إلى‭ ‬68‭ % ‬عام‭ ‬1978،‭ ‬واستمر‭ ‬في‭ ‬الانخفاض‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬57‭.‬9‭ % ‬عـام‭ ‬1998‭. ‬أمـا‭ ‬معدل‭ ‬الإيرادات‭ ‬من‭ ‬إجمالـي‭ ‬الصيـن،‭ ‬فقد‭ ‬انخفض‭ ‬بشدة‭ ‬بين‭ ‬1957‭ ‬و1978‭ (‬من‭ ‬19‭.‬64‭ % ‬إلى‭ ‬13‭.‬21‭ %)‬،‭ ‬ثم‭ ‬شهد‭ ‬زيادة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬1978‭-‬1990‭ (‬إلى‭ ‬22‭.‬81‭ %)‬،‭ ‬لكنه‭ ‬عاد‭ ‬للانخفاض‭ ‬بين‭ ‬1990‭ ‬و1998‭ (‬إلى‭ ‬18.99‭ %). ‬كما‭ ‬انخفض‭ ‬معدل‭ ‬النفقات‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬29‭.‬09‭ % ‬إلى‭ ‬24‭.‬09‭ % ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭. ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬توضح‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح‭ ‬لم‭ ‬تقلص‭ ‬الفجوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬بل‭ ‬وسعت‭ ‬الفارق‭ ‬بينهما‭.‬
للحديث‭ ‬بقية

رجوع لأعلى