التفاؤل يشعل تداولات بورصة الكويت
أنهت بورصة الكويت تعاملات الجلسة على ارتفاعات قوية شملت المؤشرات الرئيسية الأربعة، في انعكاس مباشر لتحسن معنويات المستثمرين عقب تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن اقتراب نهاية الحرب مع إيران، وهو ما أعاد الأمل للأسواق المالية في المنطقة بإمكانية تراجع حدة التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها الثقيلة على التداولات خلال الأيام الماضية.
وجاءت مكاسب السوق مدفوعة بعودة واضحة لشهية المخاطرة لدى المستثمرين، حيث انعكست التوقعات بانفراجة سياسية محتملة على حركة السيولة التي شهدت تحسناً ملحوظاً، مع اتجاه شريحة واسعة من المتعاملين إلى اقتناص الفرص في الأسهم القيادية والأسهم النشطة، في ظل تقييمات سعرية باتت جاذبة بعد موجة التراجعات الأخيرة.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 1.35 %، فيما صعد المؤشر العام بنحو 1.34 %، كما سجل مؤشر «الرئيسي 50» ارتفاعاً بنسبة 1.85 %، وارتفع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.30 %، ما يعكس اتساع نطاق الصعود ليشمل شريحة واسعة من الأسهم والقطاعات.
تحسن المزاج
من أبرز المؤشرات الإيجابية خلال الجلسة الارتفاع الواضح في مستويات السيولة المتداولة، حيث بلغت قيمة التداولات نحو 70.60 مليون دينار، توزعت على 224.69 مليون سهم عبر تنفيذ أكثر من 15.24 ألف صفقة.
ويشير هذا المستوى من السيولة إلى عودة تدريجية للثقة داخل السوق، خاصة بعد حالة الحذر والترقب التي سيطرت على المتعاملين خلال الجلسات الماضية نتيجة التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وغالباً ما تعكس زيادة السيولة تحسناً في المزاج الاستثماري، حيث تمثل مؤشراً على دخول سيولة جديدة أو عودة المحافظ الاستثمارية والمؤسسات المالية إلى السوق، بعد أن كانت تفضل الترقب في ظل الضبابية السياسية.
كما أن ارتفاع التداولات بالتزامن مع صعود المؤشرات يعطي إشارات أكثر إيجابية مقارنة بالارتفاعات الضعيفة التي لا تدعمها سيولة قوية.
مكاسب واسعة
على مستوى القطاعات، أظهرت بيانات التداول اتساع نطاق المكاسب، حيث سجلت 11 قطاعاً ارتفاعاً مقابل تراجع قطاع واحد فقط، في حين استقر قطاع آخر دون تغيير.
وتصدر قطاع المواد الأساسية قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعاً بنسبة بلغت 3.21%، مستفيداً من عمليات شراء انتقائية على بعض الأسهم المرتبطة بالأنشطة الصناعية والمواد الأولية، والتي غالباً ما تستفيد من تحسن التوقعات الاقتصادية وتراجع المخاطر الجيوسياسية.
كما سجلت عدة قطاعات أخرى أداءً إيجابياً، في مقدمتها القطاعات المالية والعقارية والخدمية، وهي قطاعات تشكل الوزن الأكبر في حركة السوق، ما ساهم في دفع المؤشرات الرئيسية نحو المنطقة الخضراء.
في المقابل، كان قطاع التكنولوجيا الوحيد الذي أنهى الجلسة على تراجع بنسبة 0.92%، في حين استقر قطاع الرعاية الصحية دون تغيير يذكر.
صدارة التداولات
على صعيد نشاط التداولات، تصدر سهم «جي إف إتش» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكميات، بعد أن سجل تداولات تجاوزت 34.53 مليون سهم.
ويعكس هذا النشاط استمرار اهتمام المستثمرين بهذا السهم، الذي يعد من الأسهم النشطة تقليدياً في بورصة الكويت، وغالباً ما يجذب المضاربين والمستثمرين على حد سواء بسبب سيولته المرتفعة وحركته السعرية المتكررة.
كما شهدت الجلسة تداولات نشطة على عدد من الأسهم الأخرى، سواء من الأسهم القيادية أو الأسهم المتوسطة والصغيرة، وهو ما ساهم في تعزيز السيولة الإجمالية للسوق.
الأسهم القيادية
لعبت الأسهم القيادية المدرجة في السوق الأول دوراً محورياً في دعم المؤشرات، حيث شهدت هذه الأسهم نشاطاً ملحوظاً من قبل المستثمرين المؤسساتيين، الذين غالباً ما يتجهون إلى هذه الشركات.
وتصدر سهم بيت التمويل الكويتي «بيتك» قائمة الأسهم الأعلى من حيث السيولة المتداولة بقيمة بلغت 9.25 مليون دينار، ما يعكس استمرار جاذبية السهم لدى المستثمرين نظراً لقيمته السوقية الكبيرة ومكانته في القطاع المصرفي.
وغالباً ما يُنظر إلى تحركات الأسهم القيادية كمؤشر مهم على اتجاه السوق، إذ تمثل هذه الأسهم الوزن النسبي الأكبر في المؤشرات الرئيسية، كما أن نشاط المؤسسات على هذه الأسهم يمنح السوق قدراً أكبر من الاستقرار مقارنة بحالات الارتفاع المدفوعة بالمضاربات فقط.
أسهم المضاربات
لم تقتصر المكاسب على الأسهم القيادية فقط، بل امتدت أيضاً إلى شريحة واسعة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، والتي شهد بعضها ارتفاعات قوية خلال الجلسة.
وتصدر سهم «النخيل» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 16.30 %، في أداء يعكس نشاطاً مضاربياً ملحوظاً على السهم.
وغالباً ما تتحرك هذه الأسهم بقوة خلال فترات التفاؤل في السوق، حيث يسعى المستثمرون والمضاربون إلى تحقيق مكاسب سريعة مستفيدين من تحسن المزاج العام.
في المقابل، تراجع سعر 15 سهماً فقط خلال الجلسة، في مقدمتها سهم «بترولية» الذي انخفض بنسبة 5.23 %، بينما استقر سعر خمسة أسهم دون تغيير.
سلوك المستثمرين
تشير حركة التداولات خلال الجلسة إلى أن المستثمرين بدأوا في إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالوضع الجيوسياسي في المنطقة، خاصة بعد التصريحات الأمريكية التي أعطت إشارات إلى احتمال اقتراب نهاية التصعيد العسكري.
وغالباً ما تتفاعل الأسواق المالية بسرعة مع أي إشارات سياسية قد تؤثر في استقرار المنطقة، خصوصاً في الأسواق الخليجية التي ترتبط بشكل وثيق بتطورات الطاقة والأمن الإقليمي.
كما أن المستثمرين المحليين والمؤسسات الاستثمارية عادة ما يتجهون إلى اقتناص الفرص بعد موجات التراجع، وهو ما قد يكون أحد العوامل التي ساهمت في ارتفاع السوق خـلال هذه الجلسة.