تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وصناعة‭ ‬مستقبل‭ ‬الشركات

PA30

يُعرَّف‭ ‬التخطيط،‭ ‬في‭ ‬جوهره،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬عملية‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مسبقة‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬إنجازه‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وكيفية‭ ‬تنفيذه‭ ‬وتوقيته‭. ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬شركات‭ ‬العائلة،‭ ‬يتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬مجرد‭ ‬رسم‭ ‬خطوات‭ ‬العمل،‭ ‬ليشمل‭ ‬استشراف‭ ‬مسار‭ ‬الشركة‭ ‬ككل،‭ ‬والنظر‭ ‬في‭ ‬تفاصيلها‭ ‬التشغيلية‭ ‬والهيكلية،‭ ‬بما‭ ‬يسد‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬واقعها‭ ‬الحالي‭ ‬وطموحاتها‭ ‬المقبلة‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬المشهدين‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والتقني‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التخطيط‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الحاضر‭ ‬أو‭ ‬تسيير‭ ‬العمل‭ ‬اليومي،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬موجهاً‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬رؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬واضحة‭. ‬وتتمحور‭ ‬فلسفة‭ ‬التخطيط‭ ‬الحديثة‭ ‬للشركات‭ ‬حول‭ ‬تعزيز‭ ‬رضا‭ ‬العملاء‭ ‬باعتباره‭ ‬محور‭ ‬الاستدامة‭ ‬والنمو‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المتغيرة‭.‬
وعند‭ ‬صياغة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لشركة‭ ‬عائلية،‭ ‬يبرز‭ ‬البعد‭ ‬العائلي‭ ‬كعنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬المعادلة،‭ ‬إذ‭ ‬تؤخذ‭ ‬قيم‭ ‬العائلة‭ ‬وأهدافها‭ ‬ورؤيتها‭ ‬تجاه‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬الحسبان،‭ ‬بوصفها‭ ‬جزءاً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬المؤسسة‭ ‬ومسارها‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭.‬
ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬باعتباره‭ ‬إطاراً‭ ‬شاملاً‭ ‬يطال‭ ‬الشركة‭ ‬بكامل‭ ‬مكوناتها،‭ ‬من‭ ‬الهيكل‭ ‬الإداري‭ ‬إلى‭ ‬العمليات‭ ‬التشغيلية‭ ‬والموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬إذ‭ ‬يرسم‭ ‬منهجاً‭ ‬يوجّه‭ ‬العمل‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭. ‬وعلى‭ ‬خلاف‭ ‬الأساليب‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬جوانب‭ ‬جزئية،‭ ‬ينطلق‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التخطيط‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬الجوهرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بوجود‭ ‬الشركة‭ ‬ورسالتها‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬مساراً‭ ‬مستمراً‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الخارجية‭ ‬ومع‭ ‬الديناميات‭ ‬الداخلية‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬والاستجابة‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يتسم‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بطابع‭ ‬مستقبلي‭ ‬واضح،‭ ‬إذ‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬استشراف‭ ‬الاتجاهات‭ ‬القادمة‭ ‬وصياغتها‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصلحة‭ ‬الشركة،‭ ‬ويوازن‭ ‬بين‭ ‬أهدافها‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬ومتطلباتها‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭.‬
كما‭ ‬تسهم‭ ‬عملية‭ ‬إعداد‭ ‬الخطة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للعائلة‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬أسلوب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشركة،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تنفرد‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬برؤيتها‭ ‬أو‭ ‬قراراتها،‭ ‬بل‭ ‬تتبلور‭ ‬الأهداف‭ ‬والقواعد‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬مشترك‭ ‬يحظى‭ ‬بإجماع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭. ‬ويؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬الفهم‭ ‬وتعزيز‭ ‬وضوح‭ ‬الأدوار‭ ‬والمسؤوليات‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الالتزام‭ ‬تجاه‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬يتسع‭ ‬ليشمل‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬لمصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المرتبطين‭ ‬بها،‭ ‬ما‭ ‬يرسخ‭ ‬ارتباط‭ ‬العائلة‭ ‬بمستقبل‭ ‬المؤسسة‭ ‬واستمراريتها‭. ‬ويُفترض‭ ‬بالتخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬العائلات‭ ‬أن‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬تطلعات‭ ‬العائلة‭ ‬ومتطلبات‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي،‭ ‬ويوسع‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للتغيرات،‭ ‬ويعزز‭ ‬تدفق‭ ‬المعلومات،‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الشك‭ ‬عبر‭ ‬تعميق‭ ‬الفهم‭ ‬المشترك‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭.‬
ويمنح‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬تصوراً‭ ‬واضحاً‭ ‬عمّا‭ ‬يسعون‭ ‬إليه‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬متوقع‭ ‬منهم،‭ ‬ويغرس‭ ‬لديهم‭ ‬إحساساً‭ ‬بالاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬الأهداف‭ ‬والغايات‭ ‬المحددة‭. ‬كما‭ ‬يهيئ‭ ‬المؤسسة‭ ‬لاستباق‭ ‬التغيرات‭ ‬المحتملة‭ ‬وتحسين‭ ‬آليات‭ ‬تنفيذها،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المنافسة‭ ‬بفعالية،‭ ‬لتصبح‭ ‬أكثر‭ ‬مبادرة‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بردود‭ ‬الفعل‭ ‬تجاه‭ ‬بيئة‭ ‬دائمة‭ ‬التبدل‭.‬
وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬يشكل‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬أحد‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬شركات‭ ‬العائلة‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬المؤسس،‭ ‬وترسيخ‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬بوصفها‭ ‬مؤسسات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التطور‭ ‬والبقاء‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭.‬

