تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التضخم‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬فبراير

التضخم‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬فبراير

أنهت الأسواق الأمريكية تعاملات فبراير على نغمة حذرة، بعد أن سجلت المؤشرات الرئيسية خسائر أسبوعية وشهرية متأثرة ببيانات تضخم أقوى من المتوقع، أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية واحتمال تأجيل خفض أسعار الفائدة.
وجاءت الضغوط الأساسية من بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية، والتي أظهرت تسارعًا يفوق توقعات المحللين، في إشارة إلى أن الضغوط التضخمية على مستوى المنتجين لا تزال مرتفعة، ما قد ينتقل لاحقًا إلى المستهلكين. ويُعد مؤشر أسعار المنتجين أحد المؤشرات المبكرة التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم اتجاهات التضخم.

وول ستريت تحت الضغط

في ختام تعاملات الجمعة، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1 % أو ما يعادل 521 نقطة ليغلق عند 48977 نقطة، مسجلًا خسارة أسبوعية قدرها 1.30 %، لكنه تمكن رغم ذلك من تحقيق مكسب طفيف بلغ 0.17 % خلال شهر فبراير.
أما مؤشر إس آند بي 500، الأوسع نطاقًا، فانخفض بنسبة 0.43 % أو 29 نقطة ليصل إلى 6878 نقطة، ليسجل خسارة أسبوعيـة بنسبة 0.44 % وشهرية بنسبة 0.86 %. ويعكس أداء المؤشر ضغوطًا على قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والسلع الاستهلاكية الحساسة لأسعار الفائدة.
بدوره، تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.92 % أو 210 نقاط إلى 22668 نقطة، ليسجل خسارة أسبوعية بنسبة 0.95 % وهبوطاً ملحوظاً بنسبة 3.38 % خلال فبراير، متأثرًا بعمليات جني أرباح في أسهم التكنولوجيا الكبرى التي كانت قد سجلت ارتفاعات قوية خلال الأشهر الماضية.
ويشير محللون إلى أن الأسواق كانت قد سعرت بالفعل توقعات بخفض الفائدة خلال النصف الأول من العام، لكن استمرار مفاجآت التضخم الإيجابية يقلص احتمالات الخفض السريع، ويزيد من تقلبات السوق.

التضخم يعيد تشكيل توقعات الفائدة

أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعاً يفوق التوقعات، ما يعزز الرأي القائل بأن معركة التضخم لم تُحسم بعد. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أكد في اجتماعاته الأخيرة أن قرارات السياسة النقدية ستبقى «معتمدة على البيانات»، وهو ما يضع التقارير الاقتصادية – خصوصاً التضخم وسوق العمل – في قلب تحركات الأسواق.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الضغوط السعرية قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يؤثر مباشرة على تقييمات الأسهم، خاصة في قطاعات النمو المرتفعة الحساسية لتكلفة التمويل.
أوروبا تسجل أرقامًا قياسية

في المقابل، جاءت الصورة مختلفة في أوروبا. فقد ارتفع مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 0.11 % ليغلق عند 633 نقطة، وهو مستوى قياسي تاريخي، محققًا مكاسب أسبوعية بنسبة 0.52 % وقفزة شهرية قوية بلغت 3.74 %، ليسجل الشهر الثامن على التوالي من المكاسب.
كما صعد مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.70 % إلى 10922 نقطة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد، مدعومًا بأسهم الطاقة والتعدين. في المقابل، تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.47 % إلى 8580 نقطة، فيما استقر مؤشر داكس الألماني عند 25284 نقطة.
ويرى محللون أن الأسواق الأوروبية تستفيد من تحسن التوقعات الاقتصادية النسبي، إضافة إلى مؤشرات على أن البنك المركزي الأوروبي قد يبدأ خفض الفائدة في وقت أقرب من نظيره الأمريكي، ما يعزز شهية المستثمرين.

اليابان تواصل تسجيل قمم تاريخية

وفي آسيا، واصل السوق الياباني أداءه القوي، إذ ارتفع مؤشر نيكي 225 بنسبة 0.16 % ليغلق عند 58850 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى له على الإطلاق. كما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 1.50 % إلى 3938 نقطة.
ويعكس الأداء الياباني استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تحسن أرباح الشركات وضعف الين الذي يعزز تنافسية الصادرات اليابانية.

النفط يستفيد من العوامل الجيوسياسية

في أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل بنسبة 2.45 % أو 1.73 دولار لتصل إلى 72.48 دولار للبرميل، مسجلة مكاسب أسبوعية بنسبة 1 % وشهرية بلغت 2.53 %.
كما ارتفعت عقود خام نايمكس الأمريكي بنسبة 2.78 % أو 1.81 دولار لتغلق عند 67.02 دولار للبرميل، محققة مكاسب أسبوعية بنسبة 0.95 % وقفزة شهرية قدرها 2.77 %.
وجاءت هذه المكاسب مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى مؤشرات على تحسن الطلب العالمي وتراجع المخزونات الأمريكية وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة.
الذهب يلمع بقوة

أما الذهب، فقد سجل أداءً استثنائيًا، إذ ارتفعت العقود الآجلة تسليم أبريل بنسبة 1 % أو 53.7 دولار لتصل إلى 5247.90 دولار للأوقية. وحقق المعدن النفيس مكاسب أسبوعية بلغت 3.28 %، بينما قفز بنسبة 10.60 % خلال فبراير.
ويعكس الأداء القوي للذهب توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتزايد عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية.

رجوع لأعلى