تعزيز‭ ‬الاستدامة‭ ‬عبر‭ ‬
التخطيط‭ ‬طويل‭ ‬الأمد

تتجلى‭ ‬أهمية‭ ‬بناء‭ ‬خطة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لشركات‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬العوامل‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تتفاقم‭ ‬عادة‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬الإدارة‭ ‬والملكية‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭. ‬ولمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬تعتمد‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬دعائمها‭ ‬ضمن‭ ‬رؤى‭ ‬وخطط‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬إدراكاً‭ ‬بأن‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أشد‭ ‬وقعاً‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الإيجابية‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تُدار‭ ‬بحكمة‭ ‬واستباقية‭.‬

الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي

لا‭ ‬يقتصر‭ ‬التخطيط‭ ‬لشركة‭ ‬العائلة‭ ‬على‭ ‬استعراض‭ ‬التحديات‭ ‬المحتملة‭ ‬أو‭ ‬رصد‭ ‬فرص‭ ‬النمو‭ ‬المستقبلية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬معرفة‭ ‬عميقة‭ ‬بطبيعة‭ ‬الشركة‭ ‬ودورها‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬الأسرة‭ ‬والمؤسسة‭ ‬معاً‭. ‬ويتطلب‭ ‬التخطيط‭ ‬الناجح‭ ‬فهماً‭ ‬واضحاً‭ ‬لما‭ ‬تمثله‭ ‬الشركة‭ ‬للعائلة‭ ‬كنظام‭ ‬اجتماعي،‭ ‬وللشركة‭ ‬كنظام‭ ‬اقتصادي‭ ‬وإداري،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬توازناً‭ ‬مستداماً‭ ‬بين‭ ‬البعدين
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يسهم‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكاسب‭ ‬الشركات‭ ‬وزيادة‭ ‬عائدات‭ ‬استثماراتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اغتنام‭ ‬الفرص‭ ‬وتقليل‭ ‬المخاطر،‭ ‬عبر‭ ‬قراءة‭ ‬واعية‭ ‬لمتغيرات‭ ‬السوق‭ ‬وتحولات‭ ‬البيئة‭ ‬التنافسية‭.‬
ويقوم‭ ‬جوهر‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬على‭ ‬فحص‭ ‬وتحليل‭ ‬العناصر‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬المؤسسة،‭ ‬وتطوير‭ ‬خطة‭ ‬تعكس‭ ‬أهدافاً‭ ‬واقعية‭ ‬وقابلة‭ ‬للتحقق‭. ‬وتفضي‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تكامل‭ ‬متناسق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬الشركة،‭ ‬من‭ ‬نظامها‭ ‬الإداري‭ ‬وكيانها‭ ‬التنظيمي،‭ ‬إلى‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬ورأسمالها‭ ‬وأنشطتها‭ ‬التسويقية،‭ ‬مروراً‭ ‬بإدارتها‭ ‬العليا‭ ‬وكوادرها‭ ‬العاملة،‭ ‬بحيث‭ ‬تتحرك‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد‭ ‬يخدم‭ ‬الغاية‭ ‬المشتركة‭.‬
وتعمل‭ ‬الشركات‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتسم‭ ‬بتسارع‭ ‬التقلبات‭ ‬وتزايد‭ ‬المخاطر،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحاً‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬ويبرز‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تعدد‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬واتساع‭ ‬نطاق‭ ‬العولمة،‭ ‬واشتداد‭ ‬المنافسة‭ ‬الدولية،‭ ‬وظهور‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التطور‭ ‬التقني‭ ‬المتسارع‭ ‬وارتفاع‭ ‬وعي‭ ‬العملاء‭ ‬بحاجاتهم‭ ‬وتوقعاتهم،‭ ‬وتوسع‭ ‬قطاعات‭ ‬السوق،‭ ‬وقصر‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬المنتجات‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يساهم‭ ‬وضوح‭ ‬آليات‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬داخل‭ ‬شركات‭ ‬العائلات،‭ ‬ويتيح‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬ومكامن‭ ‬الضعف،‭ ‬وتحديد‭ ‬دور‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬الإطار‭ ‬المؤسسي‭. ‬كما‭ ‬يمكّن‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬استثمار‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة،‭ ‬والتحصن‭ ‬أمام‭ ‬التهديدات،‭ ‬وفتح‭ ‬مساحات‭ ‬للتقدم‭ ‬على‭ ‬المنافسين‭.‬
ويؤدي‭ ‬هذا‭ ‬الوضوح‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مواءمة‭ ‬بين‭ ‬مقاصد‭ ‬الشركة‭ ‬وتطلعات‭ ‬العائلة‭ ‬لدى‭ ‬القيادات‭ ‬المؤثرة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ويعزز‭ ‬الدافعية‭ ‬لدى‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬والعاملين‭ ‬للتحرك‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬موحد‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬اتجاهات‭ ‬متباينة‭. ‬وبذلك،‭ ‬تتسع‭ ‬فرص‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬بلوغ‭ ‬أهدافها،‭ ‬كما‭ ‬تتعزز‭ ‬فرص‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬تطلعاتهم‭ ‬المهنية‭ ‬والشخصية‭.‬
وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التحليل‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬يدعم‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬فهم‭ ‬أوضاع‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تتعدد‭ ‬فيها‭ ‬وحدات‭ ‬الأعمال‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ويساعد‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬أوضاع‭ ‬المنافسين،‭ ‬وتحليل‭ ‬المجموعات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وتوجيه‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬مجالات‭ ‬النشاط‭ ‬الأكثر‭ ‬جدوى‭ ‬وتأثيراً‭.‬

التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬
رافعة‭ ‬الأداء‭ ‬والربحية

تُظهر‭ ‬خبرات‭ ‬الشركات‭ ‬والمديرين‭ ‬التنفيذيين‭ ‬أن‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يسهم‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬إنتاجية‭ ‬المؤسسات‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية‭. ‬وتؤكد‭ ‬نتائج‭ ‬الأبحاث‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬تحقق‭ ‬مكاسب‭ ‬أعلى‭ ‬وعائدات‭ ‬استثمار‭ ‬أفضل‭ ‬مقارنة‭ ‬بتلك‭ ‬التي‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجي‭ ‬واضح‭. ‬كما‭ ‬يكشف‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬عن‭ ‬العوامل‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬صناعة،‭ ‬ويعين‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬سياسات‭ ‬واضحة‭ ‬توجه‭ ‬قراراتها‭ ‬ومساراتها‭ ‬التشغيلية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تشير‭ ‬إحدى‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬استطلعت‭ ‬آراء‭ ‬المديرين‭ ‬التنفيذيين‭ ‬في‭ ‬200‭ ‬شركة‭ ‬أميركية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬88‭.‬7‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬منهم‭ ‬يؤكدون‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحّة‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬محذرين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬إهماله‭ ‬قد‭ ‬يخلّف‭ ‬آثاراً‭ ‬بالغة‭ ‬الضرر‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬واستقرارها‭. ‬كما‭ ‬أفاد‭ ‬70‭.‬6‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬بأن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تطبق‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التخطيط‭ ‬تحقق‭ ‬أداءً‭ ‬أفضل،‭ ‬لما‭ ‬يتيحه‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬العمل‭ ‬بفعالية،‭ ‬واقتناص‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬والتهديدات‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬ممكن‭.‬
ويمنح‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬مديري‭ ‬الشركات‭ ‬تصوراً‭ ‬واضحاً‭ ‬لأهداف‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتطلعات‭ ‬العاملين‭ ‬فيها،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬التوافق‭ ‬والانسجام‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬الفردية‭ ‬والغايات‭ ‬المؤسسية،‭ ‬ويكرس‭ ‬ثقافة‭ ‬عمل‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬ووحدة‭ ‬الاتجاه‭.‬
وخلاصة‭ ‬القول،‭ ‬إن‭ ‬المديرين‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يقتربون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬مقاصدهم‭ ‬وأهدافهم‭ ‬داخل‭ ‬مؤسساتهم،‭ ‬مقارنة‭ ‬بأولئك‭ ‬الذين‭ ‬يكتفون‭ ‬بإدارة‭ ‬الحاضر‭ ‬دون‭ ‬بناء‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬للمستقبل‭.‬

رجوع لأعلى